حين تستغيث غزة و قصة ” بالله لا تقتلنى ” !
بقلم أحمد الحباسى*
ما يحدث فى غزة على الاقل منذ الايام القليلة التى تلت عملية طوفان الاقصى فى أكتوبر 2023 عصىّ عن الفهم و التحليل و لان جرائم الكيان الصهيونى قد فاقت كل جرائم الطغاة عبر التاريخ فقد بات تفصيل ما حدث من ابادة جماعية مقصودة ضرب من إضاعة الوقت و البكاء على الحليب المسكوب غير أنه من المهم التساؤل بمنتهى الاحباط و الغضب حول حقيقة الجينات التى تنتشر داخل عقول هؤلاء الحكام العرب الذين فقدوا الحركة و التمييز و عزة النفس و باتوا مجرد كومبارس لئيم أمام مشهد دموى تجاوز كل الحدود و أثار حميّة كثير من غير المسلمين فى العالم دون أن تتحرك ضمائر كل هذه الدكاكين المشبوهة المفتوحة المنتشرة فى سائر الدول العربية باسم يافطات و تحت شعارات منافقة مختلفة من المنظمات الانسانية ذات الاصل و الفصل المشبوه . فى عالمنا العربى ليست هناك قامات قيادية حاكمة محترمة و ما نراه و نسمعه من زفير مندد بالجرائم الصهيونية لا يتعدى بيانات تسجيل حضور قص و لصق يكررونها عند كل اعتداء صهيونى حتى باتوا يمثلون عبء معنويا على الشعوب العربية .
لقد قرر رئيس الكيان المغتصب بنيامين نتانياهو رسم خارطة توسعية جديدة لما يسميه دولة اسرائيل بحيث يحقق حلم مؤسس هذا الكيان اللقيط و زعيم عصابات الارغون المجرم دافيد بن غريون التى قتلت و ذبحت و شردت ملايين الفلسطيين منذ بداية تنفيذ وعد السياسى البريطانى المجرم آرثر بلفور الذى مكن هذه العصابة و دعمها بالاموال و الاسلحة من أجل ما سماه بتأسيس ” وطن قومى للشعب اليهودى “. بطبيعة الحال جاء انهيار محور المقاومة برحيل الرئيس السورى بشار الاسد بطريقة غامضة و استشهاد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله و خروج روسيا من معادلة الصراع بشكل لا يزال يثير كثيرا من علامات التساؤل و انكفاء الدور الايرانى ليتيح لرئيس الحكومة الصهيونية المعرض للمساءلة القضائية الحتمية بأن يتفصى من كل الاتفاقات و يخرج عن القانون الدولى ليمارس هوايته المفضلة و هى قتل المزيد من الابرياء الفلسطينيين الذين بذلوا كل شىء لمجرد البقاء على قيد الحياة .
لقد قيل الكثير و الكثير حول ما حدث و يحدث فى غزة و كتب الكثير و طرحت علامات استفهام منزعجة كثيرة حول الدور القذر الذى تقوم به ما تسمى ” بالسلطة الفلسطينية ” التى باتت مجرد شاهد ما شافش حاجة على كل ما يتعرض أهل غزة و لعل اصرار رئيس هذه السلطة البائسة المفككة و المرتعشة على تصويب لسان و عبارات النقد السخيفة تجاه رجال المقاومة و قيادتها فى غزة هو خوار مقيت فى لحظة تاريخية كان من المفروض أن تعبر فيه هذه السلطة المتهالكة عن كونها و لئن لا تملك ارادة قوية لمواجهة السلطة الصهيونية فانها تملك على الاقل من الحسّ الانسانى ما يجعلها تنفض عنها تلك الافكار الدنيئة نحو قيادة حماس و تعتبر أن واجبها كسلطة و لو بالحد الادنى أن تكون لها مشاعر و أحساس نحو مشاهد الدم و الدمار و الوحشية و الغطرسة الصهيونية الفاشية العنصرية. بطبيعة الحال لا يمكن أن ننتظر من سلطة ارتمت فى أحضان دول الخذلان العربى أن تملك من الشجاعة و العفة و هى التى تسير فى ركب أنظمة انحنت و انبطحت و فقدت عذريتها الاخلاقية منذ سنوات و بالذات منذ أن انطلق قطار ما يسمى بالتطبيع مع الصهاينة من محطته فى المغرب الى اخر خليج عمانو ما جاوره .
لقد بات الحكام العرب ينظرون للقضية الفلسطينية و خلافا لما تتضمنه بياناتهم المكررة كأنها جنابة يجب التطهر منها بالاكثار من الزيارات و الاجتماعات مع ممثلى العصابات الصهيونية الارهابية القابضين على الحكم فى فلسطين المحتلة و إبداء كل علامات القبول و الرضا على سماح الطغمة الصهيونية لهم بركوب قطار التطبيع بعد أن أثبتوا بالحجة و البرهان أنهم تخلوا تباعا عن كل ما يربطهم معنويا و أدبيا و أخلاقيا و دينيا بالقضية الفلسطية . بطبيعة الحال هناك من يظن غباء أن قافلات المساعدات التى تقف قرب رفح و بعض المعابر هى عنوان صريح لا يقبل التشكيك فى نوايا حكامنا العرب بمساعدة و مؤازرة الشعب الفلسطينى لكن الحقيقة المرة تقول أن اسرائيل هى من تقف وراء وجود تلك الشاحنات التى تستغلها للايحاء لوسائل الاعلام العالمية بأنها تسمح بدخول المساعدات و الحال أنه لا أحد من قادة الدول العربية و بالذات مصر قادر على فرض دخول تلك العربات دون استشارة قيادات العصابات الصهيونية و تقديم مزيد التنازلات و التصريح بأنها قد تحولت من دول الى منظمات إغاثية . يقال إنه في زمن تغوّل المغول على المسلمين، ومحاولة إبادتهم، كان المسلمون يهربون، وبمجرد أن يقبض عليهم مغولي يترجّونه: “بالله لا تقتلني”، إلى أن غرّد المغول بأغنية شاعت وانتشرت بعنوان: “بالله لا تقتلني”، وللأسف إذا بقي صمت القبور على حاله، فإننا غير بعيدين عن زمن: “بالله لا تقتلني”.
كاتب و ناشط سياسى .
2025-03-25