خسائر الطرفين من تفجير الاتصالات!
اضحوي جفال محمد*
خسائر المقاومة لا تحتاج بحثاً وتحليلاً لأنها مكشوفة، فهي عشرات الشهداء ومئات الجرحى. يضاف اليهم مئات الشهداء الذين نسمع عن سقوط واحد او اثنين منهم كل يوم بمسيّرة اسرائيلية تستهدف سيارة او دراجة، وفي كل مرة يتبيّن ان المستهدف من المقاومة. والارجح ان تلك الطريقة من الاستهداف مرتبطة بتلك الاجهزة. إذ بات واضحاً ان الموساد تدخل بتلك الاجهزة او ربما هو الذي صنعها. وفي هذه الحالة لا يكتفي بتفخيخها ووضع الشرائح فيها لتفجيرها عند الحاجة وانما يضع فيها كل ما يفيده من التقنيات الممكنة. فتزويدها بخاصية الاستمكان مؤكد، وتزويدها بتسريب المكالمات مؤكد، وغير ذلك من اشياء لا نعرفها. اذن كانت المقاومة مكشوفة بشكل شبه كامل امام تنصت الاسرائيليين وتدخلهم. هنا يتجلى حجم الاختراق المتحقق وحجم الخسارة الاسرائيلية بهذا الـ بلوك الذي اصاب نافذتها على لبنان.
من هنا أعدّل منشوري السابق وأكاد اجزم بأن التفجير كان عملاً اضطرارياً لمعلومة افادت الاسرائيليين بأن الخطة انكشفت وسيطاح بها فاستبقوا ذلك بالتفجير. ووفقاً لهذا الوصف فإن الخسارة الاسرائيلية اكبر بكثير من اصابة الذين أصيبوا بالعملية. فأن تكون مطلعاً على كل ما يقوله أعداؤك وقادراً على إبادتهم بكبسة زر لهو كنز استخباراتي لم نسمع بمثله في ما سبق من حروب.
كان تجنيد عنصر او عنصرين او بضعة عناصر في جيش العدو انجازاً تفاخر به الدول. وقد لا يزودك هذا العنصر بمعلومات دقيقة، وحتى عندما تأتيك معلوماته تبقى متردداً في مسألة الوثوق بها. أما ان يكون لك آلاف الجواسيس في جيش العدو، وجميعهم ينقلون اخباراً يقينية،وساعة بساعة، وكل منهم قادر على قتل الذي يليه من الاعداء فقضية تاريخية بحق، وانتهاؤها بهذا الشكل يربك الاسرائيليين اكثر مما يربك المقاومة التي عليها ان تحتفل باسدال الستار على هذا الفصل المأساوي. بقي ان نراقب هل تستهدف المسيّرات كل يوم اشخاصاً كما كانت تفعل طوال اشهر الحرب المنصرمة ام لا!. وسنعلق في الاحتمالين.
( اضحوي _ 1871 )
2024-09-21