خليجي 25 والمرجفون!
ابو زيزوم
ونحن نتابع مونديال البصرة نرصد بلا عناء فريقين من الناس: فريق مبتهج تغمره السعادة لهذه التظاهرة التي لم يعهدها العراق منذ ثلاثة وثلاثين عاماً، وفريق مضروب على وجهه يكاد ان يتقيأ أمعاءه من شدة التقزز والكراهية لما يجري. الفريق الاول لا يحتاج تفسيراً فالانسان بطبيعته يفرح في مثل هذه المناسبات الجميلة. الذي يحتاج تفسيراً هو موقف المنزعجين يتسرب الحقد من كلماتهم كالسم الزعاف. ماذا يغيظهم من تجمع الاشقاء في البصرة وقد أشرع البصريون بيوتهم للضيوف في موقف لم يسبقهم اليه أحد؟.
بعد انتخابات 2014 اجتمع النواب السنة يتدارسون مطالبهم في صفقة تشكيل الحكومة، فاقترح أحدهم إدراج طلب بالافراج عن وزير الدفاع السابق (سلطان هاشم)، فاعترض احد حاملي الطروحات البعثية والطائفية وبرر اعتراضه بأن بقاء سلطان هاشم في السجن ورقة بأيدينا نستخدمها في التحريض ضد الطرف الآخر، وإذا افرج عنه تسقط من ايدينا هذه الورقة وتُحسب ميزة للنظام. انها ذاتها التي تثير سخط الساخطين (من كل الاطراف) على كرنفال البصرة. لقد شيدوا قصوراً من الكراهية على اساس الفتنة والفرقة والطائفية واذا بها تنهار في ليلة واحدة ويجتمع الاشقاء إخواناً على سررٍ متقابلين. يعز عليهم الاقرار بأن كل ما بنوه ونفخوا فيه طوال الحقبة السوداء وهمٌ وسراب سيزول يوماً ما.
نستطيع ان نلتمس عذراً لهؤلاء المرجفين بالقول انهم مثل امرىءٍ خدمته الظروف فاغتنى وجمع اموالاً كثيرة بالنقود المتداولة في السوق وذات ليلة سقطت عملة البلد وحلت محلها عملة اخرى ففقدت كنوزه قيمتها وما عادت سوى اوراق بالية، أتراه لا يحزن ويكفر ويتشبث ببقاء العملة السابقة! ولن يلفظها بمجرد حلول الصباح وانما يحتفظ بها ردحاً من الزمن على امل ان تحيى من جديد. وربما يخرجها في انصاف الليالي ويعدّها بروح شيخ يستعرض ايام شبابه. وطبعاً يمقت المستبشرين بالعملة الجديدة ويحاول تكدير فرحتهم لو يستطيع.
خلف الاحمر أشهر راوية للشعر في التاريخ العربي، عاش في البصرة اواخر العصر الاموي وبداية العصر العباسي، يقصده طلاب الشعر من كل الامصار ليتزودوا بمخزوناته من الشعر القديم. فأغرته شاعريته الفذة بتأليف أشعار ونسبتها الى شعراء سابقين جاهليين وغير جاهليين. والنتيجة انه وزع آلاف القصائد المنحولة وطارت في الآفاق. فلما هرم واقترب أجله شعر بالذنب وقرر تصحيح ما فعل، وأرسل في طلب الرواة الذين نقلوا عنه، فجاؤوه وأخبرهم بما كان صنع وحدد لهم تفاصيل تلاعباته. كانت صدمة مزلزلة للجميع، وكان ان رفض بعضهم الأخذ بالحقيقة الجديدة واستمروا في ما كانوا عليه لأنهم شيدوا فوق ذلك السراب امجاداً لا يهون عليهم التخلي عنها بجرة قلم. الذين رفضوا الحقيقة قبل الف عام يشبهون الذين يرفضون استيعاب هذه التحولات اليوم.
يُسجل لخليجي البصرة انه وحّد الحاقدين من الطرفين، والطائفيين من الطرفين، وأكلة لحوم الفتنة من الطرفين، ليقفوا صفاً واحداً ضد دعاة التآخي والانفتاح.
أصدقائي الحاقدين: أنا والله أتفهم مشاعركم وأقدّر مصابكم، فزوال تلك الاورام من صدوركم يشعركم ولو مؤقتاً بفراغ صعب مثل عسكري أحيل على التقاعد. لكنها سنة الحياة صراع دائب بين الخير والشر، يوم لك ويوم عليك، وقد جاء دورنا فتقبلوا الامر بروح رياضية يرحمكم الله.
( ابو زيزوم _ 1374 )
2023-01-07