خطة ترامب تجاه ايران!
ابو زيزوم .
أقول خطة ترامب ولا أقول استراتيجية الولايات المتحدة لأن ترامب ومنذ ان تولى الرئاسة غير ملتزم بالسياسات التي ترسمها مؤسسات أمريكية رصينة . عندما توعّد اثناء حملته الانتخابية بالخروج من الاتفاق النووي لم يكن مستندا على توصيات او مشورة دوائر صنع القرار في بلاده . كان همه الأساس احراج منافسته الديمقراطية وإحراز عدد من النقاط على حسابها . وطبعا كان للصهاينة دور في ذلك فإسرائيل كانت مستاءة غاية الاستياء من الاتفاق النووي الذي توصل إليه اوباما مع ايران . فركز ترامب حملته على ان الاتفاق سيىء ويخدم ايران . وعندما فاز قرر إلغاءه ليس من باب الوفاء للشعارات الانتخابية وحسب وإنما باعتباره إتفاقا سيئا .
لم يتشاور ترامب بهذا الخصوص مع المستشارين الرسميين الا بعد الفوز فأكدوا له ان الاتفاق يفرض على ايران آليات مراقبة صارمة تمنعها من اي محاولة لتطوير سلاح نووي ، وان إلغاءه يعني ببساطة منح ايران تفويضا بالعمل على انتاج قنبلة نووية ، وسيكون موقفها سليما في القانون الدولي لأن الطرف الآخر ( امريكا ) هو من أخل بالاتفاق . ولما كان ترامب مصمم على الخروج من الاتفاق فإن الحل المتبقي أمامه هو إقناع ايران او إجبارها على القبول بإتفاق جديد يراعي أمن اسرائيل في ما يخص تطوير الصواريخ الإيرانية . لذلك تأخر ترامب عن الخروج من الاتفاق ستة عشر شهرا منذ دخوله البيت الابيضِ . فإيران ترفض تماما اي تعديل على الاتفاق وترامب مصمم على تغييره ووسيلته لبلوغ الهدف هي العقوبات الاقتصادية الشديدة التي ستجبر ايران على القبول بما يريد . فخرج من الاتفاق وفرض العقوبات ، وهذا كل ما لديه . فلا خطة بديلة بحوزته في حال فشل العقوبات في إخضاع ايران .
لا شك ان العقوبات الامريكية على الاقتصاد الإيراني شديدة الفعالية ، لكن ايران لم ترضخ حتى الان . ومما يزيد من الامر سوءا بالنسبة لترامب انه طبقها على الطريقة العربية عندما ألقى جميع أوراقه في اليوم الاول ولم يعد بحوزته ما يفعله سوى الانتظار متى تأتي ايران صاغرة . فالذي يؤذي الاقتصاد الإيراني فعلا نقطتان : منع صادرات النفط وإخراج ايران من النظام المصرفي العالمي . وما عدا ذلك ضجيج إعلامي . ولقد طبق ترامب النقطتين منذ اليوم الاول وجلس ينتظر ان تأتيه الموافقة الإيرانية على التفاوض تحت سيف العقوبات . لكن ايران صمدت حتى الان وليست في وارد التفاوض الذي يعرضه عليها ترامب كل يوم . وبما ان الانتخابات الامريكية تقترب وما عاد يفصلنا عنها الا شهور فإن ورقة الاتفاق النووي مرشحة للإنتقال من يد ترامب الى يد منافسه الديمقراطي . وهو ما تسعى اليه ايران كما سنوضح في المنشور التالي .
( ابو زيزوم _ 768 )
2020-01-10