أكد تمسكه باتفاق الطائف وطالب بتنفيذه…..الفرزلي… مادام السنيورة يسير بمنطق غالب ومغلوب ..فالبلد سيبقى متشنجا
أجرى الحوار: بول باسيل
تمرّ الأيام “ثقيلة” على اللبنانيين، رغم الهدوء الأمني الذي يتنعم به المواطنون مقارنة بما يحصل من حولهم من تصدعات أمنية،فالمؤسسات الدستورية لا تعمل، والحوار بين الأقطاب السياسية هدفه تقطيع الوقت بانتظار الفرَج.
في لبنان، هيكل الدولة “مشلّع”، والشعب تائه “لا حول له ولا قوة له” لصنع التغيير، أما أرض لبنانفيطؤها أكثر من مليون ونصف نازح سوري،وأكثر من 500 ألف لاجئ فلسطيني،بانتظارحل القضايا المعلَّقة،على أمل انقشاع الغبار عن بصيرة بعض القوى السياسية التي تربط رهاناتها بمصير غبار معارك الجوار..
عن هذه الأحوال والتغيّرات، حاورت جريدة “الثبات” نائب رئيس المجلس النيابي الأسبق إيلي الفرزلي، وإليكم أبرز ما قال:
مواقف النائب السابق إيلي الفرزلي على حالها،ولا مكان للمساومة عليها قيد أنملة، لأنها على علاقة بالمصلحة الاستراتيجية العليا للمسيحيين، برأيه،حلحلة الأمور تبدأ بمعالجة الأسباب لا بالأعراض الجانبية والنتائج، يقول: تصحيح الاعوجاج يكون بتفعيل الشراكة الوطنية الحقيقية في البلد، ووقف التعامل مع المسيحيين على أنهم “تفليسة” من قبل شريحة أساسية في البلد، كما اعتادوا منذ اتفاق الطائف.
يعتبر الفرزلي أن الاستمرار على وضعية اعتبار المسيحيين “تفليسة” مكان الداء الذي يعاني منه لبنان، يؤكد أن الأمور لن تستقيم إلا باستعادة المسيحيين حقوقهم الدستورية المسلوبة، بغض النظر عن الاستحقاق الرئاسي وبورصة التأييدات النيابية لأي من المرشحين الأقوياء، ويقول: لنترك مسألة انتخاب الرئيس جانباً، لماذا لا تحل مسألة قانون الانتخاب مادام الجميع يقرّ بضرورة تغيير قانون الستين؟أليس لأنه يزيل وضع اليد علىتمثيل المسيحيين؟
نعم، هناك حقوق دستورية مسروقة ومنهوبة من المسيحيين، والفريق الناهب لا يريد إعادتها لأصحاب الحقوق.. هذه باختصار شديد أزمة لبنان الفعلية اليوم، برأي الفرزلي.
الشروط الرئاسية لن يضعها “المستقبل”
نسأل نائب البقاع الغربي الأسبق عما إذا كان الوقت ما زال يخدم الفريق الرافض إعادة الحقوق المنهوبة،سيما أن “تيار المستقبل”يُستنزف بشدة، يردّ الفرزلي: لا يهمّني ما يحصل لدى الفريق المقابل، قبل حرب 1975،”المارونية السياسية” رفضت تعديلات دستورية بسيطة، وكانت أيضاً تُستنزَف، وحصل ما حصل فيما بعد.. المطلوب قبل أي تحليل الاعتراف والإقرار بأن الحقوق الدستورية للمسيحيين مسروقة، لأنه بذلك وحده يمكن للمسائل أن تسلك طريق الحل؛ بوضعها علىالسكة الصحيحة..
أصل العلّة اليوم تكمنفي وجود سرقة داخل المجلس النيابي؛بتزوير الإرادة الشعبية بقوانين معوجّة سابقاً، وتمديد لنواب انتهت وكالتهم حالياً، وبالتالي هناك عملية استيلاء على السلطة غير قانونية يجب وضع حد لها.
ويقول الفرزلي: ليعرف القاصي والداني استناداً إلى أكثرية نيابية آتية بقانون مجحف بحق المسيحيين، ونواب ممدَّد لهم بخلافالدستور، شروط اللعبة الرئاسية(التي تخصّ المسيحيين والموارنة)لن يضعها فريق سياسي يهيمن ويسرق ويغتصب حقوق المسيحيين الدستورية.
يرفض الفرزلي اجتراح الحلول لأحد، ويؤكد لـ”الثبات” أن توصيف الواقع بشفافية وموضوعيةيدلّأصحاب الإرادة الطيبة بسهولة إلى اجتراح الحلول المناسبة والواقعية، يقول موجِّهاً حديثه للمواطنين: أي تفاؤل تُظهرونه عليكم بناءه على شرط تصحيح الشراكة الوطنية.. المسألة غير خاضعة لمنسوبي العواطف الشخصية والمصلحة الآنية، وبالتالي فإن حلحلة الأمور معلّقة بسبب تعنُّت الطرف الثاني، الرافض إعادة الحقوق الدستورية المسروقة إلى أصحابها، ومادامالرئيس فؤاد السنيورة يأخذ “تيار المستقبل”إلى توجّهات الاستئثار والتعنت والسير بمنطق غالب ومغلوب، فالبلد سيبقى متشنجاً، والدستور سيبقى مشلّعاً ومعلّقاً وغير منتظم..
نسأل الفرزليعن ارتباط مواقف “المستقبل”بتعليمات المملكة العربية السعودية، واعتبار البعض أنه لا يمكنه تحميله أكثر مما على مقدوره أن يحتمّل، يجيبنا على الفور: لا علاقة لي بموضوع ارتباطه بالسعودية، لست مختصاً بتشريح واقعه، لا أريد مراعاة ظروفه، فليتفضّل “المستقبل” ويراعي ظروف المسيحيين التي تتآكل في المشرق.
المسألة واضحة بالنسبة إلى الفرزلي، يقولها بوضوح: هناك سرقة لـ22 نائباً مسيحياً من قبَل “المستقبل”، هؤلاء النواب مفروضون بحكم قانون جائر على بيئتهم المسيحية، هذه الاستفادة والسرقة يجب أن تتوقفا، كون هذا الامتياز غير الشرعي انتهى.
وماذا إن بقي هذا التعنُّت من قبَل جناح السنيورة،يردّ الفرزلي: لا تعنيني مشاكل “المستقبل” الداخلية على الإطلاق، ليس عليّ حلّ شيء، مصلحته هو من يحدّدها، لا أريد نصحه بشيء،ولكن برأيي البيئة المسيحية يمكن أنتحلّ المسألة، بغضّ النظر عن تعنّت “المستقبل”.
هنا نسأله عن المطلوب بخصوص المسيحيين، يقول: إذا ثبت أن الأمور لن تصل إلى استعادة الحقوق الدستورية بالمراهنة على الوقت لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، واجتراح حلول على حساب المصلحة العلياللمسيحيين، فعلى المسيحيّين التوجه فوراً إلى “تجذير الصراع”؛ بإعادة النظر باتفاق الطائف، وطرح “المؤتمر التأسيسي” على بساط البحث.
ممنوع التهويل على المسيحيين
وماذا عن التهويل بعظائم الأمور، يردّ الفرزلي: لا قيمة لتهويلهم، نعم، سنطرح إعادة النظر باتفاق الطائف مهما كانت النتائج، بالنسبة إلى المسيحيين ليس من تحتهم “تحت” ليخشوا السقوط،وليس من قعر في القعر الذين يجلسون فيه.. أن يعيش المسيحي مهمَّشاً ومستتبَعاً وعلى قاعدة انتظار الفتات الذي سيوزّعه الآخرون عليه قائم، بماذا تهددون المسيحي؟ بالتهجير، بالغربة..؟ “ما التهجير حاصل، والشعور بالغربة حاصلة”..
ليعرف الجميع، المسيحيونليسوا رجال أعمال يعتبرون لبنان “خيمة” لتحقيق مصالحهم، نحن مواطنون متجذرون في هذا الوطن، ولنا تاريخنا، ولن نفرّط به، فإما أن تتوفر ظروف “الكرامة” مع هذا التاريخ وهذه الأرض التي اسمها “لبنان”، أو لا.. أما ما يترتب عن ذلك من أمور فلا يعنيني.. يقول الفرزلي: المعادلة واضحة بالنسبة لنا، نحن متمسكون باتفاق الطائف، ونطالب بتنفيذه، لكن إذا الفريق الآخر لا يريد تطبيقه ماذا علي أن أفعل؟ لا أحد يسألنا عن خياراتنا في هذا المجال، ولا أحد يهددنا بأي شيء، كل الخيارات مطروحة، بما فيها “الفدرلة”..شخصياً لا أعرف إلى أين ستتجه الأمور، لكن أعرف جيداً أنني لن أقبل بالوضع القائم.
إذا كان الآخر يريد حلاً فليقدّمه، لأنمطالب المسيحيين مُحقّة، يقول: على السارق إعادة السرقة لتنتظم الأمور، ولن نقبل بتخفيف نسبة السرقة..
وهنا أتوجّه بكلامي إلى الزعامات المسيحية:إن التآمر على استعادة الحقوق الدستورية خطأ استراتيجي، لأن له تبعات خطيرة على الأجيال اللاحقة، وأي تلاعب بشأنه يفرض بالتأكيد لعنة التاريخ عليهم.
يضيف الفرزلي: الاستحقاق آتٍ ولم يعد ببعيد، ونحن على مشارفه..أي شخصية مسيحية تساير وتماشي قانون الستين، الذي هو رمز الاستتباع والتآمر على المسيحيين، فهو قائد متآمر على شعبه ومستقبلهم، كائناً ما كائناً، وسواء كان قائداً أم راهباً.
“سايس بيكو” جديد
يعتبر الفرزلي أن الصراع في سورية دولي بامتياز،سواء لجهة العناصر المستخدَمة أو المفاوضات، يقول: روسيا وأميركا يتصارعان في سورية، ونحن على مشارف “سايس بيكو” جديدة لتوزيع مناطق نفوذ جديدة، الفرنسي والإنكليزي شاخ دورهما، موسكو وواشنطن هما المعنيان في هذا الصراع الكبير في المنطقة، وبالتالي بانتظار أن يتحقق الاتفاق الكبير بين الطرفين، فالصراع مستمر، بالرغم من النتائج التي يحددها الميدان كحقائق على الطاولة..
برأي الفرزلي، الإيحاء الدولي للتمييز بين “داعش” و”جبهة النصرة” و”أحرار الشام” كلّه “تفنُّن” مقصود من الدول الكبرى لإبقاء المنطقة مشتعلة في ساحاتها، ولاستثمار الأزمات المشتعلة “جيوبوليتكياً” أولاً، وقتل أكبر عدد من الإرهابيين في الساحتين السورية والعراقية ثانياً، وعند إغلاق هاتين الساحتين سيتم فتح ساحات أخرى في شمال أفريقيا أو الخليج..
عن الثبات
2016-08-12
