دمشق تحتفل برأس السنة اليهودية.. هل أصبحت سوريا من المطبّعين؟!
انتصار الماهود
في خبر اليس بصادم ولا مفاجئ ابدا، بل كنت أترقب ساعة حدوث مثل هذا الأمر، منذ ان تولى جولان الارهابي الحكم في سوريا هو وزبانيته.
في قلب مدينة دمشق إقامة شعائر الإحتفال في كنيس الفرانج، بمناسبة رأس السنة اليهودية ويوم الغفران، حيث ضجت مواقع التواصل الإجتماعي بمقاطع فيديوية وصوراً للحاخام السوري الأصل الأمريكي الجنسية، هنري حمرا وهو ينفخ ب(الشوفار) ايذانا ببدء مراسم الإحتفال.
لنتحدث قليلاً عن هذه الطقوس لماذا اختفت لمدة 29 عاماً من سوريا، ولماذا عادت في هذه الأيام بالذات ماذا يعني النفخ بالشوفار ولأي مناسبات يستخدم.
الشوفار هو عبارة عن قرن كبش أو ماعز او غزال الرئم او ظبي الكودو، ويعتبر الغزال بالذات من الحيوانات الطاهرة في الديانة اليهودية لذلك يستخدم قرنه لصناعة هذا البوق المقدس لدى اليهود.
والنفخ بها هو طقس ديني معلنا البدء براس السنة العبرية الجديدة (روشن هشناه)، ويوم الغفران (كيبورد)، ويصادف في شهر أيلول ويتم النفخ بالشوفار في كل يوم تقريباً من ايام التوبة، ونهاية فترة صيامهم، وكذلك يستخدم في المواكب الدينية وتتويج الملوك وبالذات في اعلان الحروب ولنركز عليها لاننا سنشرحها لاحقاً .
صوت الشوفار مزيج يعبر عن الأنين والصرخة، وهو دعوة للاستيقاظ من سبات الملدات الدنيوية، كذلك هوتذكير بتضحية النبي إبراهيم عليه السلام بولده.
في أيامنا هذه اتخذ اليهود من هذا الطقس، كرمز لهويتهم الدينية وتم الترويج لها بقوة واحيائها من جديد.
ما ذكرنا من فقرات ممكن أن تمر على الجميع مرور الكرام، لكن هنالك نقطة واحدة يجب علينا أن نركز عليها لنفهم، وليفهم الغافلون ما لا يعلمون، ما هي أهمية النفخ في الشوفار في احتفال سوريا،بعد أن عادوا اليها بمعية الجولاني ومباركة أمريكا ما السبب ولماذا في هذا التوقيت بالذات.
إن استخدام الشوفار ليس بحديث اليوم، فهذا الطقس نفسه أستخدمه الجنود الصهاينة قبل بدء العدوان على غزة، فنراهم ينشرون مقاطع فيديو وصور لنفخهم للشوفار قبل انطلاق مدرعاتهم، وسماع هذا الصوت بالنسبة إليهم هو تأييد من الله، وتدخل لحمايتهم وضمان النصر لهم فللشوفار رمزية كبيرة لديهم.
لقد ذكرت الروايات أن أول إستعمال للشوفار كان أثناء احتلالهم لأرض كنعان، وبالذات مدينة أريحا أيام العمالقة، حين استخدمه ( يشوع بن نون) عند دخولهم وكذلك استخدموه في حرب الستة أيام في عام 1967، حينما احتل اليهود القدس الشرقية واستولوا على حائط (البراق )، أو الحائط المبكي كما يسمونه هم، لذلك أعاد الصهاينة هذه العقيدة بعد سلسلة لا تنتهي من هزائمهم المتكررة خلال السنوات الأخيرة.
لإعادة ترسيخ العقيدة اليهودية والترويج للإنتصارات المزعومة في المنطقة، وتحقيق اهدافهم، فهم من وجهة نظرهم فلسطين، بيدهم ولبنان ستسقط قريبا وسوريا ورقة رابحة حصلوا عليها باليانصيب المجاني، خاصة بعد سقوط نظام بشار الأسد واستيلاء عصابات الجولاني على الحكم.
الصهاينة ينظرون الى المنطقة بأنها بيادق شطرنج، ستسقط كلها في أيديهم ويقرأون الواقع الجيوسياسي حسب رؤيتهم ومصالحهم فقط .
لكن هل رؤيتهم ستطابق رؤية وسياسات سكان المنطقة التي تنوي إسرائيل الاستيلاء عليها؟!، بغض النظر عن السياسات الحكومية الرسمية، ألا يزال هنالك مقاومة شديدة لسياسة الإستيطان في فلسطين؟!، ألا يزال هنالك قاعدة قوية ومقاومة عقائدية في لبنان، تساند حزب الله حتى في ظل الاوضاع الراهنة بعد استشهاد سيد الجنوب؟!، الا يوجد هنا في العراق محور عقائدي رافض للاحتلال بكل أشكاله، علاوة على موقف الحكومة الواضح والرافض للاحتلال الصهيوني لفلسطين وللتطبيع مع الصهاينة؟؟؟
لم أعرج على سوريا بالطبع لأن الصهيونية والقيادة الأمريكية نجحت في تنصيب رئيس على سوريا، موال لهم وتابع ذليل يطبق سياساتهم، لذلك أعتبرها ربما شيئاً استثنائياً أو شطحة سيتم تصويبها عاجلاً أو آجلا.
المهم الآن هو ألا نكون حائط صد فقط للمخططات الصهيونية ، بل يجب إعادة الصفوف وتنظيمها وتوحيد الآراء والرؤية للخط المقاوم، وتسليح الشباب بالعقيدة الفكرية والدينية الصحيحة، كي لا تنطلي عليهم خدعة الحرية والديمقراطية، والتعايش السلمي (وهاي الكلاوات مال منظمات مجتمع المدني اللي لعبت روحنا، خل نتصافى وخلينا نعيش واليهود حبابين وإذا رجعوا لأملاكهم وغيرها وغيرها) من هذه الترهات لنجد يوما من الأيام إن بغداد محتلة من قبل الصهاينة اليهود.
الأمر في سوريا ليس مجرد إحتفال صدقوني، بل هو ايذان لمرحلة جديدة يجب التنبه لها قبل أن تفلت الأمور من السيطرة،
اللهم إني بلغت اللهم فأشهد.
2025-09-30