دردشة مهمة :ماقبل الشروع “بماراثون” تشكيل الحكومة العراقية ؟
بقلم : سمير عبيد
#تمهيد ضروري:
فبعد تصديق نتائج الانتخابات العراقية الاخيرة من قبل المحكمة الاتحادية الموقرة، وردود افعال المعترضين عليها. والتي ارتقت الى الحالة الوطنية من خلال القبول بقرار القضاء والمحكمة الاتحادية . وكانت خطوة ورسالة مهمة للغاية من المعترضين الى الشعب العراقي، والرأي العام. ولطمة موجعة الى أدوات مخطط تفجير الصراع ” الشيعي – الشيعي”.وقفزة ذكية على الفخ الذي كان منصوب لهؤلاء . وشكرا لهم لأنهم اخذوا بالنصيحة وفكروا بمصلحة الوطن . ونتمنى الاستمرار في نهج تغليب المصلحة العليا للوطن والشعب على المصلحة الحزبية والفئوية والشخصية!
#ماراثون تشكيل الحكومة !
١-فبعد التصديق على النتائج انطلقت المفاوضات العلنية والسرية بين الفرقاء السياسيين وهي حالة طبيعية ( ولكن الحالة غير الطبيعية هو موضوع التسقيط والتشويه الذي برز على السطح مباشرة بالضد من رموز داخل القضاء وبالضد من شخصيات سياسية ونيابية) وهي ظاهرة غير حميدة بالمطلق .ويفترض ان يتحرك القضاء بالضد من مروجيها وداعميها ومموليها . وبالضد من الجهات الاعلامية والصحفية التي تتصيد بالماء العكر ولمنافع مادية والتي وراءها جهات سياسية ومسؤولين في الدولة !
٢-حذاري من اعادة سيناريو العناد والابتزاز بين الفرقاء السياسيين اثناء حوارات تشكيل الحكومة . على سبيل المثال ” نحذر من تكرار سيناريو الفياض والداخلية الذي عطل الحكومة لأشهر طويلة ” فأن هذه المرة الامور مختلفة تماما هذه المرة .
٣- وسوف يخسر الذين لم يترجموا عبارات بيان (مجلس الامن) والذي ايده كل من الامم المتحدة والاتحاد الاوربي والدول الكبرى ..الخ والذي أكد على:
أ:- حكومة شراكة / وهي تختلف عن حكومة التوافق . اي حكومة شراكة قوية من الاغلبية( توافق الاقوياء)/ وهذا ما ترجمه السيد الصدر بشكل جيد وصحيح !
ب:- الثبات على المسار الديموقراطي والطرق الديموقراطية / وهنا أكد مجلس الأمن على وجود المعارضة الفاعلة في البرلمان / وهو بحد ذاته فيتو ضد الحكومة التوافقية الموسعة !
#من يترجم صح .. سوف يفلح !
الذي تحتاجه الكتل السياسية الشيعية قبل غيرها وبشكل عاجل هو :
١- خبراء في التحليل السياسي والاستراتيجي وفهم السياسة الاميركية والغربية
٢- خبراء في القانون الدولي لفهم القانون الدولي وطريقة مخاطبته ،وكيفية سد الثغرات لصالح العراق !
٣-خبراء في الاعلام السياسي والحرب النفسية من اجل اخراج الكتل الشيعية من ابتزاز الاعلام الاصفر والجيوش الالكترونية،واخراجها من الخطاب الخشبي والديماغوجي … وتقديم الخطاب الاعلامي غير المنعزل عن الواقع والذي يردده قادة وساسة الشيعة بشكل دائم !
#وبالتالي ان الذي يترجم وبشكل صحيح مايخرج عن (مجلس الامن ، والامم المتحدة ، والاتحاد الاوربي ، ومفاوضات فيينا ، ومن البيت الابيض ، ومن الدوائر الاستخبارية العالمية) بخصوص العراق والمنطقة فهو الذي يفلح وينجو من الافخاخ والمؤامرات .وهذا ما نهجه حزب الله اللبناني ومنذ عقود فبات هدفا صعبا وعلى الجميع وبضمنهم إسرائيل !. ولكن هذه المرة لا نجزم ان حزب الله سوف ينجو من تقليم الأظافر في الانتخابات اللبنانية القادمة !
#الانتخابات العراقية الاخيرة فاصلة تاريخية !
١-كثير من الساسة الشيعة، والساسة العراقيين بشكل عام لم يستوعبوا ماحصل في الانتخابات الاخيرة وحتى الساعة. فالذي حصل هو قرار المجتمع الدولي بأن تكون نتائج الانتخابات العراقية بهذا الشكل والمضمون. لتصبح فاصلة بين زمن مضى منذ (٢٠٠٣- ٢٠٢١ ) وزمن بدأ (٢٠٢٢-؟؟؟؟؟؟)والذي سوف يكون مغايرا عن الماضي !
٢-فبعد الانتهاء من مشروع ( إنهاء هيمنة الاسلام السياسي على الحكم في شمال افريقيا والمغرب العربي ) انتقل المشروع الى المشرق العربي وبنفس الاهداف وبدأ في العراق .وكانت الانتخابات العراقية الاخيرة هي الفرصة الذهبية للشروع بهذا المشروع ونجحوا فيه. حيث تمت محاصرة واضعاف الاسلام السياسي المهيمن في العراق ” الشيعي والسني” اي تمكنوا من بعثرة قوة واتحاد وكلمة الاسلام السياسي .
#وبالتالي ستولد حكومة عراقية جديدة ليس للاسلام السياسي الراديكالي سلطة ونفوذ فيها!
٣-والخطوة الثانية من المشروع سوف تكون في لبنان .وذلك خلال الانتخابات اللبنانية التي حُدد تاريخها في شهر مايو ٢٠٢٢ والتي سوف تكون نتائجها على غرار نتائج الانتخابات العراقية الاخيرة. ولنفس الاسباب. وهي ( انهاء هيمنة الاسلام السياسي في لبنان) وولادة حكومة لبنانية ليس فيها هيمنة للاسلام السياسي المتمثل بحزب الله ومنظمة أمل !.وكل هذا مقدمات لرسم سياسة المنطقة من جديد!
#الخلاصة:
١-على قادة الاسلام السياسي في المشرق العربي استيعاب المرحلة القادمة والتي سوف تكون مختلفة عن المرحلة السابقة . وهي توزيع النفوذ الدولي في منطقة الشرق الأوسط من جديد .أي الاستعداد لتقسيم نفوذ المنطقة على غرار ما ناقشه (مجلس العموم البريطاني) قبل سنوات حول ايجاد “معاهدة بديلة ” عن “معاهدة سايكس-بيكو ومعاهدة لوزان” والتي اعطوا لها تاريخا وهو عام (٢٠٠٣- ٢٠٢٥)
٢-وبالتالي فأن اي بلد عربي قرأت قيادته تلك السياسات القادمة ووضعت الخطط لها سوف تنجو من القضم والتوسع وبسط النفوذ من خلال اعادة النظر بسياساتها وقائمة اعداءها واصدقاءها .وهذا ما سارعت اليه دولة الامارات ودولة سلطنة عمان وحتى ايران اخيرا .
٣-ويراد للعراق ان يكون موحدا وقويا وبدعم المجتمع الدولي هذه المرة. وليس لسواد عيون العراقيين. بل لمصلحة المجتمع الدولي وبمقدمته بريطانيا وامريكا ( وهي رسالة للساسة والقادة الأكراد ، والى دعاة التقسيم من السنة بالكف عن العزف على التقسيم لأن المنطق الدولي قد تغير تماما، وان النظرة الدولية للعراق قد تغيرت !) فمن مصلحة القادة الكرد التشبث بالوحدة العراقية ويكونوا ديناميكيين في تشكيل الحكومة الجديدة وذلك لضمان مكاسبهم. ولهذا يراد ولادة حكومة قوية ومختلفة عن الحكومات السابقة في العراق واكيد ان الاكراد مستوعبين لرغبة المجتمع الدولي !
#هل فهمتم الآن ياساسة الشيعة الذين اغلبكم معزولين عن الواقع ومتمسكين بنفس الخطاب البائس ؟
سمير عبيد
عراقي – رافديني
٢٩ ديسمبر ٢٠٢١