حين يتحول “النهج” إلى دائرة مغلقة: دعوة إلى ثورة في التحالفات السياسية!
بقلم: البروفيسور وليد الحيالي
في المشهد السياسي العراقي، تكاد تتلاشى الفوارق بين “الثبات على النهج” و”الجمود السياسي”، حين يُرفع شعار الاستمرارية من دون مراجعة حقيقية لتجربة ما بعد 2003. إعلان دولة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عن برنامجه الانتخابي، وتأكيده المضي على ذات النهج الذي يعمل به، ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل مؤشر خطير على إصرار النخبة الحاكمة على إعادة إنتاج ذات النموذج الذي أوصل البلاد إلى أزمات متراكمة.
أزمة النهج: بين الاستمرارية والتكلّس
النهج الذي يشير إليه السوداني لا يخفى على أحد، فهو نهج قائم على المحاصصة الطائفية والإثنية، الذي تأسس مع النظام السياسي الجديد بعد سقوط النظام الدكتاتوري. وقد بدا للوهلة الأولى أنه وسيلة لضمان تمثيل الجميع، لكنه سرعان ما تحول إلى أداة تقاسم نفوذ ومغانم بين القوى السياسية، بدل أن يكون مدخلاً لتحقيق التوازن وبناء دولة مؤسسات.
لقد فشلت المحاصصة في بناء دولة قادرة، وعجزت عن إنتاج إدارة رشيدة، أو تقديم خدمات عامة، أو صون سيادة القرار الوطني. الأسوأ من ذلك أنها أنتجت طبقة سياسية محمية بالانتماء الطائفي أو الحزبي، وغير معنية بالمحاسبة أو الرقابة الشعبية.
ثمن الاستمرار: إعادة إنتاج الفشل
إن ما يُستنتج من تصريح السوداني، أن الرهان لا يزال قائماً على التحالفات المصلحية التي لا تتجاوز الاعتبارات الفئوية والولاءات الثانوية. وهذا يعني ببساطة استمرار ذات المنظومة التي أثقلت كاهل العراقيين، وأفرغت الديمقراطية من مضمونها الحقيقي.
فهل يمكن أن نتوقع تحولاً جوهرياً في ظل هذه البنية؟ وهل بالإمكان انتظار نتائج مختلفة من أدوات أثبتت عجزها؟ الجواب، بكل وضوح، هو: لا.
دعوة إلى ثورة في التحالفات
ما يحتاجه العراق اليوم ليس مجرد تغيير في الأسماء أو الوجوه، بل تحول نوعي في فلسفة التحالفات السياسية. نحتاج إلى قوى وطنية جديدة لا تتأسس على الطائفة أو العِرق، بل على:
• مشروع وطني جامع، يضع مصلحة العراق فوق كل اعتبار.
• تحالفات عابرة للهويات الضيقة، تسعى لبناء دولة مواطنة حقيقية.
• قيادة سياسية تملك الإرادة للقطع مع إرث المحاصصة، وتتبنى سياسات إصلاحية صارمة في مكافحة الفساد، وإعادة هيكلة الدولة.
• برنامج تنموي شامل ينهض بالاقتصاد، ويرمم البنى التحتية، ويعيد ثقة المواطن بالدولة.
الخاتمة: من التدوير إلى التغيير
المشهد العراقي يقف اليوم عند مفترق طرق: إما الاستمرار في تدوير ذات الأزمات عبر ذات “النهج”، أو التأسيس لمرحلة جديدة عبر تحالفات تستند إلى الشرعية الشعبية والرؤية الوطنية.
لقد دفع العراق ثمناً باهظاً لمحاصصة لم تُنتج سوى الخراب والانقسام، وحان الوقت لأن نقول بوضوح: لا إصلاح من دون ثورة في التحالفات، ولا مستقبل من دون قطيعة حاسمة مع ممارسات الماض
2025-05-26
