خطأ أمريكي زائد عن اللزوم!
ابو زيزوم .
كحارس مرمى انتهز تقدم فريقه بعدة أهداف ليكشف عن براعاته في إمساك الكرة بطريقة إستعراضية ، وكانت النتيجة إفلات الكرة من يده لتسجل هدفاً غير مبرر . هذا بالضبط ما فعلته أمريكا بإستهدافها الحشد الشعبي . الاستهداف بحد ذاته ليس هو القضية ، فمنذ ان تشكل الحشد قبل خمس سنوات وهو في مرمى الطائرات الامريكية بـ ( الخطأ ) مرة ، وبطائرات ( مجهولة ) مرة ، وبتكتم من الطرفين في كل المرات . القضية هي الإعلان الامريكي الرسمي عن القصف مما وضع كل الأطراف العراقية على المحك . فلا مجال لأحدهم كي يقول ( ما ادري ) او ( ننتظر نتائج التحقيق ) . لقد قطعت امريكا عليهم جميع السبل وأرغمتهم على ادانتها للتبرؤ من فعلتها السافرة .
أحمق من يعتقد ان الساسة الامريكان ليس بينهم حمقى . فالأمور كانت تجري لصالحهم تماما بفعل تطور الثورة الشعبية ضد النفوذ الإيراني . لم يكن مطلوبا منهم سوى الانتظار وممارسة خطوات في الظل . أما هذه الطلعة غير المحسوبة فخاطئة برأيي كما سأوضح .
كان اتباع ايران في العراق محشورين في زاوية ضيقة وتزداد ضيقاً مع تجذر الثورة الشعبية المناوئة لهم . فالأمور تتجه نحو عزلهم شعبيا عبر فرز حثيث للوضع وذاك أخطر ما في الامر . وليس من مصلحة أعداء ايران في الداخل والخارج التشويش على هذا المشهد . اما ان يقوموا هم أنفسهم بالتشويش فمنتهى البلادة السياسية . العراقيون الموالون لإيران يبحثون عن أي منعرج يلوذون به لتفادي النتيجة المحتومة ، فقدمت الولايات المتحدة لهم فرصة ثمينة لخلط الأوراق والخروج من المأزق ولو مؤقتاً !.
أحمق آخر من يعتقد ان هذا الشعب الثائر على النفوذ الإيراني ينشد نفوذا أمريكياً بدلاً عنه . هذا شعبٌ ضاق ذرعاً بكل التدخلات الخارجية ويريد ان يتحرر من الجميع . فالوجود الإيراني في نظر السواد الأعظم من العراقيين ليس الا نتيجة من نتائج الاحتلال الامريكي لبلادهم . صحيح انهم جعلوا طرد ايران أولوية غير انهم لا يقومون بذلك نيابة عن أمريكا . فتطوعت أمريكا لتنافس ايران على صدارة الاستهداف الشعبي العراقي . لقد فعلت امريكا كل ما يمكن فعله لإحراج المتواطئين معها والراغبين في التواري عن الأضواء . فلم تكتفِ بالقصف ، ولم تكتفِ بالإعلان الرسمي عن القصف ، وانما صرحت بأنها أبلغت رئيس الوزراء العراقي سلفا بأنها ستقصف ! وهكذا راح المسؤولون العراقيون والمرجعيات الدينية يتسابقون لإدانتها تبرئةً لذمتهم .
رضيت أمريكا لنفسها ان تنزل مباشرةً لمواجهة وكلاء ايران بينما يفترض العكس . فوفقا لأحجام الدول وموازين القوى يفترض ان تنزل ايران مباشرة لمواجهة وكلاء امريكا ، لكنه تدهور أمريكي في طريقة إدارة الأزمة !.
ان احراق بوابة السفارة الامريكية في المنطقة الخضراء ظهر اليوم رسالة إيرانية بليغة للأمريكان مفادها ان الحكومة الشكلية في بغداد لا تملك من الامر شيئاً . وعلى أمريكا ان تتصرف على هذا الأساس . بهذا الأسلوب أسقطت امريكا حلفاءها العراقيين رغم انهم في حال قوة فاضطروا على ادانتها . وستحتاج جهدا لترميم جبهتها .
ولن اطيل المقال مكتفيا بالقول ان المعركة ما تزال طويلة ، وان الفريق المتفوق بعدة أهداف تلقى هدفاً غير مبرر نتيجة لسوء التدبير ، وعليه ان يراجع خططه ، وهو يعلم اكثر مما يعلم غيره ان الخصم لا يستهان به .
( ابو زيزوم _ 760 )
2020-01-01