تماسيح ليبية تذرف الدموع في تونس
ميلاد عمر المزوغي
مما لا شك فيه ان ليبيا في العصور الغابرة كانت غابات كثيفة تعيش بها بعض الكائنات العملاقة، ومع التحول المناخي اندثرت بعض تلك المخلوقات وتحولت الى بترول ومعادن ثمينة نعمنا بخيراتها لبعض الوقت.
وفق نظرية داروين للتطور (التي لا تتعارض مع منهاج الاسلام السياسي والعلمانيون) فان تلك الكائنات خلفت لنا كائنات تشبه الادميين، خرجوا علينا مؤخرا معلنين انهم الاولى بالاستفادة من رفاة اجدادهم (المتحولة الى بترول)، فأتوا على ما لم يتم صرفه، تصدقوا ببعضه علينا على هيئة هبات “علاوة ابناء-صرفت لأشهر معدودة”، بعضها الاخر قدمت مكافآت مجزية لمن ساعدهم في استرداد اموالهم المنهوبة، او في اخراس من تجاسر بالقول بان له نصيب في الاموال، ما يعد تطاولا على حق هؤلاء الورثة.
الذي لا شك فيه ان الليبيين أقدموا على انتخاب سلالة تلك الكائنات، أربع سنوات ونيف من اهدار المال العام والتحكم بمقدرات الوطن ما ساهم في ارتفاع الاسعار بشكل جنوني، لم يعد المواطن قادر على تحمل ذلك، كما انه ليس بوسعه الاقدام على فعل أي شيء في ظل وجود ميليشيات تعيث في الارض فسادا، تحولت مؤخرا الى سلب المواطنين ارزاقهم، سواء بالاختطاف لأجل الفدية او وضع اليد على تلك الممتلكات.
مع تفاقم الازمة في البلد، يبدو ان الامم المتحدة احسنت الاختيار عندما عينت اسدا “ليون” اسبانيّاً لترويض من ابتلي الليبيين باختيارهم، بقصد او بدونه، حيث جال بهم عديد المناطق المتحضرة علّه يفلح في تدجينهم، فيتعايشون مع الواقع، وان السيل قد بلغ الزبى في ظل تنامي الفكر التكفيري بالبلد، الذي أصبح يشكل خطرا حقيقيا على القارة العجوز.
الذي شاهد عبر الفضائيات، ممثلي الشعب الليبي, السابقين والحاليين “الممدين لأنفسهم” واولئك الذين فرضوا أنفسهم على الليبيين وجعلوا من أنفسهم كيانات هلامية تتشكل وفق الظروف, وهم يتعانقون ويذرفون دموع التماسيح، يخيل اليه ان هؤلاء قد تم نفيهم قسرا الى اصقاع العالم المختلفة وحيل بينهم، انها محاولة يائسة ولا شك من قبل هؤلاء للظهور امام المواطنين بأنهم لا يرغبون في ان يتدخل الاجنبي في الشأن المحلي, يدرك الجميع ان هؤلاء هم سبب البلاء, فهم من استدعى الناتو للتدخل, وهم من ارشدوه الى الاماكن التي يجب تدميرها ومنها المعسكرات وقتل العسكر الذين ضلوا صامدين على مدى اشهر من قصف همجي متواصل, وهم من قدموا له مفاتيح بعض المدن التي اعيد “فتحها” بعد عقود من الاستعمار, ينفذون اجندات خارجية, دولية واقليمية,لتحقيق مصالح شخصية والمناداة بالفدرالية التي اصبحت من الماضي, والداعون الى احياء الفتنة وتمزيق البلد على اسس اثنية وكأنما هذه الاقليات كانت تعيش عصور الانحطاط والذل والهوان على مدى اربعة عشر قرنا من وجود الاسلام الذي سوى بين الجميع .
اننا نتوق الى ذلك اليوم الذي تقوم فيه الدولة بكل مؤسساتها، وان يقدم هؤلاء الى محاكمة عادلة للاقتصاص منهم جراء ما اقترفوه من جرائم بشعة يندى لها جبين البشرية وليذرف كل من حقق مصالح شخصية وهلل وكبر، دموعا حقيقية قد تغسل ما علق بوجوههم من ادران.
واخيرا، نتمنى على اشقائنا في تونس الذين استطاعوا العبور بالبلد الى بر الأمان، بان يحذروا هذه المخلوقات التي اتخذت من تونس مقار لها، تونس الخضراء بها محميات طبيعية تضفي على البلاد جمالا، تحوي عديد الحيوانات الاليفة والمفترسة، ونعلمهم بان المنتزهات في كل من طرابلس وبنغازي تم القضاء عليها نهائيا واصبحت خاوية على عروشها.
ان ما تفعله هذه المخلوقات، تخجل منه أشرس الكائنات.
13/12/2015