حماس ..من الكفاح إلى الإنبطاح
الدكتور راضي الشعيبي
بعد الإنحراف الكامل للسلطه اللاوطنيه عن جميع الثوابت الوطنيه والقومية العربية الفلسطينيه ، وإلقائها سلاح المقاومة بل ملاحقته ، وتوقيعها في أوسلو الضبابيه على صك الإستسلام والإنهزام ، والتنازل عن أغلبية حقوق الشعب الفلسطيني في الوطن المحتل والشتات ، وحق العودة جوهر القضيه ، ودخولها قفص الرجعية العربية والمستعربه العميلة والأجيرة والخائنه ، ألتي إعترفت بالكيان الصهيوني وهادنته وطبعت معه ، وأصبحت حليفة له ، ولقوى محور الشر الأمريكية والإنجليزية والفرنسية والحلف الأطلسي . غدت كل آمال وأماني وتطلعات شعبنا العربي الأبي الأصيل في بلاد الشام والشتات ، ذو الإيمان العميق ومكارم الأخلاق ، معلقة في فصائل المقاومة وفي مقدمها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وكذلك في حماس ووديعة في أجندتها الجهاديه ، التي برعت في إستغلال فساد السلطة وإنحرافها ، واستخدمت التعابير البراقه ، المثيرة للأحاسيس والعواطف ، وإثارة المشاعر الوطنية والدينيه التي كان شعبنا الطيب تواق لسماعها بعد الإحباط الذي أصابه من السلطه .
كما راهنت القوى الوطنيه والقوميه والتقدمية العربية ، وأصابت في رهانها على الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، عروبية العقيدة والمبدأ ، المتمسكة بالثوابت الوطنية والقومية الفلسطينيه ، والتي رفعت عالية خفاقة راية الكفاح المسلح ومبدأ ” لا مفاوضات ولا صلح. ولا إعتراف ” ولا هدنة مع قادة الإجرام والإرهاب والإحتلال الصهاينه . هذه الحركه النضاليه المستقله ، ذات التبعيه فقط لفلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينيه والميثاق الوطني الفلسطيني . إنها المثل الأعلى في الإنتماء والوفاء والفداء ، والتي يتقدم قادتها ومناضلوها في ميادين المقاومة والمجابهه للعدو ، وما القائد الشهيد أبو علي مصطفى والقائد الأسير أحمد سعدات إلا دليل على ذلك . لم تخضع ولمن تخنع الجبهة للضغوطات السياسيه المريره المستمره من السلطة والرجعية العربيه ، ولا للشنتاج المالي الخانق ، بإيقاف صرف إستحقاقاتها من الصندوق القومي الفلسطيني ، من أجل القيام بالوفاء بإلتزاماتها نحو عائلات الشهداء والأسرى والجرحى والمعاقين . فتحية الشرف والنضال والعزه لكل قياداتها وكوادرها ومناضليها ومؤيديها ومناصريها .
كانت حماس حلم الأمه في المشاركة بتحرير القدس المبارك والمقدسات ، والأمل المشرق لشعبنا العربي العظيم في تحرير الوطن المحتل من ثعابين الصهاينة اليهود ، فلاسفة الفكر الإرهابي العنصري ، وثقافة المراوغة والمكر والخداع والنفاق والإجرام . كانت بحكم قوتها المالية والسلاحيه ، تجعلنا نعول على دورها بتحقيق رغبة شعبنا بتوحيد البندقية العربية المقاومه والإسلامية المجاهده في بلاد الشام . ذهبت كل هذه الأماني والآمال والرغبات والتمنيات حين إنحرفت حماس وقامت باتخاذ خطوات وإرتكاب اعمال بالغة الخطوره نذكر منها :
* قيامها بإنقلاب مسلح للإستيلاء على السلطة في قطاع غزه ، دمرت فيه كل أسس وقواعد وركائز الوحدة الوطنية العربية الفلسطينيه والعيش المشترك . مزقت وجزأت ما بقي من جغرافية فلسطين في يد الشعب الفلسطيني المرابط الصابر والصامد . رفعها لراية الإسلام السياسي الرجعي ، وإنزال راية العروبة وهويتها وقوميتها ، فقدانها حرية إتخاذ القرار لتبعيتها وولائها لحركة الإخوان المسلمين ، صنيعة حكم الإنتداب البريطاني الإستعماري البغيض لمجابهة وإجهاض المد القومي العربي الثائر والمتأجج في مصر وسوريه ، وإعتمادها المالي على مشايخ آل ثاني ، وإتخاذها من دوحة الصهاينة مقرا لقيادتها السياسيه السابقه ” خالد مشعل وبعض مساعديه وزمرته .
* قيامها بتوقيع إتفاقيات المحاصصه مع السلطة المنهزمة والهزيله وإقتسام الحكم والمصالح معها دون أي إهتمام بفصائل المقاومة الحقيقيه ألأخرى والقوى الوطنية من حزبية وسياسية ومشاركة الشتات ، أصحاب حق العوده وشريان الحياة الكريمه . لقد اغترت السلطتان المتسلطتان الدكتاتوريتان اللتان ركبتا قطار الرجعية المستعربه الفاسدة والعفنه ومجلس التآمر الخليجي الإرهابي والعدواني ، وتلعبان معا بعواطف ومشاعر الشعب وآماله وأمانيه ومقدراته المعيشية . هل تقول لنا سلطة غزه وسلطة رام الله من المسؤول منهما عن الفشل المزري والمعيب لتطبيق إتفاقيات مكة المكرمه والقاهرة والدوحة . عناق وسلامات وتحيات وقبلات بين تجار القضيه .
* لقد قامت حماس بإنقلاب على كل المثل والقيم ومكارم الأخلاق والشيم والشهامة وطعنها لقلب المقاومة ونبضها الحي ، الذي تمثله دمشق الشموخ العربي ، معقل الإسلام الرباني الرحماني ، دمشق العروبه ، دمشق الصمود والمقاومه ، التي حضنت حماس وحمت قياداتها وأكرمت كوادرها ، وعرضت أمنها وسلامة شعبها الكريم ، بسبب المواقف المشرفة الأصيله لقيادتها العروبية الوطنية والقوميه برفضها كل الضغوط والإغراءات والتهديدات الصهيوأمريكيه والخليجية لطرد حركة حماس من سوريا ، لقد غادر الجبناء وتحت جنح الظلام والخفاء دمشق الأمة العربية للإقامة في قطر آل ثاني المتآمر على سوريا والقضية تنفيذا لأوامر حركة الإخوان المسلمين الضلاليه . هل بقي هناك مجال أو إحتمال للعودة إلى محور المقاومه .؟!! .
ما يجري اليوم على الساحة العربية الفلسطينيه ، والأنباء والأخبار المتسارعة ، ومفاجأة حماس المشبوهه ، بدعوة سلطة أبو مازن إلى إستلام المعابر وإدارتها والوزارات على التو والمصالحة للمرة الرابعه ، يدعونا إلى التفكير بأن حماس تعاني من أزمة مالية ، وسياسية وحزبية كل منها أخطر من الأخرى ، وعليه قامت بنصب الفخ الدحلاني لمحمود عباس والتلويح بإحتمال الإتفاق والمصالحة معه وعودته إلى مزاولة مهامه في المجلس التشريعي مما أرعب عباس وأرغمه على الهرولة السريعه للمصالحة مع حماس ، إستلام سلطة عباس للإدارة والحكم هو بداية النهايه للمقاومه الحماسيه والسير في ركاب المستسلمين والإنهزاميين ولنخشى من حصول صدام لا نتمناه يدفع ثمنه شعبنا .
نقول للقائد المناضل أحمد جِبْرِيل أنه أخطأ في النداء الذي وجهه لحماس ، إن حماس لم ترتكب خطأ بحق سوريا وقيادتها وشعبها العربي العظيم ، إنما إرتكبت خطيئة وجريمة ، بسبب وقوفها مع التكفيريين الظلاميين الوهابيين المجرمين المرتزقه ، والدليل الواضح على ذلك أن قائدها الجاحد المجرد من الضمير خالد مشعل ، رفع العلم الذي فرضته حكومة الإحتلال الفرنسي الإستعماري في إحتفال بغزة.
النصر وتاج العزة والكرامه لشعبنا والخزي والعار لهم ولذرياتهم
2017-10-05