حماس بين التحرير والتدجين !
ميلاد عمر المزوغي
استطاعت حركة حماس في فترة وجيزة تحرير قطاع غزة، تم ذلك بمساعدة شرفاء الامة وصبر شعب القطاع على الشدائد، قدمت الحركة خيرة قياداتها “ياسين، الرنتيسي وغيرهما” قربانا لأجل الوطن، غزة تقارع العدو واستطاعت الوصول الى الاماكن التي كان العدو يعتبرها امنة وفي منأى عن صواريخ المقاومة التي قال عنها رئيس فلسطين “المناضل” بانها عبثية، لقد استطاعت الحركة ان تعيد للشعب الفلسطيني اعتباره، وتدب في روحه الامل، ففازت بثقة الشعب.
الربيع العربي استهدف الدول الداعمة لحركات التحرر الفلسطينية، نضبت مصادر التمويل، اصبحت انظار العالم مشدودة الى الاحداث المتلاحقة بالمنطقة التي لعب فيها الاعلام دورا مهما، سقطت دول، دمرت اخرى، وأصبح الذين كانوا يؤوون الفلسطينيين في الشتات، امثالهم.
هل فعلا حماس ملتزمة بأدبيات حماس على لسان قادتها، بانها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية والاسلامية والناي بالنفس عما يحدث بالمنطقة مع تمنيات الحركة للشعوب العربية والاسلامية بتحقيق اهدافها في التحرر من طواغيتها؟
هذه الشعارات لم تعد تنطلي على أحد، لم تقف الحركة على الحياد، قادة حماس السياسيين ركبوا موجة التغيير، تقول المصادر بأنهم ساندوا الثوار في ليبيا وامدوهم بالمقاتلين، تنكرت الحركة للمساعدات التي قدمها النظام السابق “الذي صنفته الدول الغربية بانه اكبر داعم للإرهاب-ومنها حماس” للحركة, الذي سيّر اول باخرة إغاثة للقطاع المحاصر،اما في مصر فهناك دلائل على انهم أقدموا على اخراج عناصر الاخوان من السجون، لقد ادارت الحركة ظهرها للقيادة السورية التي احتضنتها، نجدها وللأسف تقف الى جانب من يسمون أنفسهم بالثوار فدمروا كل مظاهر التحضر، أصبحت مخيمات اللاجئين بؤر إرهابية، نغصت على المتساكنين عيشهم.
الشرفاء من العرب والمسلمين لم ينظروا يوما الى حماس على انها اخوانية، بل حركة مقاومة تساهم في تحرير الأرض المغتصبة، امدوها بالمال والسلاح، افسحوا لها المجال في تدريب مقاتليها، لكنها اخطأت الحسابات، ارتمت الحركة في أحضان قطر التي تقود الاخوان المسلمين، انتقل ساستها الى هناك وتركوا مواقعهم التي تشرف على فلسطين المحتلة ويرونها راي العين.
غزة اصبحت اليوم جد محاصرة، الصواريخ التي تدافع بها عن نفسها هي من اسهامات المحور الذي تخلت عنه، مساعدات قطر والدول الخليجية الأخرى لم تبني ما تهدم، العلاقات التي يقيمها الخليجيون مع كيان العدو لم تشفع للحركة، لم يخفف العدو حصاره على القطاع، فازدادت المأساة، السلطان اردوغان حاول ان يقدم مسرحية في البحر على مشارف غزة، سقط المسرح فألتهم حوت نتنياهو بعض الممثلين، اعتبرناهم شهداء، دعونا لاردوغان بطول العمر، نصبناه اميرا للمؤمنين ,فأصبحت الأستانة محجا لأغلبنا, بعض ميسوري الحال(خاصة من دول الربيع العربي) انتقلوا للعيش هناك حيث النعيم الارضي,الدولة العلمانية حيث حرية الراي والتعبير واقامة كل الشعائر .
الحركة في وضع لا يحسد عليه، حكام الخليج يحاولون تدجينها، الاعتراف بالأمر الواقع، القاء السلاح ورفع ما تبقى من اغصان الزيتون ” شجر الزيتون اقتلعوه-ما عاد للسلم علامة “، ومن ثم يصبحون خدما “سدنة” لبني إسرائيل حيث حائط المبكى.
في ذكرى انطلاقة الحركة نستمطر شآبيب الرحمة على أرواح الشهداء ونتمنى على قادتها ان يعيدوا النظر فيما أقدموا عليه، وان استرداد الأرض وصون العرض لن يتأتى الا بالكفاح المسلح.
12/15/2015