خلفيات ومآلات الصراع في ادلب!
اضحوي جفال محمد*
بعيداً عن موضوع المرأة المختطفة التي أُريد لها ان تكون عنواناً للصراع فإن السلطة السورية مرغمة على اقتحام القضايا الأكثر حساسية، وأهمها تسليم مقاتلين اجانب قاتلوا إلى جانب الشرع كي يصل حكم سوريا.. تسليمهم إلى دولهم او طردهم على أقل تقدير، او _ وهو ما تم العمل به دون ضجيج _ اغتيالهم.
يبدو ان الشرع تعهد لفرنسا وروسيا بالتجاوب في هذا الملف، لأنه الملف الاقل كلفة سياسياً، مع انه الاكثر كلفة آيديولوجياً وأخلاقياً. يساعد على ذلك ان الشرع غادر تلك الآيديولوجية كما صرح بعظمة لسانه، وتبعاً لذلك ينتفي الوازع الاخلاقي من الغدر برفاق السلاح.
ليس امام السلطات السورية متسع للمناورة، فوصمة الارهاب ما تزال قائمة بقرارات دولية يتطلب حذفها موافقات اطراف عديدة بينها روسيا والصين فضلاً عن امريكا وإسرائيل. والاستثمارات الموعودة حرنت بانتظار رفع تلك العقوبات. والدول العربية التي قدمت لهؤلاء الحكام قبل أن يصبحوا حكاماً مئات مليارات الدولارات تبخل عليهم الان حتى باللقمة وقرص الدواء. وجيوش السلطة تمارس تشويه وجه السلطة باعتياشها على التسليب غير آبهة لما يقوله الشرع او يفعله. وقد اتّضح من الأزمة في ادلب أن أكذوبة اندماج الفصائل في وزارة الدفاع ما هو إلا أكذوبة.. ولو كان حقيقة ما اضطرت وزارة الدفاع لمحاصرة معسكر الفرنسيين ثم التراجع بعد ان تدخل الأوزبك!.
الشخص الذي عجزوا عن اعتقاله (عمر اومسين) مطلوب لفرنسا، ولا خيار امام السلطة سوى اعتقاله وتسليمه لفرنسا او ان يموت خلال المصادمة كي تقف فرنسا إلى جانب المصوتين في مجلس الامن لرفع العقوبات. والفصائل التي حالت دون ذلك، وخاصة الأوزبك، يعتقدون ان اعتقال اومسين يفتح الباب امام اعتقالهم جميعاً وتسليمهم لبلدانهم. اذن فالقضية مصيرية بالنسبة لهم.
أما الجهات الاخرى فتراقب ما يجري باهتمام شديد. قسد المطالَبة بتسليم سلاحها والانخراط فرادى في وزارة الدفاع ستقول: انخرطوا انتم اولاً لنتأكد من جديتكم قبل ان تطالبونا بما لم تطبقوه بحق الأوزبك والشيشان والاويغور. أما داعش فترى في الأمر ضالتها.. إذ أن تلك الفصائل من الاجانب حين يتم التضييق عليها من جانب النصرة لن تجد ملجأً سوى داعش، وعندها تتغير موازين القوة على الارض. وهذا هو السبب الذي دعا السلطات إلى التراجع قبل انجاز مهمتها مع ان الفرنسيين هم الفصيل الاضعف بين جميع الاجانب إذ لا تتعدى كتيبتهم المئة شخصاً.
بقي ان نتساءل عن حقيقة الموقف التركي الذي يقال انه المتحكم الفعلي بقرار تلك الفصائل!. فالأوزبك الذين تدخلوا وأحبطوا العملية الحكومية هم جزء من الامة التركية، جاؤوا إلى سوريا عبر تركيا وبتشجيع من سلطاتها التي احتفظت معهم بعلاقة خاصة تفوح منها رائحة القومية. ولا نعتقد أن تحركهم لصالح الفرنسيين تم بمعزل عن الرغبة التركية.
في غمرة الاحتفال بالانتصار قبل عشرة اشهر قال الشرع للاويغور: الخطوة القادمة على تركستان الشرقية، في استهانة بالصين سيندم عليها. والان عليه أن يسترضي الصين بإغضاب الاويغور لتوافق على رفع العقوبات عنه. غير أن المعضلة تقع خارج ارادته. من جانبه وهو يتخلى عن الجولان يجد أسهل في الحسابات ان يتخلى عن تركستان الصينية، بل يتمنى لو يستطيع أن يبيع جميع هؤلاء الاجانب بصفقة تعيد الحياة لسوريا تحت حكمه.. وسنرى مَن يبيع مَن!!.
( اضحوي _ 2266 )
2025-10-25