خطر يزحف علي العالم في صمت :الاخوان الدواعش ا فى أفريقيا!
بقلم د. رفعت سيد أحمد.
في صمت ودهاء سياسي توارثوه عن الاباء المؤسسين عبر تاريخهم الدامي هاهم( الاخوان )يزحفون في صمت من خلال التنظيمات الداعشية التي ولدت من رحمهم الي العديد من بلاد القارة الافريقية ،مستغلين حالة الانشغال العالمي والعربي بما يجري في سوريا والعراق ليخلقوا قواعد ارهابية جديدة سوف تمثل لاحقا أكبر الاخطار علي أهل القارة وعلي مصالح الدول العالمية التي تسثمر في إفريقيا ، ولان التاريخ والوثائق أثبتت أن تنظيم القاعدة وداعش والتنظيمات الارهابية الاخري ؛هم (الابناء الشرعيين )لجماعة الاخوان ،رغم إدعاء الاخوان أنهم بعيدين عنهم فكرا وممارسة ..فإن ماجري في مصر –علي سبيل المثال- بعد 30/6/2013 من إرهاب إخواني مسلح في سيناء ومدن الوادي والقاهرة ومن تنسيق كامل مع (تنظيم داعش ولاية سيناء) يمثل دليلا قاطعا علي أنه لافرق هناك في الاصل وعند الفعل المسلح بين (الاخوان)وتلك التنظيمات الداعشية ..فهم إمتداد لها واداة في يد التنظيم الدولي للاخوان وهذا تحديد ما جري وما سيجري أكثر في القارة الافريقية خلال السنوات القادمة ..فماذا عن خريطة (الاخوان الدواعش )في القارة السوداء والذين سيأتي منهم الخطر الاكبر في الايام القادمة ؟ ***
أولاً : تحدثنا خريطة تواجد، وانتشار تنظيمات الاخوان الدواعش فى أفريقيا أنها تتوزع على العديد من دول القارة البالغ عددها 54 دولة والتى يقطنها قرابة الـ800 مليون نسمة، ولكننا سنقصر الحديث هنا عن أبرز عشرة أماكن قلقة ودامية تنتشر فيهاتلك التنظيمات(الاخوانبة) المسلحة وخاصة ؛ وهى :
1 – داعش فى سيناء : والتى كانت تسمى تنظيم أنصار بيت المقدس ثم أضحى يسمى (ولاية سيناء) وتعداده الحالى لا يتجاوزالف عنصر بعد ان كان قبل العمليات البطولية للجيش والشرطة المصرية، خمسة آلاف عنصر .هذا وتجمع الحقائق المتوفرة حول تنظيم (داعش ولاية سيناء) أن اسمه الأصلى الذى عرف به هو (أنصار بيت المقدس) ، (قد عُرف بهذا الاسم منذ عام 2011 من عناصر فلسطينية سلفية وبدوية إخوانية من أهل سيناء)، وبعد أن بايع هذا التنظيم أبوبكر البغدادى سُمى بـ(داعش ولاية سيناء) وكان ذلك فى (10/11/2014.)
ولقد ارتكب تنظيم (داعش ولاية سيناءذو الجذور الاخوانية ) أكثر من 70 حادثاً إرهابياً فى سيناء وبعض المحافظات المصرية وفى المنطقة الغربية (حادث الفرافرة مثالاً)، بعض تلك الأعمال الإرهابية كان محدود الأثر والصيت؛ والبعض الآخر صاحبه ضجيج دعائى وسياسى واسع مثل (مذبحتى رفح الأولى والثانية – محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق اللواء محمد إبراهيم – مذبحة كرم القواديس – الكتيبة 101 – والعريش – تفجير مديريتى أمن القاهرة والمنصورة – اغتيال النائب العام هشام بركات – واقعة الشيخ زويد فى 1/7/2015 – إسقاط طائرة الركاب الروسية – اغتيال العميد أركان حرب عادل رجائى.. وعشرات الضباط والجنود الابطال ،خاصة بعد ثورة 30/6/2013 وجميعنا يتذكر تصريح القيادي الاخواني المعروف محمد البلتاجي حين قال (اننا قادرون علي إيقاف عمليات تنظيمات (الاخوة)في سيناء فورا(يقصد إرهابي داعش) إذا تراجع الجيش والشعب عن ثورته في 30/6/2013 ).
***
2 – الاخوان الدواعش فى ليبيا : وهذا التنظيم كان يتواجد فى منطقتى (سرت) و(درنة و يضم حوالى عشرة آلاف مقاتل وأسس لبنُية إرهابية ذات بعد قبلي وأيديولوجي وذلك مع جماعات (أنصار الشريعة) ومجلس شورى شباب الإسلام وبعض عناصر جماعة فجر ليبيا (الفرع الليبى للإخوان المسلمين) وبقايا “الجماعة الإسلامية المقاتلة”، شكلوا معاً تهديداً أمنياً خطيراً على حدود مصر الغربية ويتردد أنهم كانوا خلف إنشاء ماسمى عامي 2014 و 2015(بجيش مصر الحر) أسوة بالجيش العميل فى سوريا الذى يقاتل الدولة وبتمويل إقليمي وتدريب أمريكى، ومن أشهر عمليات ” داعش ليبيا ” قيامه بذبح العمال الأقباط المصريين (15/2/2015) والمواطنين الأثيوبيين وتم تسجيل المذبحة فى أفلام فيديو ذائعة الانتشار، أساءت للإسلام الذى يتحدث هؤلاء باسمه . بالإضافة لعمليات قتل ممنهج ضد الليبيين، المخالفين لهم، وهذه الجماعات بدأت تختفي قليلا عن المشهد بعد عمليات الحل السياسي في ليبيا والتي ستجري بمقتضاها انتخابات برلمانية ورئاسية في ديسمبر 2021 ..هي توارت قليلا لكنها لم تختفي تماما بل لازالت موجودة وستعود بقوة وبخطر مستقبلي علي مصر تحديدا وعلينا أن ننتبه جيدا خاصة والحدود الغربية مع ليبيا تصل ال 1200 كيلو متر وهي بذلك حدود طويلة تسمح إن لم تكن محصنة بقوة ؛لهولاء الارهابين أن يتسللوا منها !
***
3 – داعش الاخوانية فى تونس : وتنضوى تحت لواء تنظيم يسمى (عقبة بن نافع) وهو منشق عن تنظيم القاعدة فى تونس ويضم عدة مئات من المتطرفين الإسلاميين ذوي الجذور الاخوانية الذين قاتل بعضهم فى سوريا فى بدايات الأزمة السورية (مارس 2011) ثم عادوا إلى تونس ليرتكبوا مذابح مروعة منها حادث جبل الشعابينى – متحف باردوا – وحادث فندق (أمبيريال مرحبا) بسوسة وغيرها من الأعمال الإرهابية التى لاتزال مستمرة.
***
5 – داعش الاخوانية فى المغرب العربى : وهذا التنظيم جاء انشقاقاً عن التنظيم الأكبر (القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامى ذو العلاقة الوطيدة تمويليا مع التنظيم الدولي للاخوان المسلمين ) ووفقاً لبيانات وزارة الداخلية المغربية فإن 1354 مغربى قد ذهبوا للقتال فى سوريا بالتنسيق مع صدر الدين البيانوني مرشد الاخوان المسلمين في سوريا تحت مسميات ودعوات مضللة باسم (الجهاد فى سوريا) وهو جهاد مزيف تقوده هناك المخابرات الاجنبية بالتحالف مع الموساد وهذا ليس تحليلاً بل معلومات باتت معروفة الآن للجميع، وبعد عودة جزء منهم إلى المغرب قاموا بأعمال عنف خاصة الفترة من 2014 – 2016 .
***
6 – الاخوان الدواعش فى نيجيريا : ويمثله بوضوح وقوة تنظيم (بوكو حرام) بقيادة أبوبكر شيجو، وهو تنظيم إرهابى بات يسيطر على حوالى 20% من مساحة نيجيريا التى تعد أكبر دولة أفريقية من حيث التعداد البشرى (177 مليون نسمة وأكبر دولة فى إنتاج النفط، ولقد بايع التنظيم خلال عام 2014 تنظيم الدولة الإسلامية فى بلاد الشام والعراق – داعش) وانضوى تحت لواء الخلافة المزعزمة الخاصة به، ويهدد هذا التنظيم دول الجوار وهو يضم عدة آلاف من النيجيريين الذين دخلوا فيه لأسباب تتعلق بالفقر والتهميش والمعاداة الطائفية للجنوب المسيحى (ولذلك حاول التنظيم تسمية نفسه (أهل السنة والدعوة والجهاد)ويموله التنظيم الدولي للاخوان المسلمين بطرق ملتوية ولكنها أضحت الان معروفة .
***
7 – داعش الاخوانية فى مالى : وهو ينضوى تحت لواء يسمى (الملثمون) ويعمل فى شمال مالى، وكان يقوده الجزائري مختار بلمختار والذى يتردد أنه قتل بعد قيامه بعدة عمليات إرهابية وهدم للآثار الإسلامية وله صلات مالية وتسليحية قوية مع جماعة الاخوان المسلمين .
***
8 –الاخوان الدواعش فى الصومال : وهو ينضوى تحت اسم (الشباب المجاهدين) ذوي الجذور الثقافية الاخوانية فى الصومال وهى جماعة قديمة وسابقة على نشأة داعش فى بلاد الشام والعراق، ولكنها أعلنت عام 2014 مبايعتها لتنظيم داعش بقيادة البغدادى؛ ولقد هددت هذه الجماعة (كينيا) بعدة عمليات إرهابية.
***
9 – داعش الاخوانيةفى السودان : ويتردد أنها تتمركز فى إقليم دارفور ممثلة فى جماعات متطرفة صغيرة وأنها على تواصل مع بوكو حرام ومع التنظيم الدولي للاخوان والجماعات المسلحة فى ليبيا وهى تحارب انطلاقاً من مصالح نفطية وعقائدية متطرفة .
***
10 – جماعات داعشية صغيرة ومنتشرة : وهى موجودة فى بعض الدول الأفريقية منها دولة جنوب أفريقيا وفى موريتانيا وبوركينا فاسو، وإن كانت بلا تأثير فعال مثل الجماعات السابقة .
***
هذه الخريطة لجماعات الاخوان الدواعش في أفريقيا، تقول الحقائق بشأنها الآتى :
أولاً : أن أغلب هذه الجماعات ذات صلات وثيقة بأجهزة المخابرات الاجنبية وهى جماعات تتواجد فى مناطق غنية بالثروات الطبيعية، وثمة أطماع ومصالح غربية واضحة فى تلك البلاد (سيناء – ليبيا – نيجيريا – الجزائر نموذجاً) ومن هنا لا نستبعد الأدوار الخارجية فى توظيف تلك الجماعات فى الاتجاهات والأدوار التى يريدها تحقيقاً لمصالحه، وهو دور خدمي تاريخي معروف عن الاخوان المسلمين منذ ساهم في تأسيس جماعتهم المحتل الانجليزي من خلال قيادته في الاسماعيلية وبالتنسيق مع حسن البنا المرشد والمؤسس.
ثانياً : إن ارتحال “الاخوان الدواعش” إلى القارة السمراء، ومن قبلها إلى أوربا والأمريكتين، يؤكد أننا إزاء تنظيم دولى عنقودى التكوين،استفاد من تجربة الاخوان السرية منذ 1928 وحتي اليوم 2021 ولسنا أمام عصابات مسلحة إذا تم القضاء على رأسها فى منطقة تزول مباشرة، الواقع أننا أمام “تنظيم” أعقد من هذا بكثير، وتتداخل فى آليات عمله وانتشاره عوامل عدة، منها العقائدى والاجتماعى والاستراتيجى، ولن تستقيم عمليات مواجهته خاصة فى “أفريقيا” من دون بناء استراتيجية شاملة للمواجهة، وبدون مواجهة جادة للأزمات العميقة فى هذه القارة والتى يعيش ويقتات عليها هذا التنظيم ذو الجذور والعلاقات الاخوانية الوطيدة.
2021-07-15