خطاب جنبلاط المأزوم !
كتب ناجي صفا
لم يكن وليد جنبلاط يوما مأزوم وحائر كما بدا بالامس ، رغم الحشد الكبير الذي استطاعه ، يقال ان الحزب الإشتراكي قام بإقامة حواجز في بعض البلدات لتأمين هذا الحشد .
كان وليد جنبلاط بالامس مربكا عما سيتحدث ، وما هي المساحات السياسية المتاحة للتعبير عن التوجهات والتحالفات دون اشتباكات معيقة لمصالحه الإنتخابية ، كان حائرا ومضطربا، عن اي علاقات واي تاريخ سيتحدث ، كان مهجوسا في استقطاب الصوت الدرزي ، فاستعطف المشايخ وقرضهم بكثرة ، رغم ان لونا واحدا من المشايخ من حضر المهرجان ، كانت مقاطعة ما يعرفون بأصحاب الجبة الزرقاء واضحة، فلم يظهر احد منهم في المشهد ، وهؤلاء هم الأساس السياسي وحتى العسكري في البيئة الدرزية ، كما بدا واضحا مقاطعة نخب من المشايخ ولا سيما مشايخ البياضة وآخرين .
بدا مرتجفا في خطابه ، فهو تعود ان يطلق عناوين كبيرة في خطاباته، تشكل عامل استقطاب ودغدغة لمشاعر الجماهير ، هرب الى التاريخ، تحدث عن معركة مواجهة السوري عند دخوله الى لبنان عام ١٩٧٦ ، علما انه لم يكن موجودا على الساحة السياسية في ذلك الزمان ، واغفل كل ما قدمه له السوري بدءا من تحرير الجبل، ووصولا الى الإمتيازات التي وفرها له عندما كان في لبنان ، وحيث كثيرا ما كان يلوي ذراع القوانين لأجله ولاجل مصالحه الخاصة .
تحدث عن نيوجرسي ، للهروب من الحديث عن محطات تحرج تطلعاته ما بعد الإنتخابات ، فللمرة الاولى لم يأت على ذكر حزب الله ، لا سلبا ولا ايجابا ، رغم وجود السفير السعودي وليد البخاري الذي يسعده الهجوم على حزب الله ، ربما سيزعج الحديث عن نيوجرسي الاميركي قليلا ، لكنه قادر على تجاوز ذلك تحت ضغط الحاجة لتوظيف وليد جنبلاط في اجندته السياسية الداخلية ، الملفت تجنبه الحديث عن حليفه في الإنتخابات سمير جعجع ، لا بل ارسال بعض الإشارات الخفية عن ان هذا التحالف مرحلي ، وكاد ان يبقها بانه بناء على طلب خارجي ، فهو عادة لا يحتمل القسمة في الجبل كما هو حاصل اليوم جراء تقاسمه المقاعد مع القوات ،
لم يأت على سيرة غريميه الدرزيين في الجبل طلال ارسلان ووئام وهاب ، كان همه الاول و(يبدو المستحيل) هو الترويج لتيمور خليفته ، ربما لإحساس لديه بعدم كفاءته من جهة ، وعدم مقبوليته درزيا من جهة اخرى .
حاذر جنبلاط في خطابه خدش تيار المستقبل، وسعد الحريري، املا في كسب بعض اصوات السنة في الإقليم ، وعدم خسارة الصوت السني المقرر في المعركة الإنتخابية .
بدا جنبلاط مضطربا في تحديد خياراته الخارجية ، رغم استجابته للمطلب السعودي ، الا انه بدا مازوم العلاقة مع المحيط الاقرب، كما مع اوروبا ، وبخاصة فرنسا، التي تمر علاقته فيها بحالة فتور على ما يبدو ، ومع الاميركي بحالة ستاتيكو طالما لا يوجد دفع فلوس ، اما روسيا التي يراهن عليها وقت الزنقة فهي منشغلة عنه الآن بهمومها الاوكرانية ، فكان لا بد من التركيز على الداخل باللجوء الى المشايخ لشد العصب الدرزي، بأمل تخفيف وطأة الإختراق للائحته التي يدرك وهنها .
بالخلاصة بدا خطاب وليد جنبلاط بالامس استعطافي الى حد بعيد ، حتى يمكن القول انه كان استجدائيا لبيئته الدينية والإجتماعية، ان ادركوني فبيت المختارة مهدد ، بدا خطابا حائرا مسحوب منه الدسم ، سياسيا وموقفا ، على قاعدة مرقولي الإنتخابات وبعدها لكل حادث حديث .
2022-05-09