حكايات فلاحية: أبو إكَهيليزه!
صالح حسين.
مرحلة الدراسة الابتدائية في العراق تذكرنا كيف قرأنا جملة ( الى متى يبقى البعير على التل ) بعد الاحتلال الأمريكي البغيض عام 2003 زرت العراق ( 4 ) مرّات، وكل مرة كان بمخيلتي ذلك ( التل ) الذي يسمى ( أبو إكَهيليزه ) كان بارتفاع ( 50 ) مترا مربعا وبشكل دائري، أجرد من الأشجار والصخور، والمؤكد هو أن التقلبات الطبيعة ساهمت أو لعبة بـ( خلقه – تكوينه ) وأتذكر جيدا كان من الصعب علينا نحن الفتية الـ( صعود – اللعب ) عليه، لكنه كان معلماً أثرياً ونقطة داله، كثير ما تحدث عنها فلاحون المنطقة، لكن كل ما قيل لا يستند إلى توثيق، إلا أن تلك الأحاديث تتناقل بين الأجيال، ورغم شموخه الذي كان بمخيلتي، وجدته جثة هامدة يرثا لها دون أثر يذكر، وكأنه دبابة تم تدميرها بسلاح أمريكي قرب مطار بغداد، سألت المعارف، بعضهم قال خلص عمره، والآخر قال ذهب مع الريح، وقسم قال: أحسن له خل يرتاح، والغريب بالموضوع لم يخبرني أحدا أن سبب اختفائه هو النظام السابق، كما هي ( العادة – الشماعة ) بالأجوبة الساذجة على التساؤلات المختلفة، وهنا لاننكر ما فعله النظام، ولكن لماذا يتنكرون بما فعله المحتل وأذنابه!
مربط الفرس: في آخر زيارة 2018 سألت رفيقا من قرية الجمهورية المجاورة لقريتنا قال: حسب علمي والكلام له، إنه أي ( التل – أبو إكَهيليزه ) أستخدم ترابه للطرقات التي يراد ( تحديثها – ترميمها / تبليطها ) وأيضا قال: عندما جاء الأمريكان، نصبوا خيمهم بالقرب منه واستفادوا من ترابه بـ( أكياس الرمل ) التي تحمي مواضعهم وخيمهم … تحية لذكرى ذلك ( التل – الشهيد ) الشامخ وعار لنهج الخذلان والتحرير. والسؤال هو: هل يبقى الشيوعيون بريمرعلى التل أم يصبحوا جثة هامدة بفعل نهج قيادتهم المتغيير تنظيميا وسياسيا !؟.
مالمو / السويد –
19/ 1/ 2021