تفصل أيام قليلة فقط عن زيارة بن فرحان إلى العاصمة الرّوسية عن الزيارة التي أجراها إلى كييف!
رنا علوان
إن هذا التّباين الواضِح في مواقف الدّول الخليجيّة تُجاه الأزمة الأوكرانيّة انعكس بوضوح من خِلال تغطياتها الإعلاميّة لوقائعها اليوميّة ، فقد لاحظ المُراقبون أن قناة “العربيّة” السعوديّة كانت أكثر مَيْلًا للموقف الروسي ، بينما كانت قناة “الجزيرة” القطريّة الأقرب للمَوقفين الأمريكي والأوروبي ، رغم “البَذاخة” في التّغطية ، ومُحاولات الظّهور بمظهر الحِياديّة المهنيّة
أمّا قناة “سكاي نيوز عربيّة” المملوكة لإمارة أبوظبي فاتّخذت موقفًا بين البينين الأمريكي والروسي
وهنا أيضًا نستحضر الجهد السعودي الإماراتي المُشترك في ملف تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا ، للإضاءة دور الرياض في نسج خيوط تواصل بين الجانبين ، لِمَ لا ؟ وهي التي منذ بداية الأزمة ، حافظت على موقف متوازن [من جميع الأطراف] لم تنضمَّ للعقوبات الغربية ضد موسكو وأبقت على التنسيق العالي معها حفاظاً على استقرار أسواق الطاقة العالمية
كما أنها تتمتع بعلاقات جيدة مع الأطراف الأخرى في هذه الأزمة ، وهنا يطرح سؤال نفسه ، ماذا يحمل الوزير السعودي في جعبته إلى موسكو ؟
وما هو الدور الذي تستطيع المملكة القيام به لمحاولة تسوية الصراع ؟
وبغض النظر
أليس أولى بهذا الجهد ان يُدّخَّرَ ؟!
و لِحِمَى الجارِ و الاخِ أن يُسَخَّرَ ؟!
أليست فلسطين أولى بالجهود والسعي لوقف ما تعانيه وابنائها على يد عدوٍ غاصب
ما أضيعَ الجهدَ و الفلسَ الذي أتلفنا مُكْرًا و تبخَّرَ !
للأسف لقد تبخّرت جهودُهم و أموالُهم فِي خَرَابِنا !
و في الصُّلْحِ و البِنَاء لمن ليسوا من ملتكم !
ما رأى منّا الاخُ و الجارُ إلاَّ المجازرَ !
تسبق المجزرةَ مجزرة !
نتسابق في إخماد النّيران بالأوطان الغريبة !
و بكلّ بلد جار او حبيبة !
[ أشعلتم في حبور مجمرة ]!
تتفاخرون بجهود وساطاتكم بين الغير !
و نارُ البين باتت عندنا يا “جهلّمُ” مفخرة !
دعاةٌ هداةٌ عتاةٌ و أولي الأمر و الحماة !
اين عِزُكم ؟ أين الحياءُ ؟
بتنا بين العالمين مسخرة !
يا للسخرية ، لقد هرع وزيركم إلى “زيلينسكي” مسرعًا !
و ما عناه إخواننا بسوريا و لا فاجعتهم و لا موعد بشّار ! الذي طَمَرَ دون أدنى اعتذار و أخّرَ !
لكم نتمنى لكم ان يرضى زلينسكي عن وزيركم آل سعود [ولأبقاه أيضًا لأوكرانيا ذخرًا مذخرًا !]
[[لكم كنا نتمنى خلال نصف القرن الماضي ان تدخل السعودية بقوة واستخدام ورقتها الوحيدة وهي الثروة للضغط على امريكا لطرد الاحتلال الصهيوني الغاصب من كل فلسطين]]
لكن هكذا نحن العرب والمسلمين دمنا لا يركب على دم بعض ولا نمد العون لامتنا !
وفي قراءة واضحة للأحداث ، فبرأي لو أن أميركا تُريد إنهاء الحرب ، ستتمكن من ذلك في يوم واحد ، كما ذكر ترامب ، ولكن امريكا لاتريد إنهاء تلك الحرب ، التي لازل استمرارها مفيدًا أكثر بكثير من توقفها بالنسبة لأمريكا ، ولن تلجأ امريكا لأية وساطة لإنهاء الحرب ، فقط ستأمر زيلنسكي عميلها المدلل ( الكومبرص ) باعلان إستعداده للتفاوض مع روسيا ، وقبول هُدنة تفضي الى إتفاق سلام ، والقبول بالأمر الواقع الذي ستعلن عنده الهدنة
وليس كما يعتقد البعض ، بأن أميركا قد وصلت بالفعل الى طريق مسدود ، حتى تستنجد بالمملكة لا لإيجاد حلول لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا ، بل الحقيقة هي تريد تدخل السعودية ، لمزيد من الخداع لروسيا ، هؤلاء مدركون بألاعيب امريكا
لن يسمحوا لأنفسهم هذه المرة بأن ينخدعوا مرة اخرى او عن [طريقة اتفاقيات مينسك ] قبل تحقيق جميع أهداف عمليتهم العسكرية في أوكرانيا ، سواء بشكل سلمي أو بالقوة
ناهيك عن أن الأمن القومي الروسي ليس لعبة بأيدي امريكا وغيرها ، حتى تنال أميركا مُبتغاها ، ثم ان عقوبات الغرب الجماعي ضدها ، يجب على من طبّقها دفع تكاليفها وأضرارها للشعب الروسي
لا مزيد من الحيّل ، فلن ينطلي على روسيا كل هذا ، وكما ذكرنا لو أن مساعيكم آل سعود كانت لإخوتكم وابناء ديانتكم ، [ وأن خيركم خيركم لأهلكم ]
وبالعودة الى مُجريات الخبر ، قال الأمير فيصل بن فرحان آل سعود إن الاتفاق قد انتهى بتبادل كبير للأسرى بين روسيا وأوكرانيا
وقال إن الإعتقاد بأن ولي العهد كان يحاول إصلاح العلاقات الدولية للمملكة أمر “مثير للسخرية للغاية”
[وكانت المخابرات الغربية قد ربطت ولي العهد بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي]
هكذا هو الإعلام الغربي ، بينما يسعى بن سلمان لتحقيق رغبتهم ، ومُنفّذًا لرغبتهم ، يُهاجمه إعلامهم ( كمن يهُز العصا له )
هذا وكانت قد قدمت السعودية في التاسع من أغسطس/أب الماضي ، عبر مركز الملك سلمان للإغاثة ، من خلال منظمة الصحة العالمية ، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ، مساعدات طبية وإيوائية للاّجئين الأوكرانيين بقيمة 10 ملايين دولار ، تستهدف أكثر من مليون شخص
2023-03-10