حتماً … الانقلاب العسكري!
نبيه البرجي.
“وزنه 108 كيلوغرامات . أي صندوق للقمامة يتسع لتلك الكمية من … التفاهة ؟!” .
من هنا كان اقتراح ريتشارد هاس , رئيس مجلس العلاقات الخارجية , على جو بايدن أن يجعل من الحملة الرئاسية “ثورة ضد التفاهة” .
دونالد ترامب الذي قال باعادة احياء أميركا العظمى , أبدى تفاهة منقطعة النظير في مقاربة القضايا الكبرى . على مدى ثلاث سنوات دفع بالتخلخل في البنية الأخلاقية , وفي البنية الفلسفية , للأمبراطورية الى حدوده القصوى . هاهي العنصرية في أكثر مظاهرها فظاعة …
هاس قال “لقد تعاملنا مع الكورونا , وهي شكل ما من اشكال الحرب على الأرض الأميركية , كما لو أنها حريق في حقل للذرة . انه الرجل الذي كان يراهن أن يعبر على جثث الآخرين الى الولاية الثانية . الذي حدث أنه يحاول أن يعبر على جثث الأميركيين الى الولاية الثانية ” .
ماذا اذا اعتمدت المعايير ذاتها في تقدير كمية التفاهة التي تنتجها الطبقة السياسية في لبنان ؟ بادئ بدء , يستوقفنا تقرير بعث به سفير دولة أوروبية الى حكومته , وقد حصل سفير سابق على مقتطفات منه بالنظر لعلاقته القديمة , والوثيقة , ببعض المسؤولين في تلك الدولة .
التقرير لا يشير الى رياح صفراء (الكوليرا) بل الى رياح سوداء تهدد بزلزال اجتماعي في لبنان . حدد ما بين شهرين وثلاثة أشهر كمدة قصوى للانفجار . لم يستبعد أن تتدحرج رؤوس كثيرة , وقصور كثيرة , ومافيات كثيرة . المشكلة هي في الفوضى التي لا يمكن لأحد السيطرة عليها . في هذه الحال , الانقلاب العسكري أكثر من ضروري , وأكثر من حتمي , في لبنان !
لا غبار على حسان دياب الذي يعمل ليل نهار من أجل الدخول في الحل . ثمة وزراء يتصفون بالديناميكية , وبالرؤية , وبالفاعلية , في ظروف أقل ما يقال فيها أنها ظروف قاتلة . وزراء آخرون أقرب ما يكونون الى الألواح الخشبية الناطقة , أو الى الألواح الخشبية الضاحكة …
في التقرير تشكيك بـ”الدور اللولبي” للادارة الأميركية . حتى الآن دوران راقص حول الوضع . ديفيد شينكر الذي أكثر من تصريحاته يمارس الشعوذة اللغوية , والشعوذة السياسية , في مقاربته للأزمة التي تحتاج الى ما هو أبعد من انتظار ما يمكن أن تفعله الحكومة . يفترض بصندوق النقد الدولي أن يكون أكثر احساساً بهول الأرقام , والأحوال , لا أن يمارس , كما درجت العادة , المفاوضات داخل … الثلاجة .
المؤسسة اليهودية التي ترى في لبنان دولة على طريق الزوال , وينبغي أن تزول , تسعى الى احداث تغيير دراماتيكي في التشكيل البنيوي للبنان , ليكون المدخل الى صفقة القرن .
اللافت هنا أن التقرير يتحدث عن التفاهة (حيناً La banalite’ وحيناً La mesquinerie ) التي يظهرها العديد من الساسة اللبنانيين , والدولة عالقة على خشبة . بعد تحويل قضية النفايات , وقضية السدود , وقضية الكهرباء , وقضية العفو , وقضية الكابيتال كونترول , الى قضايا طائفية , التطييف يطاول حتى أكثر التفاصيل هامشية .
لا أحد من أولئك الساسة الذين يشبهون الدجاجة العرجاء , والسلحفاة العرجاء , وليس فقط البطة العرجاء , مستعد للوقوف أمام الملأ والقول “أنا أعتزل السياسة لمسؤوليتي في الفجيعة التي حلت بلبنان” .
ليس التقرير وحده الذي يتحدث عن كمية التفاهة في اليوميات السياسية اللبنانية , وحيث التراشق الفولكلوري بالمواقف وبالاتهامات . كل الطبقة السياسية سقطت ويقتضي ان تغادر . بالرغم من التصدع الظاهري , ثمة قرار جماعي بعدم المغادرة لأن تلك الأوليغارشيا أقرب ما تكون الى البيت الصيني . اذا وقع أحد الأعمدة , لا بد أن يقع البيت . واقعاً … ماذا بقي من البيت لكي يقع ؟
اذ أزفت ساعة “الثورة ضد التفاهة” , ثمة من يحذر من البيع العشوائي لممتلكات , ولمؤسسات , الدولة (ويبدو أن هذا هو الخيار المر الذي لا بد منه) , وأيضاً يحذر من الأصابع الخارجية التي تخترق “الحالة اللبنانية” على الطرية الليبية .
في هذه الحال , لا سبيل لاجتثاث الأوليغارشيا الا بالدبابات . الدبابات التي تعود الى ثكناتها بعد تصويب مسار الدولة ومقتضيات الدولة …
2020-06-01