كلا لا اعتقد ذلك ولعدة اسباب تتعلق بكيفية استخدام هؤلاء في السياسة الامريكية الخاصة بالشرق الاوسط.
السياسة الامريكية في الشرق الاوسط تستند الى مشروع استراتيجي يهدف الى اعادة صياغة الشرق الاوسط (البلدان العربية + تركيا وايران) بطريقة تنجز ثلاثة اهداف رئيسية :
السيطرة التامة على مصادر الطاقة في الشرق الاوسط,
تحويل الشرق الاوسط الى سوق استهلاكي للبضائع الغربية عبر منع اي تنمية حقيقية ( ديون + خصخصة + سيطرة على مصادر الطاقة = الغاء دور الدولة في الاقتصاد )
ضمان امن اسرائيل باعتبارها قاعدة متقدمة للغرب في الشرق الاوسط وضيفتها منع استقرار الشرق الاوسط.
من الواضح ان الاهداف الثلاثة مترابطة ستؤدي اذا نجحت الى السيطرة التامة للغرب على المنطقة. المؤسف ان الكثيرون لايريدون ان يقبلوا بهذا الترابط, انهم يرفضون بعناد هذا الترابط وهذا الرفض هو مصدر تشويش عندما يراد صياغة استراتيجية وطنية ضد امريكا وسياستها في الشرق الاوسط.
كيف يجري تنفيذ هذا المخطط؟
لتنفيذ مخططها الاستراتيجي استخدمت امريكا مايعرف باستراتيجية “الحرب من الجيل الرابع” في هذه الاستراتيجية تدخل مجموعة من الادوات والوسائل السياسية العسكرية الاقتصادية الاعلامية.
لوحظ مثلا في البلدان العربية تم استخدام:
الثورات الملونة وهذه هي احدث اشكال الثورات المضادة
الدعم والاشراف على تمرد الاقليات وتشجيعها على الانفصال عبر السيطرة على جزء من البلد كلما كان ذلك ممكنا,
انقلابات عسكرية تقدوها خلايا نائمة في الجيش تديرها امريكا,
تاسيس منظمات ارهابية ذات طابع ديني/قومي لنشر الخراب والفوضى ثم يجري استخام الخراب الذي زرعته هذه المنظمات كحجة للتدخل العسكري.
اجبار البلدان التي تقع ضمن المخطط على الاستدانة واجبارها على تنفيذ اكثر اشكال الخصخصة تطرفا (تشها لخصخصة احيانا مايعرف باسم الفرهود)
حرب اعلامية ضد الثقافات الوطنية هدفها زرع الدونية عبر الهجوم على الثوابت الوطنية فمثلا في الشرق الاوسط كان العداء للاسلام وربطه المفتعل بالارهاب واحدة من اسس هذه الحرب الثقافية.
من الواضح ان دور هؤلاء غير فعال عموما عندما يتعلق الامر بالاقتصاد (الهدفين الاول والثاني من المخطط)
اذن كيف يدخل هؤلاء في المخطط الامريكي؟
دورهم له علاقة بكيف سيجري ضمان امن اسرائيل كهدف رئيسي في هذا المخطط. وبالتالي لفهم دورهم يجب ان نفهم كيف سيجري ضمان امن اسرلئيل.
كيف سيجري ضمان امن اسرائيل اذن؟
لضمان امن اسرائيل هناك ثلاثة اهداف رئيسية:
اعادة بناء دول الشرق الاوسط على اساس ديني/قومي/طائفي لتحويل هذه الدول الى دول فاشلة ,ضعيفة ومتحاربة لن تستطيع الوقوف ضد اسرائيل.
تصفية القضية الفلسطينية نهائيا.
تشكيل حلف في المنطقة يضم تلك الدول الفاشلة يدار من قبل وكلاء الغرب في المنطقة. (اسرائيل, تركيا وربما ايران اذا سيطر جناح روحاني ورفسنجاني على ايران وهذا هدف من اهداف بايدن في الشرق الاوسط)
يجري استخدام هؤلاء في الاعلام كممثلين لاقليات دينية/قومية “مضطهدة” تحتاج الى دعنم وحماية (من سيدعمها ياترى!؟)
لوحظ انه في لقاءت ومقابلات هذه الشخصيات هناك تركيز على :
1. نشر فكرة “مكونات الشعب” , المشاركة في الفعاليات والبنى التي تدعم الفكرة.
2. المطالبة بالحماية الدولية للاقليات , اقرأ الحماية الامريكية, وهي خطوة باتجاه الاقلمة.
3. دعوات لانشاء اقاليم خاصة بالاقليات.
4. دعم لكل الثورات الملونة ولكل منظمات حقوق الانسان الممولة من الغرب والدعوة للمشاركة فيها.
5. المساهمة بحملات معاداة الاسلام كلما اتيحت الفرصة, خاصة اثناء جرائم تبدو في الظاهر دينية.
6. ميول معادية لمحور المقاومة يتم التعبير عنها بطرقتين: دعوات الحياد و “السلام” , اقرأ الاستسلام, و والوعظ بالاتعاد عن الانتماء الى منظمات لها علاقة بمحور المقاومة.
لو جمعنا فقرات القائمة اعلاه في نشاط هذه الشخصيات فاننا نلاحظ ان نشاطها يصب في اتجاه الفدرلة والاقلمة وهذه خطوة باتجاه تفتيت الدولة واضعافها وكشرط ضروري لتقسيمها لاحقا واذا اضفنا ميول العداء للاسلام ومحور المقاومة فان نشاط هذه الشخصيات يخدم هدف ضمان امن اسرائيل ولهذا ليس غريبا ان يهتم صهيوني مثل مايك بنس بلقاءات دورية مع هذه الغربان وليس غريبا ايضا اهتمام الصحافة الصهيونية بهكذا شخصيات.
لماذا لن يتخلي بايدن عنهم؟
المشروع الامريكي في الشرق الاوسط لا علاقة له برئيس الجمهورية, هو مشروع استراتيجي يجري صياغته في معاهد سياسية ودور الرئيس هو ضمان سير التنفيذ واتخاذ قرارات في حالة المستجدات ولهذا سيستمر مشروع الشرق الاوسط وسيستمر استخدام الادوات المتاحة في تنفيذه ثم ان بايدن نفسه صهيوني قح يهمه جدا امن اسرائيل وبما ان نشاط هذه الشخصيات يخدم امن اسرائيل فان بايدن سيستخدمها.
* التحليل مبني على متابعة الصحافة الغربية وصحافة الشرق الاوسط المتعلقة بمشروع شرق اوسط جديد.
* المطران لويس روفائيل الأول ساكو بطريرك بابل, الثاني من اليمين في الصورة العليا.