ثقافة التبرير وتغييب ثقافة النقد!
د.سعيد ذياب
تسيطر علينا كمجتمع ودول و احزاب ونقابات ما يعرف بثقافة التبرير وتكاد تغيب عندنا ثقافة النقد .مع ان الانسان بطبيعته يسعى كي يكون منسجما اخلاقيا وعقليا ، ومتوافقا بين ما يريد ويسعى اليهولكن عندما يظهر التناقض يبدأ العقل لصناعة مبررات التقصير.،والقاء اللوم على الظروف ،مثلا تعمل الانظمة على تبرير القمع بأسم الاستقرار ،هنا يجري تسويق االتبرير وتحويله الى عقيدة مطلوبه.تصنع الرضا والقبول من.قبل الشعوب بالهيمنة.
حتى.الاحزاب تقع في فخ التبرير بدل الاعتراف بالاخطاء الاستراتيجية والتنظيمية،
هذه الصورة تخلق توترا بين الوعي بالمازق وبين الرغبة في تبرير الاستمرار به،لان التبرير باختصار حماية للذات.
لقد تفشت ثقافة التبرير تماما كما تفشت ثقافة الفساد واصبح التصدي لهم نوع من حمل السلم بالعرض.حتى على مستوى الافراد فالاخفاق في الدراسة يجري تبريرها الى الظروف او الحظ
ان الدخول الى تناول هذه الظاهرة وفهم خطورتها ودورها في تغييب العقل النقدي بدا واضحا في التخلي الرسمي العربي عن الانتصار لغزة في مواجهة حرب الابادة التي شنتها اسرائيل ولا تزال ،وتبرير هذا التخلي بتحميل الغزيين مسؤولية الحرب، وممارسة سياسة الانكار للجوهر الاجرامي للكيان الصهيوني.
وما يجري الان في جنوب لبنان يجري تبرير النكوص الرسمي عن القيام بالواجب الوطني بدعم واسناد المقاومة، بانها لم تستشر احد.
هكذا وببساطة يجري تبرير هذه المواقف المتخاذلة.وتبرير سياسة الاصطفاف مع العدو من خلال ذرائع شتى
فالواجب والمسؤولية الوطنية والوعي بالمازق وبالمخطط الاسرائيلي يفرضان علينا مغادرة ثقافة التبرير والتحجج بالبرد وحر الصيف والانطلاق الحثيث نحو ثقافة النقد بل وتحويلها الى مشروع تاريخي .ليكون بمثابة رافعة للنهوض.
الصمود الذي تبديه المقاومة في مواجهة العدون.
وهذا التخلي العربي عليه تفجير عوامل الفكر واثارة الاسئلة والدور الذي يقع علينا افرادا وجمعات.
تعرض شعبنا وامتنا الى اعتداءات وحروب هزمنا فيها وبدلا من السعي للغوض في الاعماق للوصول الى اسباب الهزائم شاعت ثقافة التبرير واختلت المعايير وتفشى المرض.
هذة لحظة فاصلة اما ان نكون جزءا من صناع التاريخ او ان نخرج من التاريخ،لكن امة فيها مثل هذة النخب المقاومة لن تكون الا من صناع التاريخ
2026-06-02