حكايات فلاحية: حتى المواقف الوطنية أعدموها!
صالح حسين.
من الأمثال الشعبية: ألماعنده كبير، يحط عمامة ويستشير…الظاهر أن بعض الزعامات العراقية ما عندها ” كبير ” والدليل هو: ما نعيشه من فوضا بين فريقين سياسيين متناقضين، الأول: هو قيادات في الأحزاب السياسية، خصوصا المتربعين على كراسي السلطة والمنتفعين منها على حساب عامة العراقيين، هؤلاء من اليمين واليسار، نسبتهم تتراوح بين 5% و10 %، والثاني: هو الأغلبية من العراقيين أي جميع المعترضين على الوضع الذي يعيشه العراق وأهله، لكن الشي الذي يكرر نفسه هو الاتهام المتبادل بين هاذين الفريقين، والشماعة هي (حزب البعث ) وإذا نظرنا بتمعن إلى الساحة السياسية نجد أن أغلب البعثيين موجودين داخل هذه الأحزاب ومقربين من المسؤولين، جميع هؤلاء يحمون ( أقرباء وأصدقاء ) لهم من البعثين، لكن المشكلة هي إنهم يتهمون أي عراقي ( بالبعث ) عندما تتعارض أفكاره مع أطماعهم بالسلطة أو المال، بما فيهم الشيوعيين المعارضين للحصار، الاحتلال، وحل مؤسسات الدولة، والتهمة جاهزة ومفصلة هي: هذا كان ( بعثي أو متعاون مع البعث ) وهكذا ديمومة الخلافات بين المجتمع، والمحرك لهذه العجلة والمستفاد منها ( الأمريكان ، الإيرانيون و السعوديون ) هؤلاء من يحرك عجلة الخلاف وديمومتها !!
مربط الفرس: لكي نربط الكلام المشار له أعلاه ببعضه، هو أن أغلب القيادات العراقية ، بما فيها الشيوعيين ومن يتبعهم من اليسار، للأسف أصبحت ” العمامة ” بدل ” الكبير ” أي دينهم ودنياهم وفي الحالتين هي النكبة والخسارة بذاتها…الدليل هو: سكرتير الحزب ( رائد فهمي ) وعضو/ ة اللجنة المركزية ( هيفاء الأمين ) وغيرهم المئات من الكوادر الحزبية المرتبطة بنهج القيادة، في جعبتهم مئات البعثيين ( قيادة وكوادر ) متسترين عليهم بطرق مختلفة، ومن أهم الشروط هي:
1- التصويت في الانتخابات ( الخاصة / الحزبية ) و ( العامة / البرلمانية ) .
2- السكوت بالمطلق داخل التنظيم وخارجه، عن كل ما يتعلق بالقضايا الوطنية… وفي حالة خلاف معيين، التهمة جاهزة هي ( البعث/ تعاونا أو أنتماءا ) والتوصيف حسب مقاس القيادات…ومثل هذه الحالة موجودة لدى جميع الأحزاب العراقية…وما يؤسف له هو إنهم بدلوا حتى المصطلحات، فأصبحت ( العميل – وطني ) و ( الرفيق – مجاهد ) و ( المرتزق – باب رزق ) و ( المحتال على المال العام – شطارة ) وهكذا يتلاعبون بالقيم والمبادئ.
مالمو / السويد –
– 19 / 5 / 2021