خطط واشنطن الثلاث، لتأمين النفط الليبي والسيطرة على عوائده!
شيماء المناعي
تحاول الولايات المتحدة الأمريكية يائسة السيطرة بشكل كلي على النفط الليبي،خوفًا من التأثير الكبير الذي قد يطال قطاع النفط الأوروبي والعالمي بشكل عام، الولايات المتحدة الأمريكية.
وتعمل واشنطن بثلاثة خطط لتحقيق ذلك، فإن فشلت إحداها، هناك خطتين غيرها، والخاسر الأكبر هو المواطن الليبي الذي يصارع لتأمين قوت يومه.
الخطة الأولى لواشنطن تتمثل بالعمل على تأجيج الصراع الداخلي الليبي، وتوسيع الصدع بين القرقاء بدلاً من رأبه، فعلى سبيل المثال، عندما فرّط رئيس حكومة تصريف الأعمال عبد الحميد الدبيبة، بالإنتخابات، وفشل في تحقيق وعوده وتنفيذ مهامه وفقًا لخارطة الطريق الأممية، سارعت لدعمه بمشاركة حلفائها في الإتحاد الأوروبي، وشرعنة وجوده في السلطة، طالما تفضي هذه الخطة بإحداث “فوضى”، وهذا بالفعل مايحصل منذ بداية العام الحالي.
والدبيبة بدوره وعد بزيادة الصادرات النفطية إلى أوروبا لتعويض الحظر الذي فرضته واشنطن على النفط الروسي، والذي تسبب بتهالك الإقتصاد الأوروبي وإنهاكه، ولكن سرعان ما تدارك معسكر شرقي ليبيا المتمثل بالبرلمان الليبي ورئيسه عقيلة صالح، الخطة الخبيثة، وسارع بتشكيل حكومة جديدة برئاسة فتحي باشاغا، ليلحقها توقف ستة موانئ وحقول نفطية عن العمل للضغط على الدبيبة لتسليم السلطة.
أما الخطة الثانية تتمثل بدفع الفرقاء الليبيين للانتخابات، مع الحفاظ على الحكومتين المتنازعتين، أولًا للإفراج عن الموانئ والحقول النفطية المغلقة، وثانيًا لكسب قلوب المعسكر الشرقي حتى ولو بشكل جزيء، لتمرير مشروع سياسي في الأمم المتحدة، للتحكم بالصادرات النفطية وبعوائدها، وبكيفية صرفها، فبذلك حتى ولو تم انتخاب رئيس جديد غير تابع لواشنطن، مشروعها في الأمم المتحدة وتحكمها بالثروات الليبية “يستمر”.
تتمثل الخطة الثالثة بتأجيج المحتجين والمتظاهرين ضد البرلمان الليبي والأجسام السياسية التي تعارض وتهدد مصالحها في ليبيا، من خلال بث الفتنة على مواقع التواصل الإجتماعي، وتمويل “مثيري الشغب” في المظاهرات، لضرب مراكز صنع القرار شرقي ليبيا، وهذا ما حصل بالفعل عندما أحرق مبنى البرلمان في طبرق، ومنزل السيد عقيلة صالح، فإن نجحت خطتهم يسقط البرلمان والاجسام السياسية المتحالفة معه تباعًا.
وبكل الأحوال خطط واشنطن، وإن لم تنجح إحداها، تزيد فرص نجاح الأخرى، وهكذا، لأنها تزيد من فرص استمرار “الفوضى” والذي يعني استمرار سطوة الجماعات المسلحة المحسوبة على شخصيات ونخب سياسية تابعة لها، واستمرار أصحاب المناصب السيادية المحسوبين في صفها، الذين يتحكمون بالثروات الليبية بمناصبهم، والخاسر هو الشعب.
الدبيبة على سبيل المثال، صرف مليارات الدينارات منذ استلامه السلطة، والواقع الكهربائي ازداد سوءًا، والانتخابات لم تتحقق، فما الذي يجعل منه رئيس حكومة شرعي ويدفع واشنطن للتمسك به سوى انه عميل يحفظ مصالحها في البلاد، ويبعد البرلمان ومعسكر شرقي ليبيا المعادي لها عن طرابلس.
أما السبب في سوء المعيشة وازدياد أسعار السلع الأساسية، يرمون به على عاتق البرلمان وحلفائه والإغلاق النفطي، بينما هذا الواقع المؤسف ليس وليد اللحظة ولم ينتج عن توقف الصادرات النفطية، بل السبب الأساسي فيه هو أصحاب الذمم الرخيصة، الذين باعوا الوطن وباعوا ثرواته لواشنطن، مقابل مناصبهم وحفنة من المال.
وما يخفى عن العديد من الليبيين هو أن الانتخابات الرئاسية في ليبيا لن تكون شفافة ونزيهة بالقدر الذي تروج له الأمم المتحدة، لأن ما يحدث هو محاولة لتحييد أكبر قدر ممكن من الأجسام السياسية المعادية لأمريكا، ومن ثم تفصيل الإنتخابات على مقاس عدد معين من الساسة الموالين لواشنطن.
وما يخفى عن الليبيين أيضًا، أن بلادهم تستطيع تحقيق السيادة، ودرء الاطماع الاستعمارية والغربية عنها من خلال دعم الدول المجاورة لها بالنفط ومشتقاته، فنيجيريا على سبيل المثال، دولة مصدرة للنفط، لكنها تفتقر للإمكانيات اللازمة لتأمين مشتقاته في السوق، أي تستخرج وتصدر النفط الخام فقط.
وبحسب إحصائية جديدة، فليبيا تستطيع استبدال صادراتها إلى إيطاليا بالتصدير إلى نيجيريا، فلماذا تتكبد كل هذا العناء لتأمين الطاقة لدول ساهمت في خرابها، فالإيطاليون هم أول من قصف ليبيا عام 2011، ورمى سكانها في هاوية مليئة بالعنف والجوع والفقر إلى الآن.
2022-07-13