خسرنا النصر المطلق ولم يربح العدو !
كتب ناجي صفا
ارتال هائلة من أكرم الناس وأشرف الناس يتوجهون إلى قراهم وبلدانهم مع لحظة اعلان وقف اطلاق النار مع شعور بالنصر نتيجة الصمود الهائل الذي مارسوه دون أن ينقلبون على معتقداتهم وقناعاتهم .
ما حصل خلال الأشهر الماضية يطرح الكثير من الأسئلة التي تحتاج لإجابات موضوعية دون مكابره ودون ماكياج حول حساب الربح والخسائر .
الانطباع الأولي اننا لم نخسر الحرب ولم نربحها في آن ، لا سيما اذا ما أخذنا بعين الاعتبار الخسائر الكبيرة البشرية والمباني ، والأهم القيادات الذين فقدناهم وسيتركون فراغات كبيرة سنستشعره عند إعادة انتظام الحياة السياسية في لبنان .
اذا أردنا إجراء جردة لما حصل يظهر ميزان الربح والخسارة اننا لم نربح ولم يخسر العدو .
لا أحد من طرفي الصراع يستطيع ادعاء النصر المطلق ، وإنما العودة إلى الستاتيكو الذي كان سائدا قبل السابع من اوكتوبر .
لم تكن نظرية الإسناد التي أعلنها سماحة السيد لغزة نظرية موفقة وفق الصيغة التي مورست ، اذا كانت خسائرها اكثر من انجازاتها، فهي لم تستطع ان تحمي غزة من الدمار شبه الكامل ، ومن المجازر المذهلة التي أصابت الشعب الفلسطيني .
صحيح ان عملية الإسناد ادت إلى أشغال الجيش الإسرائيلي وتهجير حوالي ٦٠ الف مستوطن من المستعمرات الأمامية ، لكن بالمقابل استطاع العدو إلى جانب القتل والتدمير من تهجير ما يزيد عن مليون ونصف مليون مواطن من القرى والمدن اللبنانية ليس في الجنوب فحسب ، وإنما من الضاحية وبعلبك وبيروت ومدن أخرى، اي ان ميزان التهجير كان مائلا لصالح العدو الصهيوني الذي استطاع استيعاب التهجير الذي وقع للمستعمرات الأمامية دون خلق أزمة، في حين فشلت الدولة اللبنانية فشلا ذريعا في استيعاب هذه الحالة .
لا شك اننا استطعنا اوجاع العدو وجعا استطاع تحمله ، لكن وجعنا كان أقوى واكبر اذا ما قسنا نسبة الخسائر لا سيما في القيادات التي لا تعوض .
لم تحدث عملية الإسناد التي مارسها الحزب اي عملية تغيير في نتائج حركة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي .
صحيح ان العدو عجز عن الدخول إلى الأراضي اللبنانية بفضل المقاومة البطولية التي قام بها أبطال حزب الله ، لكن التسوية التي ارسيت تكرس نظرية لا غالب ولا مغلوب رغم اختلال ميزان الخسائر ، كنا نتمنى أن يقتل قائد واحد من قادة العدو لكي نحقق نوعا من التوازن في الخسائر لكن ذلك لم يحصل .
الواقع الآن ان اسرائيل لم تربح وحزب الله لم يخسر بعد ان استطاع هز أسس الكيان بحيث باتت إسرائيل ما بعد الحرب هي غيرها إسرائيل ما قبل الحرب .
عاد القرار ١٧٠١ ليحكم العلاقة مجددا مع مستوى أعلى من التشدد . على أمل أن ترتقي الطبقة السياسية اللبنانية إلى مستوى بناء وطن .
2024-11-27
