حليف القرآن وثورة المبادئ!
أفنان محمد السلطان*
في محطةٍ تاريخية مهمة يرسو القلم ليكتب على شاطى الثوار عن إمام عظيم وقائد لٌقب بحليف القرآن هو الإمام زيد بن علي بن الحسين بن عليٍ أمير المؤمنين “عليهم السلام” الثائر الحر الذي كان اهتمامه كبير بأمر الأمة، الملتمس لمعاناتها، واستشعاره لأهمية إصلاح واقعها في ظل الطغيان الأموي الذي كان يمثلها آنذاك الطاغية هشام بن عبدالملك بن مروان الذي كان يسلب من الناس حقوقهم وحريتهم ويمتهن كرامتهم ، لتنطلق في ظل هذه الظروف ثورةً زيديه تجرف عروش الظالمين استبسل بنفسه ليقيم حق ويزهق باطل إلى أن قال كلمته الشهيرة التي وثَّقها التاريخ لتكون مبدأ لكل ثائر على مدى العصور : (لَوَددتُ أَنَّ يَدِي مُلصَقَةٌ بِالثُّرَيَّا، ثُّمَ أَقَعُ إِلَى الأَرضِ، أَو حَيثُ أَقَع، فَأَتَقَطَّعُ قِطعَةً قِطعَة، وَأَنَّ اللهَ يُصلِحُ بِذَلِكَ أَمرَ أُمَّةِ مُحَمَّد “صلى الله عليه وعلى آله وسلم”).
فالحاضر هو امتداد للماضي فمن شعار هيهات منا الذلة إلى شعار والله مايدعني كتاب الله أن أسكت، فلا أختلاف بينهما فالمرحلة والظروف متشابهه والطاغي من نسلٍ خبيث واحد، من رؤية الإسلام الحقيقية انطلقت ثورة الإمام زيد لذلك لم يستطع أحد أن يطمس أثرها حتى بعد قتله وصلبه أصبحت رائحته في الكناسة المكان الذي يٌطرح فيه الأوساخ إلى مكان يفوح برائحة المسك كيف لا و الإمام زيد عليه السلام هو امتداد لخط الهداية، والطاغية هشام هو أمتداد للطغيان الأموي المتجبر فصدق القائل: (لِكُلِ شَيءٍ آفَة، وَآفَة هَذَا الدِّين بَنُو أُمَيَّة).
فالثورة ثورة مبادئ هي نهج ومنهج يحملها الأحرار جيلٍ بعد جيل فمن سار بهذا المسار حظي بالأثر والنتائج العظيمة، فنحن في اليمن حين انتهجنا هذا المنهج كان النصر والمدد الإلهي يرافقنا، وتٌكلل عملياتنا العسكرية بعون الله بالنجاح لأننا لم نسكت على الظلم وتجبر الكيان الغاصب ع أخواننا بقطاع غزة كما فعل البقية، و كان موقفنا لايمت للحياد أو المداهنة بل كان صريح مستمد من نفس منهج آل البيت عليهم السلام وهو عدم السكوت والمواجهة، وكذلك استهداف السفن الداعمة للعدو الصهيوني تغرق بقوة الله بابسط الامكانيات لبلد محاصر و بتوثيق الصوت والصورة ليتعلم العالم كيف هو الأثر لمن يجعل من القرآن كتالوج يعمل به في جميع المجالات فالبصيرة البصيرة ثم الجهاد.
فالإمام زيد كان فرد بمقام أمة كاملة فالثورة المحقة لاتموت بل تتقد لتكون شعلة لاتنطفي فمثل هذه الأحداث التاريخية هي وقود تدفعنا للاقتداء بمثل هولاء الأعلام العظماء، وأن نجعل من القرآن منهج نرجع إليه في كل موقف وأن نستمد منه كيف نتحلى بالبصيرة والمسؤولية والوعي، ومن أحب الحياة عاش ذليلًا.
اتحاد كاتبات اليمن
2025-07-21