حلم من أجل العراق

ثريا عاصي
ليس موضوع العراق سهلا بالنسبة لي. لقد حذرت دائما من الغوص في تعقيدات الأوضاع السائدة في هذه البلاد نظرا إلى الضبابية التي تغشى كما أظن، المأزق الوطني المتمثل بتداخلات الفوارق المذهبية في مسألة الحكم. ولكن ظهور «داعش» وما تكشف بالمناسبة، من معطيات عن طبيعة السلطة التي أفرزتها «ديمقراطية» وضع أسسها ونظامها كما هو معروف، خبراء الولايات المتحدة الأميركية راعية «الثورات العربية» في عصر النفط والإنحطاط الأخلاقي، يجعل قراءة ما يجري في العراق ممكنا، من خلال ما نعرفه عن الديمقراطية المذهبية ـ الطائفية في لبنان الموروثة من عهد الإنتداب الفرنسي!
أكتفي بهذه التوطئة لأقول أن وطنا يـُسيّره نظام محاصصة مذهبية ويكون فيه الحكم من نصيب أقلية مذهبية حصريا، هو وطن آيل إلى الزوال لا محالة، مرورا بفواجع متتالية، أشدها فتكا تلك التي نشهد أثناءها نشوء تحالف يجمع بين طائفة أو جماعة مذهبية من جهة وبين المستعمر أو العدو الطامع من جهة ثانية، ضد الطوائف والجماعات المذهبية الأخرى.
بكلام أكثر صراحة ووضوحا، أنا على يقين من أن المسألة المذهبية هي التي وفرت التربة الملائمة للولايات المتحدة الأميركية وأذنابها المستعمرين القدامى في أوروبا، وأتباعها في المنطقة، لخلق جماعات إرهابية على شاكلة «داعش». بل أذهب إلى أبعد من ذلك وأزعم بأن المسألة المذهبية هي أصل الحرب العراقية الإيرانية 1980 – 1988 وقبلها الحروب اللبنانية.
لم يتناه إلى علمنا أن معارك دارت بين قوات الأمن العراقية من جهة وبين جماعات «داعش» في مدينة الموصل من جهة ثانية، كمثل تلك التي وقعت حول المدينة الكردية كوباني ـ عين العرب. بتعبير آخر إستول «داعش» على الموصل دون قتال، مثلما أحكم قبل ذلك، قبضته على مدينة الفلوجة.
إستنادا لذلك، يحق لنا أن نفترض أن قوات الأمن العراقية التي كان موّلجا إليها أمر حفظ على الأمن والدفاع عن مدينة الموصل لم تقم بواجبها هذا من ناحية، أما من ناحية ثانية فإن سكان الموصل لم يبادروا إلى الدفاع عن مدينتهم، كما فعل سكان كوباني وقبلهم سكان الفلوجة عندما إقتحم الغزاة الأميركيون مدينتهم.
إحتمالان: الأول، لا يـُفرق هؤلاء السكان بين قوات الأمن وبين «داعش». الثاني، انه يوجد تعاطف مذهبي بينهم وبين «داعش»، مقابل بغضهم المذهبي للقوات الحكومية أو نفورهم من سوء تصرفات هذه القوات.
المذهبية والأخلاق والتربية الوطنية!!
سيكون على الذين يريدون إنهاء حكم «داعش» لأنهم متضررون من سياستها، أن يقاتلوا ضد الذين أوجدوها ويقدمون لها الإمدادات اللازمة من أجل أن تحتفظ بالمواقع التي استولت عليها، دون أن تخوض معارك كبيرة أو صعبة. بمعنى آخر أن وراء «داعش»، تركيا والسعوديين والقطريين والولايات المتحدة الاميركية وحلفاءها الأوروبيين. هذا ما إعترف به نائب الرئيس الأميركي نفسه وغيره من الخبراء!
من البديهي أن تحرير العراق واستعادته يتطلب ان جبهة تحرير عراقية وطنية تتعالى عن التفرقة على أساس الدين المذهب والقبيلة والإثنية. حلم !. لماذا لا تكون دائرة الحلم واسعة بموازاة دائرة الأعداء الواسعة، فنتصورها جبهة تحرر عربية ضد الرجعية والأمبريالية؟
03/03/2015
تعليق واحد
تحية لمعركة لبيك يا رسول الله
تحية للجيش العراقي
تحية لرجال الحشد الشعبي
تحية للعشائر التي تشارك في معركة لبيك يارسول الله لتحرير مدينة تكرير
مبروك للقرار السياسي المستقل بكلمة لالالالالالا للتدخل الاجنبي علىا الاراضي العراقية
لكي لا يكتب النصر بأسم الامريكان على حساب دماء شهدائنا العراقيين
وان هذه المعركة لم تجري بمشاركة الطائرات الامريكية