جاءت استقالة جورج قرداحي ، متممة وفاضحة وكاشفة …..
وهي اكثر وضوحا وشجاعة من الموقف نفسه الذي تسبب بها ، على عكس ما يعتقده الكثيرون بشأنها ! عارف معروف
فاذا كان السبب ” الاصلي ” للزوبعة التي اثيرت حول قرداحي قد جاء في سياق لقاء تلفزيوني عابر وتضمن كلمات قليلة تصف الحرب السعودية في اليمن بالعبثية وتدعو الى انهاءها ، فان الاستقالة وكلمة قرداحي ولقاءه الصحفي الذي دعى اليه لاعلانها قد تضمن الكثير مما لم يقل يومذاك وبيئته وخلفياته ، فالاستقالة ومؤتمرها متمم لذلك الموقف خصوصا وانها لم تكن استقالة صامته وانسحاب خجول ،او تفاهمات في الكواليس ، فقد اوضح الرجل مقدار ما سلطه النظام السعودي وتوابعه الخليجية من ضغوط وتهديدات على اللبنانيين كشعب وعلى مصالحهم وارزاقهم وحتى اقاماتهم في تلك الدول بعيدا عن كل عُرف سياسي ناهيك عن احترام لرأي او حرية تعبير او منطق في كون العقاب او الرد يجب ان يكون شخصيا مثلما كان الموقف نفسه ، خصوصا وان قرداحي لم يقله بصفته وزيرا لكي يعاقب لبنان كله وانما كان لقاءه ذاك قد سبق استيزاره .
وهي فاضحة ، لان قرداحي كشف ان من بدأ بزوبعة التحريض والتعبئة ضده وضد لبنان الموقف والكرامة لم يكن السعوديون ولا الخلايجة ابتداءا ، والذين تلقفوا ذلك التحريض واستجابوا لتلك التعبئة واعطوهما كل تلك الابعاد بروح بدوية ، متعالية وهمجية ، وانما بدأها توابع واجناد للسعودية وللمعسكر الذي تمثله من اللبنانيين والقوى اللبنانية ، اولئك التوابع والاجناد او قل الخدم والعبيد الذين هم ، دائما وفي كل الازمان ، ملكيون اكثر من الملك ، ينفخون في كل شرارة محرقة ولا يعنيهم ان تحترق البلاد والعباد خدمة لمصالحهم الضيقة ، ولدينا هنا منهم امثال ، لعبوا ويلعبون ذات الدور ضد العراق والعراقيين !
وكاشفة ، لانها كشفت كواليس ما هو معلوم للمتمعن في واقع العلاقات الدولية والعارف بتأسسها على المصالح والميكافيلية بعيدا عن اية قيمة ايجابية وانسانية حقيقية معلنة من قيم الحرية والديمقراطية والعدالة ، ففرنسا الحريات وممثلها ماكرون تضغط ويضغط باتجاه ان يأخذ معه هدية وعربونا الى السعودية بغية العودة بما يستطيعه من مغانم وان كانت هذه الهدية وذلك العربون ما يعلمه من رأس حرية التعبير التي ينادي بها الغرب كله حينما يتعلق الامر بمن يعادون من اشخاص او جهات ، او حتى بصيص شخصي منها يتمثل في موقف وكلمات قرداحي !
واخيرا ، فلا بد من القول ان قرداحي خسر بالفعل ، كما يؤكد الكثير من اولئك الاقزام والاجناد اليوم ، هنا وفي لبنان ، لتشابه الظروف والضغوط والقوى و الصراعات ، لكنه خسر القليل والقليل جدا ، وربح ما هو اكثر بكثير مما يتوقعون ، فقد ربح محبة وتقدير واحترام الملايين وربح احترامه لنفسه وثقته بها اذ ما الذي ينفع الانسان اذا ربح العالم وخسر نفسه ؟!
عاجل!! لحظة إعلان جورج قرداحي استقالته على الهواء بعد تصريحه عن السعودية https://www.youtube.com/watch?v=_b-ZXe7N4oA
2021-12-05