حديقة قطع الرؤوس …!
موفق محادين
عرفت أوروبا عائلات متخصصة بقطع الرؤوس من أشهرها عائلة سانسون الفرنسية التي توارثت هذه المهنة الديمقراطية كما توراثت أوروبا وواشنطن وجمهوريات إسكندنافيا جينات القتل، وآخرها دعم النازية في أوكرانيا.
بعد أن استمعنا إلى ما قاله بوريل مفوض الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وقسّم العالم قسمين أو فسطاطين: حدائق ديموقراطية أوروربية وأميركية، وغابات بربرية، تشمل بقية العالم على غرار التوارة شعب العالم المختار من اليهود، والباقي غوييم في خدمتهم، ومثل ذلك ما كتبه الأميركي هنتنغتون في “صراع الحضارات”.
فليستمع السيد بوريل إلينا ونحن نعيده إلى التاريخ وفق رغبته هو في “التأصيل الحضاري” لعالم الحدائق والغابات:
أولاً: ابتداء من تاريخ وعالم الأنجلو-سكسون إليكم شذرات من تاريخ “حدائقهم”:
-
الإنكليز: وقبل التوقف عند هنري الثامن الأكثر شهرة بينهم، فإن سلفه هنري السابع بدأ حكمه بالتخلص من ولي عهده وقطع رأسه، امتداداً إلى قطع الرؤوس المتبادل بين عائلتين يسري في عروقهما الدم الملكي، هما: يورك ولانكستر. بالعودة إلى هنري الثامن فقد أطاحت بلطاته رؤوس العشرات ممن حوله، بينهم اثنتان من زوجاته بالتتالي، الملكة آن بولين والملكة كاترين هوارد، في القرن السادس عشر، إضافة إلى كثيرين من رؤساء وأعضاء البرلمان والأساقفة الكاثوليك والنبلاء والكتاب والأقربين إلى العرش والمنافسة عليه. وقد توارث هذا التقليد في التاج البريطاني، الملكة ماري والملكة إليزابيث التي أمرت بقطع رأس ملكة إسكتلندا في القرن السادس عشر، وقد اختارت الملكة إليزابيث الثانية الراحلة اسم سلفتها المذكورة تيمناً بإنجازاتها وسيرتها.
والحق أن “رجال الثورة” البريطانية التي سبقت الثورة الفرنسية” لم يكونوا أقل اهتماماً بالبلطات وقطع الرؤوس، وباسم الرب، نفّذ قائد الثورة كروميل وثوار البرلمان الجديد حملة واسعة من قطع الرؤوس بدءاً برأس الملك شارلز الأول في منتصف القرن السابع عشر، قبل أن تخسر الثورة تلك الجولة ويتدحرج رأس كروميل نفسه على يد شارلز الثاني. وكما كانت حال الملكة الراحلة أخيراً إليزابيث اختار الملك الجديد لبريطانيا اسم شارلز (الثالث)، ولا ندري إن كان يقصد شارلز الأول أم الثاني.
وبالتأكيد إذا كانت الرؤوس المتدحرجة قد وصلت إلى التاج نفسه في بريطانيا، فهناك آلاف بل عشرات الآلاف من قادة الثورات التي اندلعت ضد الاستعمار البريطاني في أربع جهات الأرض، التي قام بها الهنود الحمر والأفارقة والآسيويون… والقائمة طويلة جداً جداً، إشارة إلى الحضارة الأنجلو-سكسونية ورسالتها التحديثية لأهل الغابات.
-
أما الجناح الأميركي من الإمبريالية الأنجلو-سكسونية فقد التصق اسمه بجزار أبقار كان يمد الجيش الأميركي باللحوم هو “الأنكل سام” الذي استوحى شكله المخرج الأميركي سكورسيزي في فيلمه “عصابات نيويورك” الذي يؤرخ عبر البلطات لمرحلة مهمة من التاريخ الأميركي الحديث، وهي مرحلة المافيات والصراع على المصارف وتجارة الأسلحة والويسكي التي تحولت لاحقاً إلى الاقتصاد الأميركي الذي نعرفه.
