قد نتفهم الأوضاع المأساوية في تونس الناتجة عن وجود عناصر إرهابية قامت ولا تزال بأعمال إرهابية في حق الشعب التونسي وخاصة قواه الأمنية والعسكرية المنوط بها حماية المواطن والحدود الدولية للبلاد وما نجم عنه من انخفاض في مستوى عدد السياح وبالتالي تدني الدخل القومي إضافة إلى الإضرابات العمالية المطالبة برفع الأجور التي لم تعد تسد حاجيات المواطن ما سبب أيضا في انخفاض مستوى إنتاج الفوسفات الذي يجلب العملة الصعبة للبلد.
الذي لا يمكننا تفهمه هو أن يعلن الرئيس التونسي استخفافه بعقول الليبيين الذين انتخبوا ممثليهم عبر انتخابات حرة ونزيهة شهد بها الجميع حيث قال: أن تونس تتعامل مع الطرف الفاعل على الأرض في ليبيا بغض النظر عن شرعيته.مبينا أن الاعتراف الدولي بالحكومة الموجودة في طبرق ليس له أي معنى،فهذه الحكومة لا دور لها في تسيير الأمور في مناطقها،وأن هناك "سلطة واقعية موجودة في طرابلس".ومن انه مستعد للتعاون مع الشيطان في سبيل مصلحة تونس!.
تونس اليوم,تستقبل زعامات ليبية إرهابية تجرم في حق الشعب الليبي الذي فطن للدور الذي يقوم به الإخوان وما أحدثوه من هدر مالي خلال تواجدهم بالسلطة,فكان أن تمرد هؤلاء على الشرعية وأعلنوا عن حكومة بديلة في طرابلس بعد أن استخدموا كافة أنواع الأسلحة لتحقيق مآربهم,فهؤلاء لا يؤمنون بالديمقراطية الشعبية بل قاموا ومنذ سقوط النظام بتجميع السلاح على مرأى ومسمع الجميع,وكنا نعتقد أنهم سيستخدمونه للدفاع عن الوطن فإذا بهم يوجهونه إلى صدور الليبيين.
قبل موفّى العام الماضي التقى الصهيوني مهندس الربيع العربي برنار هنري ليفي بمجرمي الحرب في ليبيا على ارض تونس الشقيقة إبان حكم الترويكا,إلا أن أحرار تونس كشفوا الأمر وطالبوه بالرحيل,فكانت إقامته بالخضراء جد قصيرة,كنا نعد ذلك طعنة في ظهرنا لكننا في نفس الوقت ندرك مدى الهستيريا التي لحقت بإخوان تونس ممثلين بحركة النهضة لما أصاب إخوانهم في ليبيا,وكنا نتطلع إلى انتخابات تونس ومن أن الشعب التونسي الشقيق لن يفوض أمره لشلة الإخوان المسلمين التي أدخلت البلاد في حالة انعدام الأمن بعد أن كانت تعد سويسرا شمال إفريقيا تقيم علاقات مع الجميع ويحفظ لها الجميع مكانتها مقدرين نأيها عن التدخل في شؤون الآخرين.لكننا لم نكن نتوقع أن يخرج علينا رئيس الدولة بان لا يقيم للشرعية في ليبيا وزنا, أ لم يقطع النظام في تونس علاقاته مع سوريا بسبب القرار الجائر من قبل الجامعة العربية الذي تتحكم به وللأسف دول الخليج التي لعبت دورا بارزا في الأحداث التي تشهدا دول الربيع العربي خوفا من أن تمتد إليها موجة التغيير.أي أن تونس قطعت علاقاتها مع سوريا عملا بقرار نزع الشرعية عن النظام السوري.فكيف بالسيد الرئيس لا يعترف بالشرعية الدولية التي حظي بها البرلمان المنتخب شعبيا في ليبيا؟ سؤال يمكن الإجابة عنه بان الإخوان المسلمون في تونس لا يزالون يمسكون ببعض الملفات فهم اليوم يدافعون عن الحكومة التونسية أكثر من أي طرف آخر ممثل في السلطة والسبب هو إعلان صريح من حزب نداء تونس الفائز بالانتخابات التشريعية عن عدم قدرته على تسيير أمور الدولة فأشرك النهضة في الحكم ليحفظ لها ماء وجهها الصفيق ولتكون المعارضة ضعيفة جدا ومن ثم استكمال الفترة الرئاسية كاملة غير منقوصة.
إن الليبيين جد مستائين من تصريحات السيد الرئيس السبسي وأهانته لهم,ولكنهم يدركون أن إخوان ليبيا لن يطول بهم المقام,عن قريب سيسقطون كما تتساقط أوراق الخريف على أيادي جيشنا المغوار,حيث بدأ يضيق عليهم الخناق وستعود العاصمة طرابلس إلى سلطة الشرعية الشعبية,أبية شامخة,عندها وفقط سيسعى السيد الباجي إلى طلب ود الشرعية الشعبية في ليبيا إن ظل متمسكا بمصلحة الشعب التونسي؟ إلا إذا غيّر رأيه, فالثوابت في هذا الزمن لم يعد لها مكان,عاشت العلاقات الحميمة بين الأشقاء في القطرين فالحكام متغيرون والتاريخ لن يرحم .