** ذكرى أغتيال حارس الفنار .
“”””””””””””””””””””””
.. جبار فشاخ داخل
* لم يمدح الشاعر البريكان، الطغاةَ والمستبدّين، ليحصّل على مكافأة ، ولم يشترك في أيّ مهرجان شعري، لتتدلى الميداليات على صدره، كان عزيز النفس ومن المتأملين الزاهدين، لم يكن مهذاراً، إنما كان شاعر سياسيَّ، يساريَّ الروح والفكر، منحازاً إلى الأفق الطبقي الذي نادى به ماركس من غير أن يقع أسير الحزبية، وقد عبر عن رفضه لمغريات السلطة بأحد قصائده :
– قدّمتموا لي منزلاً مزخرفاً مريحْ لقاء أغنية تطابق الشروط ..
أوثر أن أبقى على جوادي وأهيم من مهب ريح إلى مهب ريح !!!
* ولد محمود داود سليمان البريكان، في قضاء الزبير عام 1931، وكان والده تاجر قماش معروف في البصرة، وتأثر في صباه بجده لأمه الذي كانت له مكتبة بيتية كبيرة تحتوي على مجلات ودوريات وكتب أدبية ومراجع فتأثر محمود البريكان بهذه المكتبة .
* درس في مدرسة النجاة بقضاء الزبير التي ساهم والده بتأسيسها، وبعد ذلك التحق بالاعدادية المركزية في العشار .
* درس الحقوق في جامعة بغداد، وعمل لفترة قصيرة معلما في دولة الكويت .
* عمل لأكثر من 30 عاما مدرسا للغة العربية والأدب بمعهد المعلمين في البصرة حتى أحيل على التقاعد مطلع التسعينات .
* خلال عمله في الكويت اختارته مجلة كويتية، حكما ضمن خمسة ادباء لمسابقة أقامتها للشباب خاصة بالقصة القصيرة في الكويت، فمنح صوته لقصة قصيرة كتبها الشاب الفلسطيني غسان كنفاني، الذي فاز بالجائزة اﻷولى !!!
* يعد البريكان من الشعراء الرواد والمجددين في الشعر العربي، وكان الشاعر السيّاب من أصدقاءه المقربين، يتردّد عليه دوماً، وفي مرة ألقى البريكان على مسامعه إحدى قصائده، تجلّى السيّاب مع القصيدة فنهض وضرب بقبضته على الطاولة وصاح بصوتٍ مرتفع : – هذا هو الشعر .. هكذا يكون الشعر !!!
* في عام 1951 كتب البريكان ملحمته الشعرية الطويلة (أعماق المدينة) التي استلهم منها السياب قصيدته الطويلة (حفّار القبور) وقال في وصفها : هي قصيدة بريكانية !!!
* موقفه الرافض لشخص وسياسة وعنجهية صدام ونظامه الاجرامي وحزبه الفاشستي وإبتعاده عن الأضواء، هي التي قربت نهاية حياة البريكان قتلا !!!
* في يوم 28 شباط عام 2002 إغتيل البريكان داخل منزله الواقع وسط مدينة البصرة !!!
* قفز القاتل (أبن شقيقة زوجته) سياج المنزل القديم المغلق بأحكام، وكان يعرف تماما كيفية الدخول إليه، فهوى بالسكين العسكرية المليئة بحزوز قاتلة، على الجسد الناحل الهرم بسبع عشر طعنة، كانت اثراها الوحشية مقززة على الجثة الهامدة الوحيدة التي جاوزت السبعين عاما ، وأنتهت بذلك واحدة من اللعب الخاصة سريعا، وكانت النهاية مفجعة وغريبة وغامضة !!!

