حل الدولتين ، اتفاق ولد ميت!

رنا علوان
في صيف 2022 ، وخلال زيارته الاولى للمنطقة ، وعد الرئيس الأميركي جو بايدن ، بالمضي قدمًا في توسيع اتفاقات أبراهام ، وأكد أن الوقت ليس مناسبًا لتطبيق حل الدولتين
ثم جاء الطوفان في خريف العام الذي تلاه ، فأسقط جميع الاوراق الزائفة التي دوّن عليها كذب التاريخ وخداعه ، وافسد جميع مخططاتهم الجديدة ، عاصفًا بهم اليوم نغزوكم ولا تغزونا
شكل الحدث صدمة عجزوا عن استيعابها ، فلا خطط ولا حلول في جعبتهم ، وتفاقمت الصدمة لدى بايدن عندما تمكنت المقاومة من مواجهة الغزو العسكري الإسرائيلي-الاميركي لقطاع غزة لأكثر من 3 أشهر ببسالة منقطعة النظير ، وصمود للأهالي الشرفاء ” ترفع له القبعة “، مما دفعه ذلك للحديث عن إمكانية إقامة دولة فلسطينية دون تحديد ملامح هذه الدولة
لكن رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كرّر رفضه لأي سيادة فلسطينية ، حتى مع إصرار حليفه القوي الرئيس الأميركي جو بايدن والاتحاد الأوروبي ، على التأكيد على أن حل الدولتين هو الحل الوحيد الممكن لهذا الصراع التاريخي
هذا الحل او “الطرح” ليس وليد الطوفان كما يعرف الجميع ، بل هو معزوفة عمرها سنوات ، وليس على خطأ من ينسب عمرها لعمر الوعد البريطاني الأول [ بإقامة وطن للشعب اليهودي في فلسطين في الثاني من نوفمبر عام 1917 ] في رسالة موجهة لوزير خارجية المملكة المتحدة آرثر بلفور ، بعد أن أصبحت بريطانيا القوة المنتدبة على فلسطين بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية
في عام 1947 ، اقترح قرار الأمم المتحدة رقم 181 إنشاء دولتين يهودية وعربية منفصلتين ، ما مهّد الطريق لتأسيس إسرائيل في العام التالي
في عام 1948 خسر العرب حربهم ضد اليهود ، وتأسس الكيان الغاصب ، بعدها هجروا من هجروا من اصحاب الارض ، وعرف ذلك بالنكبة
وسيطر الإسرائيليون على أراض جديدة أوسع مما كان ينص عليه اقتراح الأمم المتحدة
كما ضمت المملكة الأردنية الضفة الغربية إليها ، وأدارت مصر قطاع غزة ، وذلك حتى عام 1967 عندما احتلت إسرائيل هذه الأراضي
وتخلل ذلك تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية ، عام 1964 بهدف استعادة كل فلسطين
بموجب القانون الدولي ، الأراضي الفلسطينية لا تزال مُحتلة حتى هذا اليوم ، والمستوطنات الإسرائيلية المقامة فيها غير قانونية ، ناهيك عن ان حكومات العدو الإسرائيلي المتعاقبة شجعت ولا زالت على الاستيطان والمزيد من القضم للاراضي في الضفة الغربية والقدس الشرقية ، ما عقّد ذلك كل تفاوض حول دولة فلسطينية محتملة
بعدها خاضت منظمة التحرير الفلسطينية معارك عديدة مع العدو الإسرائيلي ، كانت أشرس هذه المعارك في عام 1982 في بيروت العاصمة اللبنانية حيث كان مقر المنظمة قبل أن تنتقل بعدها إلى تونس
وما لبثت ان بدأت منظمة التحرير تغيّر استراتيجيها وتبنّت فكرة الدولتين ، وأعلنت دولة فلسطين في الخارج العام 1988
في العام 1991 ، عقد في أكتوبر مؤتمر مدريد للسلام الذي شاركت في رعايته الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي آنذاك
وكانت محاولة من المجتمع الدولي لإحياء عملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية من خلال المفاوضات بين الأخيرة والفلسطينيين ودول عربية بينها الأردن ولبنان وسوريا
في 13 سبتمبر 1993 ، فوجئ العالم بالإعلان عن اتفاقيات أوسلو في واشنطن عندما صافح الزعيم الفلسطيني حينها ياسر عرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين في حديقة البيت الأبيض تحت أنظار الرئيس بيل كلينتون ما أثار أملاً بالسلام للمنطقة بحسب النظرة الاميركية
بعدها تمكن “البعض” من القول ، ان اتفاقيات أوسلو التاريخية أوجدت حكمًا ذاتيًا فلسطينيًا محدودًا تحت مسمى “السلطة الفلسطينية” ومقرّها رام الله مع هدف نهائي يتمثّل في إنشاء دولة فلسطينية يعيش شعبها بحرية وسلام إلى جانب العدو الإسرائيلي ، ولكن هل يؤتمن للعدو جانب ؟؟؟
في عام 1995 ، اغتال متطرف يهودي كان يعارض اتفاقيات أوسلو رابين ، ما فتح الطريق لعقود من العنف وتوقف المفاوضات ، كما انه منذ اغتيال رابين وصعود حزب الليكود الذي يعارض إقامة دولة فلسطينية واتفاقيات أوسلو ، بدأ الاستيطان يتوسع ، ولم ينفّذ العدو الإسرائيلي اتفاق أوسلو بنقل مناطق من سلطته ، إلى السلطة الفلسطينية ، وراوحت مفاوضات السلام مكانها
في عام 2002 ، استندت “المبادرة العربية للسلام” على مبدأ حل الدولتين ، واقترحت إقامة دولة فلسطينية مقابل إقامة تطبيع العلاقات بين الدول العربية والعدو الإسرائيلي ، في سياق تدعيم فرص الحل
في عام 2006 ، حصل شرخ بين حركة حماس وحركة فتح إثر فوز حماس في الانتخابات التشريعية، وبعدها سيطرت حماس على قطاع غزة ، وعقّدت الانقسامات الفلسطينية بعض الشيء فعل “توّحيد الموقف الفلسطيني” تجاه العدو الإسرائيلي
ظلت السلطة الفلسطينية تؤيد رسميًا حلّ الدولتين ، ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى عقد مؤتمر دولي حول هذه القضية ، قائلاً إنها “قد تكون الفرصة الأخيرة لإنقاذ حل الدولتين”
في عام 2017 ، قالت حركة حماس للمرة الأولى إنها تقبل بمبدأ إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود ما قبل 1967 ، مع احتفاظها بهدف بعيد المدى يقضي بـ”تحرير” كل فلسطين التاريخية
من جهتها ترفض حكومة العدو الإسرائيلي الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو أي حديث عن إقامة دولة فلسطينية ، كما طرح بعض الوزراء فكرة فتح باب التهجير القسري أو الطوعي أمام الفلسطينيين في غزة
في سياق متصل ، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ، إنه “من غير المقبول” حرمان الفلسطينيين من حقهم في إقامة دولتهم
أما وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن عباس “ملتزم” بإصلاح السلطة الفلسطينية بطريقة تؤدي إلى إعادة توحيد غزة التي مزقتها الحرب والضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل تحت قيادتها
وانتقد منسّق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الذي يدعم بقوة حلّ الدولتين ، القادة الإسرائيليين ، وتساءل “ما هي الحلول الأخرى التي يفكّرون فيها ؟؟؟ إجبار جميع الفلسطينيين على الرحيل ؟؟؟ قتلهم ؟؟؟”
لكن نتنياهو الى اليوم ، لا زال يُصرّ على أن أي اتفاق سلام يجب أن يحافظ على “السيطرة الأمنية لإسرائيل على جميع الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن”، وهي المنطقة التي تشمل جميع الأراضي الفلسطينية
ختامًا ، لا مُقام لهم بها ، ولا دولة لهذا اللقيط الصهيوني على هذه الارض ، ولا ماضٍ لهم فيها ، لا شيء سوى تزوير وخداع ، لقد كتبوا الكتاب بأيديهم ، وهم اكثر من يعرف نهايتهم وكيف ومتى ستكون ، وعلى يد من
2024-01-26