خطوة روسية سورية تاخرت كثيرا!
كاظم نوري.
كان من واجب منظمة الامم المتحدة وما يتبعها من هيئات بما في ذلك مجلس الامن الدولي ان تتخذ قرارا مناسبا ازاء الوجود الامريكي العسكري غير الشرعي في سورية وكذلك الوجود التركي العدواني هو الاخر طالما ان تاسيسها بعد الحرب العالمية الثانية تحت مسمى عصبة الامم ثم ” الامم المتحدة ” املته ظروف الحرب بصفتها المرجع الدولي الاساسي لتجنب اندلاع حروب جديدة .
لكن الذي يحصل هو غياب هذه المنظمة تماما عن المشهد السوري الماساوي والكثير من المشاهد حتى الانسانية بل تحولت الى اداة طيعة بيد الولايات المتحدة لتنفيذ مخططاتها من خلال تسمية مندوبين باسمها لكنهم ينفذون اجندات امريكية وغربية استعمارية ويتدخلون حتى في الصغيرة والكبيرة لخدمة الاجندات الامريكية بالرغم من انهم يحملون ” مسمى مبعوثين دوليين” دون ان يعيروا اهتماما لوجود دولة وكيان قائم وهو ما حصل ويحصل ليس في سورية بل في اليمن وسبق ذلك في ازمات عديدة وتحولت الى ” منظمة تربت على اكتاف المنتصر وتواسي المهزوم” ولم يعد لها قيمة لان من يتحكم بها دول معروفة اذا استثنينا التفاتة روسيا التي جاءت متاخرة لاستخدام حق النقض ” الفيتو” الذي افشل العديد من مخططات الغرب التخريبية وقطع الطريق على الدول الاستعمارية بالرغم من انه جاء متاخرا بعد ان ضاع العراق وضاعت ليبيا لكن الفيتو الروسي والصيني افشل العديد من المخططات الاستعمارية ومحاولات وضع سورية على طريق الخراب الذي مر به العراق وليبيا.
كما ان استدارة دمشق 100 درجة نحو موسكو وتوقيع الاتفاق العسكري معها بعد الحرب الكونية الارهابية عليها التي بدات عام 2011 وتتواصل حتى لان رغم انحسارها اضفى بشرعيته مزيدا من الحماية لسورية الدولة والحفاظ على كيانها وقطع الطريق على الذين يسعون الى شرذمتها وتحويلها الى دولة فاشلة كما حصل في دول عربية اخرى .
لاشك ان روسيا وقواتها العسكرية كما هو معروف في الاوساط الدولية موجودة بشكل قانوني في سورية خلافا للولايات المتحدة التي استغلت وجود السوريين الاكراد من الخونة في مناطق محددة واستثمرت وجودهم بحجة حمايتهم فضلا عن ورقة داعش الكاذبة لاقامة القواعد العسكرية بصورة غير شرعية وخلافا للقوانين الدولية والادهى من ذلك فان القوات الامريكية التي تزعم حماية الكرد تسرق النفط السوري وتنقله بصهاريج بمعونة الخونة من الكرد السوريين والعراقيين بتنسيق مع تركيا التي تحتل هي الاخرى مدنا سورية بحجة محاربة الارهاب وهي التي تدعم ارهابيين في محافظة ادلب مثلما تفعل الولايات المتحدة الشيئ نفسه في شرق سورية.
في كل مرة نسمع ان هناك احتكاكا وقع بين القوات الروسية والامريكية جراء انتهاكات القوات الامريكية لاتفاقيات بين موسكو واشنطن يطلقون عليها مسمى ” نظام فض الاشتباك” لكن الذي حصل مؤخرا هو اعلان وزارة الدفاع الروسية ان وحدات الشرطة العسكرية التابعة لها اوقفت قافلة عسكرية امريكية شمال شرق سورية لانتهاكها ” اتفاق فض الاشتباك”.
وقال نائب مدير مركز حميميم لمصالحة الاطراف المتناحرة في سورية اللواء البحري الكسندر كاربوف تم رصد حالة جديدة لانتهاك بروتكولات فض الاشتباك في محافظة الحسكة شمال شرق سورية من قبل وحدة عسكرية امريكية موجودة ضمن قوات كبيرة تابعة لواشنطن بصورة غير قانونية في الاراضي السورية تضم ست مدرعات وتم وقف الوحدة العسكرية من قبل الشرطة العسكرية الروسية وتم اعادتها بالاتجاه المعاكس.
واشار الى ان القافلة العسكرية الامريكية تصرفت دون اشعار مسبق منتهكة اتفاق عام 2015 لمنع اية حوادث بين قوات البلدين على الارض السورية.
ان الولايات المتحدة كما هو معروف تمارس سياسة جس النبض مع روسيا ليس في سورية وحسب بل في مناطق العالم الاخرى فقد حصل في البحر الاسود عندما تراجعت واشنطن عن ارسال بارجتين حربيتين اثر الازمة الاوكرانية جراء اتخاذ موسكو قرارا باجراء تدريبات عسكرية بحرية وجوية واسعة في تلك المنطقة كانت بمثابة رسالة قوية الى واشنطن وحلفائها.
حري بروسيا ان تفعل الشيئ نفسه مع الولايات المتحدة الموجودة قواتها في سورية بصورة غير شرعية وترغمها على التفكير بالانسحاب لاسيما وان هذه القوات تحولت الى ” مافيا لسرقة ثروات دولة عضو في الامم المتحدة ” التي صمتت صمت القبورعلى كل ما يحصل .
اما الحديث عن انتهاكات اتفاقيات ” فض اشتباك” او غيرها من الاتفاقيات لم يعد لها اهمية او وزنا يذكر من قبل دولة مثل الولايات المتحدة لانها تفتقد حتى الى الوازع الاخلاقي وسبق وان تنصلت عن اتفاقيات موقعة مع دول اخرى موثقة في المنظمة الدولية و مجلس الامن الدولي ” الاتفاق النووي ” مع ايران مثالا قريبا على ذلك .
ان من يحكم الولايات المتحدة ” هي مافيا دولية” حولتها من دولة عظمى الى ” دولة قطاع طرق” ويجب ان لايجري مخاطبتها بالحديث عن الانتهاكات ” كونها تمارس نشاطاتها خلافا لكل الاعراف والشرعية الدولية وتجيد البلطجة الدولية بابشع صورها .
2021-05-14