جولة في غرفة تجارة دمشق مع الأستاذ نزار نسيب القباني نائب رئيس الغرفة!
الدكتور جورج جبور.
حظيت مكتبتي الشخصية بكنز ثمين مصون في مجلدات ثلاثة ضخمة ثقيلة الوزن عظيمة الفايدة.
في المجلدات مذكرا ت موجهة إلى الدكتور راتب الشلاح من الأستاذ القباني بين 2008 و 2014. أما الشلاح فهو الإقتصادي المعروف الذي كان لسنوات طوال رئيس غرفة تجارة دمشق وهو منصب شغله قبله والده العم أبو راتب صاحب المواقف الشهيرة في الشأن العام السوري.
جمع الصديق نزار مذكراته . قدمها إلى مراجعها. شهد آثار ما فعل. إنتهت وظيفتها. لكنه لم يتلفها. تقاعد ولم يتلفها. توج مسيرتها بجمعها. بفعله هذا أكرمنا وأكرم نفسه وأكرم غرفة التجارة وأكرم الوطن. فعله توثيقي بإمتياز في دولة لم تهتم بما فيه الكفاية بالتوثيق .
لن أقرأ المذكرات بما تستحق من تدقيق. لكنني أقول بثقة أن أحدا من الذين سيؤرخون لغرفة تجارة دمشق لن يستطيع تجاهلها. ولأن التجار لم يهتموا كثيراً بشرح وجهات نظرهم للجمهور فإن هذه المذكرات تدخلنا إلى عالم لم تتناوله بدقة وسائل إعلامنا. بل كان تناولها له في معظم الأحيان من زاوية معينة .
تجولت مع المذكرات في غرفة التجارة . أمضيت في التجول بضع ساعات. وقعت على ما يحسن أن أذكره في هذه العجالة.
أمر يخصني أولا. قرأت عن عضوية الصديق في لجنة إصدار الكتاب التاريخي عن غرفة التجارة. ذات يوم كتبت بحثا قيل إنه سينشر في كتاب. هل نشر؟ بل هل نشر الكتاب؟ لا أدري. لم أتابع . نسيت الموضوع والشكر لصاحب المذكرات إذ أشار إلى الموضوع المنسي.
وفي التجول عثرت على أمر ثمين. تحديد ساعات فتح المحال التجارية. ساعات عمل طويلة يقضيها تجارنا. كثيرون منا أقاموا في دول تغلق كافة حملاتها التجارية في أوقات مبكرة من المساء. في مذكرة التجار المطالبة بإختصار ” الدوام” إلى التاسعة مساء لمسات إنسانية مؤثرة.
هل كان للذكريات اثرها؟في واحدة منها كلام عن إجراءات إستيراد السيراميك. أخذت الدولة بمذكرة غرفة التجارة التي أعدها أو ساهم في إعدادها القباني. سهلت من إجراءات الاستيراد. لخص خبر في تشرين هذه الخطوة وانتهى إلى تعليق مشكك بنية التجار والجمارك. أثبت القباني صورة ما ورد في جريدة تشرين 25 شباط 2007.
أمر آخر عثرت عليه في التجوال السريع شبه العشوائي. أمر يمس القضاء هذه المرة. هي مذكرة بتاريخ 10حزيران 2013 تعالج مسألة تخلف ممثل غرفة التجارة عن حضور جلسة للمحكمة العمالية. يبين القباني بالوثائق إهمال الوزارة أصول التبليغ الذي لم يصل إلى الغرفة إلا بعد موعد جلسة المحكمة.
لو قرأت هذا الكلام عن ممارسات وزارة العدل قبل عام 1989 لما صدقته. تغير موقفي بعد حزيران 1989 فقد سرق قاضي استئناف في دمشق بحثه المقدم إلى إتحاد المحامين العرب من بحث لي “سرقة تكاد تكون كاملة”، كما في كتاب رسمي وجهه إلي رئيس إتحاد الكتاب العرب. أما وزارة العدل ، ممثلة بعدد من قضاتها، فقد حكمت أن ما جرى إقتباس. الفكاهة المؤلمة في الموضوع أن الوزارة لم تقم بعملية مطابقة بين النصين على النحو الذي يقوم به معلم المرحلة الإبتدائية حين يشك بأن تلميذاً ” تنقل” من ورقة زميله أثناء الإمتحان. والمعذرة يا صديقي نزار. أثرت مسألة القاضي الموصوف بأنه سرق من وحي ما ذكرت عن تبليغ لموعد محكمة بعد إنعقاد الجلسة. وكما دعوت وزير العدل الحالي إلى العمل لإستعادة الثقة — ثقتي على الأقل — بالقضاء فإنني أدعوه إلى النظر في الوثائق التي تضمنتها المذكرات والمثبتة أن التبليغ عن جلسة محكمة وصل بعد عقد الجلسة.
أتعبتني مذكراتك يا صديقي. جلست معك ومعها تسع ساعات هذا اليوم السبت 27 شباط 2021 ولم أمل. ليس ثمة ملل في متابعة وجهة نظر موثقة جدية لشريحة هامة من شرائح الشعب.
دام عطاؤك أستاذ نزار.
جورج جبور
27 شباط 2021.