خليج الخنازير,,, و خنازير الخليج !
ميلاد عمر المزوغي
يفترض في الامم التي نالت استقلالها بفعل الكفاح المسلح ان تعي جيدا معنى الحرية, فتمد يد العون للشعوب المستعبدة من اجل التحرر لا ان تسعى الى زعزعة الانظمة التي جاءت لتحقيق مطالب الشعوب ,عملت الادارة الامريكية في ستينيات القرن الماضي على اجهاض الثورات في عديد البلاد اللاتينية ومنها كوبا ,بواسطة المرتزقة ارادت ان تعيد نظام باتستا الى الحكم, لكن ارادة الثوار بمؤازرة الشعب ابت إلا ان تتصدى لهم, فكان عديد الاسرى واسقاط بضع طائرات حربية,واخيرا انسحبت فلول المستعمرالامريكي وفشلت عملية خليج كوتشينوس (أو خليج الخنازير) فشلاً ذريعا,فكان نصيب الكوبيون الحصار الابدي من قبل دول ادعت مناهضتها للاستعمار وفي النهاية انتصرت كوبا واستطاعت بناء نفسها بمساعدة المنظومة الاشتراكية في الدولة الوحيدة التي بها التعليم مجاني بكافة مراحله ناهيك عن التطبيب ودعم السلع الاساسية.
لقد سبق الانجليز الامريكان في تنصيب عملاء لهم بخليجنا العربي فأصبحت هناك محميات تدين بالولاء والطاعة للتاج الملكي البريطاني وتنفذ اجنداته بكل احترافية ولكن بغطاء قبلي وديني,يظهرون خلاف ما يبطنون, فلا فلسطين تحررت ولا القدس سلمت من التهويد ,فالآذان اصبح ممنوعا في ربوع فلسطين 48 , من يدري ربما اجراس الكنائس لن تقرع مستقبلا لئلا تزعج العاملين في صمت.
بفعل صمت حكامنا ان لم نقل مباركتهم لما يفعله الصهاينة وفي مقدمتهم حركة فتح والتي بفعل قيادتها الحالية تُقاد فلسطين الى حتفها المحتوم.
ان ما يسمى زورا وبهتانا بالربيع العربي ما كان له ليستمر لولا الدعم المنقطع النظير من قبل حكام الخليج للخارجين عن القانون,المحبين لسفك دماء الابرياء ,المكفرين لكل من يخالفهم الراي,بلداننا “المنكوبة”كانت تنعم بالعيش الرغد والأمان ,لكن نغمة الحرية والديمقراطية اصمخت الاذان ووجدت لها صدى في “عقول” البعض فكانت الكارثة,دمّر العراق بأموال خليجية,فاصبح شيعا وأحزابا يتهدده شبح التقسيم وفقا للمذاهب والاعراق ويتحدثون عن هزيمة داعش التي اوجدوها!,سوريا بفعلهم لم تعد دولة بل مجموعة دول وفتح الباب على مصراعيه لتدخل كافة الدول في الشأن الداخلي لها,وعندما لم ينجحوا في فرض رؤاهم وتحقيق مآربهم اسقاط النظام وتفتيت الدولة ,نجدهم يتظاهرون بأنهم يسعون الى لم الشمل واصلاح ما تكسّر,لا تختلف الامور في اليمن الذي لم يعد سعيدا,بل اصبح اكواما من الركام لما تم تشييده بفعل جهود ابناء الوطن وقبل ظهور البترول والاستفادة من عائداته الضحلة.
في ليبيا, لا يزال التدخل الخليجي يقف حجر عثرة في سبيل تحقيق المصالحة الوطنية ولم الشمل ومحاولة اعادة بناء الوطن,الخليجيون وبالأخص القطريون يحاولون السيطرة على سوق الغاز والتحكم في انتاجه,بمعنى التصرف في انتاج وبيع الغاز الليبي ولا يريدون للدولة ان تقوم.
لقد قضى الخليجيون وباداء منقطع النظير على كل محاولات توحيد الامة,فكانت نهاية عبد الناصر الفجائية,وتصفية كل الزعماء الذين رغبوا في ان تكون للأمة العربية مكانة مرموقة بين امم العالم.
انتهت ملحمة خليج الخنازير بنصر مؤزر للكوبيين,لكن العرب والقوميون خصوصا لم يستطيعوا وعلى مدى عقود من اسقاط حكام الخليج الذين يسعون منذ وصولهم الى السلطة على تشتيت الامة.بل رايناهم يسمحون لهم بالاستثمار في بلدانهم وإقامة المنتجعات السياحية التي يؤمها هؤلاء الفجرة .
لا شك اننا في اشد الحاجة الى خروج من يقول لخنازير”حكام” الخليج كفانا تدميرا وقتلا وتهجيرا, بل مساعدة اشقاءنا الخليجيين الذين ابتلوا بهؤلاء الحكام ولينعموا بعائدات ثرواتهم الطبيعية التي بددها حكامهم.
2016-11-29