خطاب نصرالله الأخير.. بانوراما عربية وتحول استراتيجي!
رنا العفيف
في البداية يجب أن نركز اهتمامنا على كل كلمة وحرف نطق بها سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، لما فيه من دقة متناهية في علم النفس؛ في خطاب حسن نصرالله بمناسبة الذكرى ال 14 للانتصار التاريخي في تموز، هذا الخطاب الذي لا يشبه أي خطاب في تاريخ السياسة العربية، والذي ركزت عليه وسائل الإعلام الغربية أيضاً، ومنها تلفزيون بي بي سي وبعض مرافقي وكالة نيوز، وهذا طبعاً له دلالات مهمة في ظل تشويه الصور والحقائق، التي تتمتع بها بعض الوسائل الإعلامية الغربية لإرضاء العالمية الصهيونية. وإن مجرد متابعتهم لكلمته يعني أنهم يدركون حقيقة ما يفعله الموساد الإسرائيلي وغير راضيين، ولكن مجبرين على ذلك ، بالرغم من أن بعضهم يتبع لجيوش إلكترونية في بث سموم الفتنة والتحريض، لتزوير حقائق التاريخ في عالم السينما الماسونية.
إلا أن هناك من يتابع بصمت وسرية تامة، توجه سماحته في عدة رسائل منها مباشرة ومنها غير مباشرة وكان أولها الاسرائيل ، التي مازالت تعيش حالة ذعر وهلع جراء تلقين المقاومة دروساً فذة بحرب تموز، فكان لها أثر كبير في نفوس العدو بالماضي والحاضر والمستقبل، بأن تثبيت قواعد الاشتباك مازالت قيد التفعيل بالتوازي مع معادلة الردع التي تحولت إلى توازن، أي بمعنى هناك تحولات استراتيجية في منظومة الخارطة السياسية التي رسمها سماحته وعلى مستوى المنطقة كلها ليكون هناك مفاجئات بانورامية سياسية جديدة غير الذي تعلمه إسرائيل.
حالة الردع والتوازن أرستها المقاومة بجدارة لإسنادها بعدة نقاط عسكرية اشتغلت عليها المقاومة ليكون هناك نتائج في الحرب المقبلة مع العدو الإسرائيلي.
إلا أنه صوّب نحو التطبيع الذي مارسته الامارات مع إسرائيل منوها إلى أنها كانت في السر والان في العلن، وما كان يجري من تحت الطاولة أمر جيد وهذا من وجهة نظري سيكون هناك ما ينتظر هذه الاتفاقية الباطلة وأنه مستمر في غسل عار العرب دون كلل أو ملل لأنها وصمة عار تاريخي وستكلف العربان ثمناً باهظاً بارتكابهم مثل هذا الحماقة التاريخية لطمس هوية فلسطين والقدس وكل رموز المقدسات في فلسطين المحتل ليتحول بالبوصلة الى فلسطين المحتلة وسيكون هناك دروس جديدة في السياسة لكي يلقمها للعربان في المرحلة القادمة .
هذه الديمومة الذي اتبعها في خطابه تحمل أساطير العالم في كفه لتتوازن الخارطة الجغرافية التي حاول البعض تقسيمها وتمزيقها لضرب الهوية العربية، وتفكيك مسار الأمة العربية إلا أنه قادر على ترجيح كفته ليعيد للنظام العالمي حيويته بما فيها استراتيجية الشرق الأوسط الجديد الذي يحلم به الشيطان الأكبر ومن بعد هذا الخطاب الذي فحواه مشروع المقاومة الجديد الذي ينص على ترتيبات ميدانية خصوصا وعسكرية عموما سيكون له منصة عالمية يصعب على الكثيرين فك طلاسم سماحته بالرموز الدينيوية ولن يستطيع أحد ترجمته في التحليل السياسي، لأن الخطاب كان في العمق السياسي والذي ضرب بأكثر من اتجاه في البعد التكتيكي والعملياتي وما يتحضر له لبدء بمنظومة جديدة قد تحول كافة المسارات الى مالا يخطر في بال أحد في التاريخ فإذا كيف سيكون الرد اذا كانت إسرائيل لها ضلع في الفاجعة التي عصفت ببيروت وما هي الخطة التي وضعها سماحته ليكون هناك عقاب شامل يربك تل أبيب والمنطقة.
عندما تحدث السيد عن الرد على مقتل المجاهد علي قال بأن هذا جزء بسيط من الرد ليبقوا منتظرين وهذا له تداعيات عسكرية في المنطقة بأن الحساب الجديد لإسرائيل سيكون ضيغم بالمعنى الحرفي للكلمة، هذا على مستوى شخصي، فما بالكم حجم الرد على الفاجعة التي طالت الجميع أعتقد أنها ستكون أكبر بكثير من حجم الضرر الذي لحق في المرفأ والله أعلم واذا وعد صدق والتاريخ والبشر والحجر يشهد له بذلك.
لذا أرى من زاويتي بأن هناك قنبلة على وشك أن تفجر وهي مضبوطة بتوقيت المقاومة ومؤشرها ليس فقط حرب الأدمغة ونفسية بل على مستوى ثالوث المربع الأمني الجسيم الذي له علاقة بالتخبط السياسي والمعنوي في لبنان لأن المضمون واضح وكما كانت اتفاقيات سرية غير معلنة وأصبحت علانية سيكون هناك تشابك واضح الرؤية للجميع وبالعلن لتظهر رواية حزب الله الحقيقية وليست المزيفة التي اخترعوها ولا يضيع حق لحزب الله في هذه المعمعة.
هناك مفاجئات كثيرة تصطدم محور الشر لأن زمن سقوط الأقنعة انتهى ونحن أمام مرحلة العقاب في زمن المقاومة ليكون هناك ارتدادات عميقة في معادلة الردع التي نشأت عنها خلق ظروف جديدة بالتقديرات الأمنية والسياسية لدى الحزب .. وكما أخطأت إسرائيل التقديرات ستحاسب على كل جرم ارتكبته بحق لبنان وفلسطين واليمن وسورية والقضية المركزية فعندما قال ليبقوا منتظرين ووفرو غضبكم هنا فصل الخطاب والكلام ليتكلم التاريخ عما سيشهده من دروس جديدة بفن الرد والردع.
2020-08-20