جبور في النهار الكويتية. 22 أبريل 2008″!
عربي سوري مسيحي وراء تعطيل الأمم المتحدة في أعياد المسلمين
———————————-
د. جورج جبور: «حلف الفضول» أول هيئة للدفاع عن حقوق الإنسان في التاريخ
د. نزار العاني
لو ان كل العاملين في الحقل الثقافي العربي يملكون ما يملكه د. جورج جبور من عناد لمتابعة القضايا التي يؤمن بها، ويطرق الابواب من اجلها، ويلح في طلب الحق ويحاور من اجل تبيانه، بالكتابة تارة، وعبر المحاضرات ومن خلال شبكة الاصدقاء وقنوات الاعلام، ولا يمل ولا يهدأ حتى يصل الى هدفه ومبتغاه..
اقول لو كنا جميعاً نملك هذه المزايا الشخصية لانجزنا كل مشاريعنا الثقافية بكفاءة عالية..
وهذا الرجل العربي المسيحي الذي حاورته «النهار في دمشق هو الذي يقف وراء قرار الامم المتحدة بالتعطيل في عيدي الفطر والاضحى، وهو ايضاً من يقف وراء اعتراف الامم المتحدة أخيراً ان «حلف الفضول الذي شهده الرسول العربي طفلاً مع عمومته في دار عبدالله بن جدعان، وماتمخض عنه، يشكل وثيقة مرجعية اساسية لكل وثائق حقوق الانسان وادبيات هذا الموضوع.
لك باع طويل في مخاطبة هيئة الامم المتحدة، وقد استطعت اقناعها بالاستجابة لمطلبين عربيين :
اولهما : تعطيل الامم المتحدة في الاعياد الاسلامية.. وثانيهما : ادراج «حلف الفضول كأول جمعية للدفاع عن حقوق الانسان في العالم.
• حدّثْني عن الامر الاول.
•• في عام 1989 دعيت من قبل مدير عام اليونسكو بصفتي الشخصية للاسهام في اضخم مؤتمر عرفته اليونسكو في تاريخها، وهو مؤتمر عنوانه «بناء السلم في عقول البشر، كان ذلك المؤتمر في ياما سوكو عاصمة ساحل العاج الذي دعا اليه الاسباني فدريكو مايور المدير العام الاسبق لليونسكو، وقد استهل رئاسته لليونسكو بهذا المؤتمر المتميز.
ذهبت الى المؤتمر وتحدثت في امر اثير الى قلبي، هذا الامر هو امكان اقناع الفاتيكان بتقديم اعتذار، او كما اقول حرفياً، لتقديم شرح يقترب من الاعتذار، يقدم الى احفاد ضحايا حروب الفرنجة، وقد اختارني المساهمون العرب في هذا المؤتمر للتحدث باسمهم، وتقدمت آنذاك بهذا الاقتراح من المنصّة، وحين عدت الى مقعدي، كان بانتظاري كاهن كاثوليكي من أميركا اللاتينية ، قال لي انه جاء الى مقعدي ليهنئني بهذا الاقتراح، وذكر لي انه صديق للبابا يوحنا بولس الثاني، وانه سيكلمه في هذا الموضوع. وقال لي ايضاً ان سفير الفاتيكان في دمشق صديق له، ولعله يتابع هذا الموضوع معي، وكان ذلك في أواخر يونيو او أوائل يوليو عام 1989.
وفي ذلك المؤتمر التقيت
بفدريكو مايور لاول مرة، وحين ذهبت من ياما سوكو لزيارة باريس لايام عدة طلبت موعداً من السيد مايور، واجابني مدير مكتبه انه لا يستطيع مقابلتي الا في صباح يوم 13/7/1989 فذكرت له ان الموعد لا يناسبني لاسباب دينية اذ انني كنت قد ارتبطت مع السفير السوري في باريس آنذاك للذهاب الى جامع باريس صباح يوم 13/7 لمشاركة المسلمين احتفالهم باول ايام عيد الاضحى المبارك، وبعد اخذ و رد ترك لي امر اختيار الوقت الذي اريد في ذلك النهار لمقابلة مايور واتفقنا على ان يكون بعد الظهر وبعد الانتهاء من واجباتي الدينية.
وشعرت بعد دخولي الى مكتب مايور انه غير مرتاح الى فكرة الواجب الديني الذي اقتضى تأجيل الموعد من الصباح الى بعد الظهر، فانا الذي طلبت الموعد، ولذا كان علي ان اقبل اي اقتراح.
وبعد مناورة في الحديث، سألني السؤال المحرّم دولياً وهو الى اي دين انتسب؟ وحين قلت انني مسيحي، سألني ما واجبك الديني في ذلك اليوم لانني مسيحي مثلك، فأجبته وشرحت له اهمية مطلع السنة الهجرية وأول ايام العيد الكبير عند المسلمين وان الواجب يحتم على من يرأس اليونسكو معرفة ذلك، خصوصاً ان سلفك واسمه محمد مختار امبو من السنغال كان مسلماً، وكان يرسل برقيات التهنئة الى ملوك ورؤساء الدول العربية والاسلامية.
وقلت لمايور، ان كنت لا تعرف ان هذا اليوم هو اقدس يوم عند المسلمين، وانت مسؤول الثقافة الاول في العالم، فمعنى ذلك ان هذا الامر مستغرب، والاكثر غرابة انك لا تعرف ذلك على رغم ان نائبك اردني، ومدير العلاقات الخارجية يمني، فأجاب بانهما لم يخبراه بهذا الشأن، وكان ردي ان موقفهما نابع من حرصهما على ان لا يتهما بالتعصب الديني وهما في هذين المركزين الحساسين، لكن الحقيقة الخالصة ان هذا اليوم هو اول عيد الاضحى، وقد كنت انا المسيحي في المسجد هذا الصباح بصحبة سفير سورية في باريس المسيحي ايضاً.
وتمنيت عليه ان يبادر الى ارسال برقيات تهنئة الى الملوك والرؤساء العرب..
مايور كان عالماً وليس من محترفي السياسة، لذا وبكل براءة قلب وامامي استدعى مدير المراسم وابلغه بحضوري ان يرسل تلك البرقيات، ولو كان محترف سياسة، لكان نام عليها في حضورك ونفذها في غيابك! وأمام هذه الواقعة تم ادراج موضوع البرقيات لترسل من اليونسكو للملوك والرؤساء العرب والمسلمين في مطلع السنة الهجرية.
وتطرق الحديث الى التقويم الهجري واشكالاته والى ضرورة ان تعطل الامم المتحدة في الاعياد الاسلامية.
وبعد مغادرتي لمكتب مدير اليونسكو شعرت بمدى اهمية هذه الفكرة وبدأت اعد العدّة للعمل على تنفيذها لايماني العميق بنبلها وافتراضي المسبق لعدم وجود ممانعة من احد ضدّها وقابلية اقناع الجميع باحقيتها، وانني كما اقنعت مايور سأقنع الآخرين.
• اذن هذه ملامح تبلور الفكرة في ذهنك وهذه سيرورة ولادتها، فكيف كانت الخاتمة؟
•• في عام 1990 القيت محاضرة عن الامم المتحدة والوضع في المنطقة وطالبت بان يكون هناك تعطيل في الاعياد الاسلامية، كان احد المستمعين الي سفير مصر في دمشق السيد مصطفى عبدالعزيز مرسي وهو الآن كاتب سياسي متميز كما كان سفيراً متميزاً، فهذا الرجل حين انهيت محاضرتي بادرني بقوله ان هذه الفكرة صائبة وغداً سانقلها الى وزير خارجية مصر، وبدوري تحدثت الى السفير ميخائيل وهبة الذي كان آنذاك مديراً لمكتب الوزير فاروق الشرع واطلعته على فحوى ما دار بيني وبين سفير مصر وذلك لرغبتي ان تتبنى سورية هذه الفكرة التي هي لمواطن سوري، واذكر ان السفير وهبة قال لي آنذاك: « ما افضى بالك! فقد كانت الخارجية السورية آنذاك تتعامل مع حدث سياسي خطير هو غزو الكويت ولم يكن بالامكان الاهتمام بامر لا صيغة سياسة له كتعطيل الامم المتحدة في اعياد المسلمين!، لكنني تابعت الاهتمام بالامر وكتبت عنه وقرأ ما كتبت وزير الاوقاف السوري الاستاذ عبدالمجيد الطرابلسي رحمه الله، وعن طريق مجلة الوزارة «نهج الاسلام وافتتاحيتها اثير الموضوع في الاعلام، حيث كتب رئيس تحريرها هيثم جلول بتوجيه من الوزير مقالاً طالب فيه الامم المتحدة بالتعطيل اربعة ايام وليس ليومين فقط اسوة بالاعياد المسيحية، وبعد
توزيع «مستلة من المقال بلغني ان الأمين العام للامم المتحدة بطرس بطرس غالي قرر عام 1996 على مسؤوليته الشخصية ان تعطل الامم المتحدة اعياد المسلمين دون الاشارة في الاعلام الى انني صاحب الفكرة، وكي لا يضيع حقي وجهدي اصدرت بياناً صحافياً لتوضيح الحقائق منذ مقابلتي للسيد مايور رئيس اليونسكو الذي رفع الاقتراح للأمين العام فتبناه. وهكذا أصبح اقتراحي قراراً دولياً.
• أسألك الآن عن الامر الثاني وهو ادراج «حلف الفضول كأول جمعية تدافع عن حقوق الانسان، وقبل «الماغناكارتا الانكليزية بستة قرون؟
•• بتاريخ 21/1/1993 نشرت مقالاً ادعو به مؤتمر فيينا لحقوق الانسان الذي كان سيعقد في حزيران من ذلك العام، وقد عقد فعلاً، ان يهتم بـ «حلف الفضول وان يعتبره وثيقة مؤسسة لحقوق الانسان، وكما ادعوها «أول هيئة لتنظيم الدفاع عن حقوق الانسان الى ان يثبت العكس اتصل بي الكثيرون ليعبروا عن تضامنهم، واهم اتصال جاء في اليوم التالي لنشر المقال من سفير سويسرا في دمشق وقال فيه ان سفراء سويسرا في البلدان العربية والاسلامية بالاضافة الى عملهم الاساسي يعملون كمساعدين بحثيين لفلسطيني سويسري الجنسية مقيم في لوزان اسمه البروفيسور سامي الديب أبوساحلية واختصاصه الشريعة الاسلامية، وان السفراء السويسريين مجبرون على ارسال اي مقال عن حقوق الانسان للبروفيسور المذكور لانه يؤلف كتاباً حول الموضوع، ولذا فقد قمنا بترجمة مقالك وارسلناه اليه، وبدوره طلب رقم هاتفك ليستوضح منك عن بعض الامور، اتصل بي سامي الديب ابو ساحلية وارشدته الى بعض المراجع المتعلقة بحلف الفضول، وصدر كتابه لاحقاً بحوالي 600 صفحة حيث اكرمني كما لم يكرمني احد حتى الآن، وكان عنوان الكتاب Les musulmans face a droit des hommes اي «المسلمون في مواجهة حقوق الانسان، وكرس الصفحة الاولى للمحة تاريخية عن حقوق الانسان باربع فقرات، واحدة للامم المتحدة، والثانية لليونسكو، ثم الحكومة السويسرية، وكانت الرابعة والاخيرة وجهة نظر جورج جبور الذي يرى ان اول وثيقة تنظم الدفاع عن حقوق الانسان انما كانت في مكة عام 590 ميلادية.
هذه الواقعة اعطتني دفعة تشجيع كبيرة، والدفعة الثانية جاءت من علّامة الجزيرة حمد الجاسر الذي كتب مقالاً في جريدة «الرياض السعودية عني وعن حلف الفضول، وعاتب فيه د.عثمان عبدالعزيز التويجري، مديرعام الايسيسكو لاغفال المنظمة لمثل هذه الامر، وجاءت دفعة التشجيع الثالثة عام 2001 من الوزير فاروق الشرع آنذاك الذي طلب مني ان ارافقه الى مؤتمر ديربن لمناهضة العنصرية، واقترحت ان تتضمن كلمته في المؤتمر اشارة الى حلف الفضول كوثيقة للدفاع عن حقوق الانسان ومناهضة العنصرية ايضاً لان النصوص تشير الى ان القوم «تحالفوا وتعاقدوا ان لا يجدوا في مكة مظلوماً من اهلها، أو من غيرهم من سائر الناس، الا قاموا معه، وكانوا على ظالمه حتى ترد اليه مظلمته وكلمة سائر الناس لا تفرق بين العنصر المكي وغير المكي، وتلقينا العديد من الاستفهامات بعد ان القى الاستاذ الشرع كلمته.
وقيض لي ايضاً ان اقابل السيد ديميلو عام 2002 وهو المفوض السامي لحقوق الانسان الذي اغتيل في العراق اغسطس 2003 وزودته بكل الوثائق الداعمة لوجهة نظري حول الموضوع وطلبت اليه ان يساعد في تبني هذه الفكرة لانها من صميم عمله، وبمبادرة ذاتية منه اصدر بياناً صحافياً اشار فيه الى فحوى ما دار بيننا في اللقاء، وكان لهذا صدى كبير في قصر الامم، وتكرر الحديث مع السيد ديميلو اثناء مروره بدمشق في يوليو عام 2003 على الهاتف ووعد بالاشارة الى حلف الفضول في بيانه السنوي عن حقوق الانسان، وقال لي انه استشار غسان سلامة وغسان ارناؤوط فشجعاه على هذه الخطوة، لكنه اغتيل قبل صدور البيان في نهاية العام كما جرت العادة.
وتابعت التحرك في هذا الاتجاه مع ا لسيدة اليزابيث آزور المفوضة السامية الجديدة التي سألتني حين فاتحتها بموضوع حلف الفضول ان كانت الجامعة العربية قد تبنت هذا الموضوع؟ قلت لها لا. فقالت حاول اقناع الجامعة قبل اقناعي.
في عام 2001 عقد الأمين العام للجامعة العربية مؤتمراً للمفكرين العرب للتباحث في احداث ما بعد سبتمبر، وكنت احد المدعوين للمؤتمر، وطالبت بوضع حلف الفضول بالبيان الختامي ووافق السيد عمرو موسى من المنصة على ذلك، وصدر البيان دون الاشارة الى ذلك!
وحين عاتبت الامين العام، فهمت منه – وقد اكون فهمت خطأ – ان رئيس لجنة الصياغة د. محمد الرميحي قال ان الاشارة الى حلف الفضول سلفية! وسمعت همساً يقول ان هذا العربي المسيحي يود ان يسوّق نفسه اسلامياً بتبني بعض مقولات السلفية وفي عدادها حلف الفضول.
وهكذا لم يصدر عن مؤتمر المفكرين العربي اي اشارة الى حلف الفضول.
لقد خاطبنا الجامعة العربية مرات ومرات ومنذ ايام السيد عصمت عبدالمجيد عبر عريضة تحمل مئة توقيع دون ان نتلقى اي اجابة تذكر! على كل حال كانت المفاجأة في بيروت، اذ ان ما عملت له.. قد تحقق في نهاية الامر، ففي زيارة لبيروت يوم 12/3/2008 زارني مندوب المفوضية السامية لحقوق الانسان لدى البلاد العربية واسمه فاتح عزام وقال لي ان المفوضية السامية في تأريخها لحقوق الانسان بمناسبة الذكرى الستين لصدور الاعلان العالمي ذكرت عن حلف الفضول، وحصلت على النص، ووجدته معقولاً لكنه اضعف مما كنت قد طالبت به، ويتلخص اقرار الامم المتحدة بسطر ونصف توصلت اليه بعد خمس عشرة سنة بجهد فردي لم تؤازرني به اي هيئة او منظمة عربية او حكومة عربية او اسلامية، وهذا الذي صدر عن الامم المتحدة حول «حلف الفضول يصح البناء عليه، ويتوجب علينا ان لا نعتبر ما صدر هو الشكل النهائي، وقد نشرت مقالاً في جريدة «تشرين بتاريخ 5/4/2008 اشير الى هذه الخاتمة المفرحة.
سيرة ذاتية
ولد جورج جبور في صافيتا السورية عام 1938.
كان الأول على طلبة سورية في الشهادة الثانوية عام 1956.
تخرج في كليتي الحقوق والآداب معاً عام 1960.
عمل معيداً بحثياً وتدريسياً في الجامعة الأميركية في واشنطن 1963.
عمل في وكالة الطاقة الذرية في فيينا 1966-1968.
عمل مستشاراً للرئيس حافظ الأسد عام 1970.
عمل أستاذاً ورئيساً لقسم السياسة في معهد البحوث والدراسات العربية في القاهرة 1977-1979.
عضو مجلس الشعب السوري 2003 – 2007.
له العديد من الكتب والبحوث.
تم ترشيحه لمنصب المفوض السامي لحقوق الانسان.
الثلاثاء 22 أبريل 2008
2023-04-03