حضروا حالكم للفوضى !
كتب ناجي صفا
ما جرى على طريق المطار ، وما هو متوقع ان يجري من مزيد من التعقيدات إنما يؤشر إلى مرحلة خطيرة مقدم عليها لبنان .
بداية يجب القول انه لم يكن للجيش ان يلقي القنابل المسيلة للدموع على المعتصمين، لولا أن هناك ثمة قطبة مخفية تم تحضيرها للآيقاع بين الجيش وحزب الله وجمهور المقاومة ، فلو كان ثمة حكمة في التصرف من قبل الجيش لكان يمكن تدارك ما حصل ، الا اذا كان المطلوب استدراج الجيش لمواجهة المقاومة وجمهورها بناء على خطة اميركية – إسرائيلية استجابت لها الدولة اللبنانية بوعي او من غير وعي .
لا يمكن لأهل القرى الجنوبية الصعود إلى الجنوب ومواجهة العدو بالصدر العاري واللحم الحي ، في حين هي مهمة الجيش الوطني لكي يؤمن القرى والبلدات التي ما زالت محتلة ويحمي المواطنين والممتلكات التي يتم تدميرها واحراقها امام عينيه .
ولا يمكن قبول ان يتفوق المواطنين على جيشهم ويتقدمون متحملين المخاطر في حين يبقى الجيش في امكنته يتلقى تعليمات العدو وكان دوره تحول من حماية المواطنين إلى حماية العدو .
ومن غير المقبول ان يواجه الجيش المواطنين بالقنابل والحجارة، مواطنون تجمعوا سلميا للمطالبة بإحترام السيادة والكرامة الوطنية في حين يقف عاجزا بوجه العدو في الجنوب .
السيادة في الجنوب هي ذاتها السيادة على طريق المطار ، فالسيارة واحدة على جميع الأراضي اللبنانية ولا تتجرأ، الا اذا كانت المنظومة التي نصبتها الحكومة الأميركية في لبنان من رئاسة جمهورية وحكومة ينظرون إلى الواقع اللبناني بعيون اميركية .
الخشية هي ان تفتعل إسرائيل أحداثا قبل تشييع سماحة السيد لآفشال التشييع وتحقيق الفتنة والفوضى ، فالناس محقونة ولا تتحمل إشعال اي فتيل ، ولا أعتقد أن الولايات المتحدة أيضا بعيدة عن هذا التصور .
الإدارة التي يقودها العهد الجديد لا تبشر خيرا ، والخشية كل الخشية من ان ينزلق العهد إلى تطبيق المطالب والشروط الأميركية – الإسرائيلية حيث ستقع الواقعة ويذهب لبنان إلى الفوضى .
نأمل أن لا يقع رئيس الجمهورية والحكومة في سوء تقدير الواقع السياسي اللبناني والتوازنات التي تحكمه .
حزب الله باق كطرف اصيل في المعادلة السياسية اللبنانية ، وما الدعوة الأميركية- الإسرائيلية إلى نزع سلاح المقاومة الا دعوة للفوضى وتعرض الجيش لهزة بنيوية هو بغنى عنها .
العقيدة القتالية للجيش الذي بناه الرئيس اميل لحود هي ان إسرائيل عدو ، واي عبث بهذه العقيدة ستنهي الجيش .
كيف يفسر فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون رفض التعرض للمتظاهرين الذين قطعوا الطرقات في انتفاضة ١٧ تشرين من قبل الجيش ، في حين يوافق على قصف معتصمين بقنابل الغاز لأنهم يدافعون عن السيادة ، وهل كان هذا السلوك دفعة على الحساب للوصول إلى مقام الرئاسة ؟؟
ارحموا هذا البلد المهيض الجانح ، واعلموا ان الولايات المتحدة ما دخلت بلدا الا وخربته ، ونحن كفانا تخريبا وتدميرا وضحاها وجرحى ومآس ، وانظروا إلى التاريخ الذي سيدون اسماءكم والى جانبها ما اقترفت أيديكم من أفعال.
2025-02-18
