توحيد سعر صرف الدولار!
رنا علوان
وهو إحدى المطالب التي يطرحها صندوق النقد الدولي ضمن لائحة الإصلاحات التمهيدية لإقرار برنامج التمويل ، وذلك من أجل الذهاب بنا الى تنفيذ خطة هدفها التعافي من الوضع الراهن غير المستقر للعملة اللبنانية مقابل الدولار
هذا الموضوع يثير قلق اللبنانيين ، بسبب حساسيته وارتباطه المباشر بقدراتهم الشرائية ، ولكن السؤال المهم هنا ، ما هي نسبة نجاحه وتحقيقه ، وهل من الممكن السير في هذه الخطة
هناك مشكلتان أساسيتان يواجههما ملف إقرار موازنة العام 2022 ،
المشكلة الأولى تتعلق باعتماد سعر صرف موحّد في النفقات والايرادات ،
وأما المشكلة الثانية تكمن في الإرتباط بتسعيرة الدولار الجمركي
ولا بدّ من الاشارة هنا إلى اننا فقدنا حالياً المعيار الحقيقي الذي على أساسه يمكن اعتماد تسعيرة مُحدّدة لليرة ، حيث يكون الارتفاع والهبوط ضمن نسبة مئوية معتمدة في النظام المالي العالمي وهذا التراوح صعوداً وهبوطاً ، مردّه إلى تدخّل مصرف لبنان في السوق عبر منصة صيرفة منذ اواخر العام الماضي ، هذا التراوح غير البنّاء يعني انّ معيار السوق الحرّة ، التي تستند إلى مبدأ العرض والطلب ، والتي تُعتبر المعيار الأهم في معرفة السعر الحقيقي لأية عملة ، في الاقتصادات الحرة ، لم تعد موجودة في لبنان في الوقت الراهن
قبل هذه المرحلة ، كانت السوق السوداء بمثابة السوق الحرة التي لا يتمّ التدخّل فيها من قِبل البنك المركزي ، وكانت منصّة صيرفة هي السوق الموازي ، يتحكّم فيها المركزي جزئياً ، ويحاول ان يوائمها مع السعر الحقيقي ، بانخفاض تتراوح نسبته بين 15 و20%
فبسبب تدخل البنك المركزي في السوقين ، اختفت المعايير الحقيقية لتكوين سقف لقيمة الليرة
وهنا ينبغي ان نتذكّر انّ سعر الدولار وصل الى 38 في مطلع كانون الاول 2021 ، ومن ثم بدأ يهبط مع مباشرة مصرف لبنان ضخّ الدولارات في السوق
السؤال الذي يطرح نفسه كم هو سعر الليرة الحقيقي؟
هذا السؤال حيوي لأنّ الاجابة عنه سوف يحدّد السعر الذي يمكن اعتماده في توحيد سعر الصرف
وبالتالي ، لم يعد دقيقاً الاعتماد على أيٍ من السعرين القائمين (صيرفة والسوق السوداء) للتوافق على سعر واحد يمكن للاقتصاد الدفاع عنه وتثبيته ، انما ينبغي احتساب اموال الدعم وحسمها من المعادلة ، لتقدير السعر
أما الأهم من كل هذا ما تأثير ذلك على التضخم في حال تم تنفيذ الفكرة
2022-08-15