حل الدولتين : كذبة جديدة على الشعب الفلسطيني واسلو رقم ٢ !
كتب ناجي صفا
يجري التسويق لحل الدولتين ، يتحدث الأميركي والغرب وبعض العرب عن هذا الحل ، هي عملية اقناع جديدة للضحك مجددا وتكرارا على الشعب الفلسطيني بآعادة انتاج اسلو التي انتهت مفاعيلها ، وهو حل اقرب الى المسخرة منه الى الواقع ، فهو يلبي مصالح العدو والعرب والأميركي على حساب الشعب الفلسطيني .
انه اوسلو رقم ٢ الذي سيكرس التنسيق الامني والتعاون السياسي والإقتصادي مع دولة العدو ، وفق ميزان قوى يجري ارساؤه بتسويات تنقذ اسرائيل من الهزيمة ، ومخرج يبقي الشعب الفلسطيني ويعيده تحت مظلة وهيمنة العدو . وهي اولا وأخيرا مخرج للدول العربية المطبعة مع الكيان لحفظ ماء وجهها ، وفرصة لإولئك الذين يطمحون للتطبيع الذي يرون فيه مخرجا ، وينظرون اليه على انه مخرج يعفيهم من التزاماتهم حيال القضية الفلسطينية ، بينما يرتب عليهم التزامات حيال اسرائيل كما هو الحال بين اسرائيل والإمارات .
حل الدولتين ” الوهمي ” هو حاجة اميركية اكثر منه حاجة اسرائيلية ، فهو يوفر للولايات المتحدة مسار مشاريعها الإستراتيجية في المنطقة بوجه النفوذ الصيني – الروسي والإيراني ، عبر تنفيذ وتمرير مشروع الممر الهندي – الإماراتي – السعودي – الأردني – الإسرائيلي باتجاه اوروبا . الممر الذي يكرس مواجهة مشروع الحزام والطريق من جهة ، ويقدم خدمة جلى للكيان الصهيوني عبر ادماجه في اقتصاد المنطقة وتكريسه كنقطة ارتكاز نحو اوروبا .
اذن حل الدولتين هو خدمة لمجموعة عناوين ، تبدأ من كونه يشكل صدا بوجه تمدد النفوذ الصيني في المنطقة ، وصدا لمشروعها الحزام والطريق نحو البحر الابيض المتوسط ومنه الى اوروبا ، وصد للنفوذ الروسي – الإيراني في المنطقة ، وهو خدمة جلى لإقتصاد اوروبا والإقتصاد الإسرائيلي معا .
والمشروع ايضا يفسح الفرصة لقناة بن غوريون في مواجهة قناة السويس ، ويفسح المجال لتحويل جزء هام من حركة التنقل البحري عبر هذه القناة بديلا لقناة السويس ، بذلك تخرج اسرائيل من هيمنة وسلطة المرور بقناة السويس ، وهيمنة المزاجية السياسية لمصر ، انه حلم راود العدو منذ ايام بن غوريون منتصف القرن الماضي ، ويعطي اسرائيل استقلالا في حرية حركتها البحرية .
قد يدفع الفشل الإسرائيلي في عدم القدرة على تحقيق الأهداف الإستراتيجية العسكرية التي اعلنها مطلع معركة طوفان الاقصى ، مضافا الى ذلك الضغط الاميركي على اسرائيل والضغط الدولي الى اقناع اسرائيل بهذا الخيار ، ربما تضطر معه اسرائيل لتقديم بعض التنازلات للفلسطينيين خلافا لبنيتها الفكرية الصهيونية في الإستيلاء على كامل فلسطين وتهجير سكانها .
فهل ينصاع الشعب الفلسطيني للرغبة والارادة الاميركية – العربية ويشرب الكأس مرة اخرى بعد كل هذه التضحيات ويعود الى المربع الاول ، ويتنازل عن ٧٨ % من فلسطين لحساب العدو ؟؟
2023-12-18
