تفاصيل فتح المعبر هي الأهم!
هاني عرفات
لا يوجد لدي أي دليل قطعي، لكنني على قناعة، بأن اسرائيل كانت تعلم ، منذ مدة ليست بالقصيرة ، مكان جثة الأسير الأخير ، لكن لم يكن لديها مصلحة في استرجاعها في حينه، بهدف إعاقة الوصول للمرحلة الثانية من الاتفاق.
الإعلان عن بدء المرحلة الثانية، دون استعادة جثة الأسير ، فيه الكثير من الاحراج لحكومة نتنياهو، التي كررت مراراً وتكرارا ، أن لا مرحلة ثانية دون استعادة الجثة، فكان لا بد من الإعلان عن تحقق الشرط، حفظاً لماء الوجه.
الأهم من ذلك ، هو الطريقة التي تعاملت بها اسرائيل ، مع استخراج الجثة، بارتكاب جريمة حرب جديدة، من خلال نبش قبور مئات الفلسطينيين ، دون أي اعتبار للمعايير الإنسانية .
الآن يجري الحديث عن فتح معبر رفح في الاتجاهين ، شريان الحياة الوحيد للقطاع، وهذا جيد لكن يجب الإنتباه دوما إلى الأجزاء الصغيرة في أي اتفاق، حيث عادة ما تخبئ إسرائيل الشياطين جميعاً في التفاصيل.
اسرائيل تلجأ دائماً إلى إغراق أي اتفاق، بسلسلة طويلة من الاتفاقيات الجزئية، وفي كل عقدة تفاوض ، تحاول انتزاع تنازلات إضافية.
كل تنازل عند كل تفصيل، يفتح شهية الإسرائيلي لاختراع عقدة تفاوضية أخرى، و تنازلات أخرى، وفي النهاية يتحول الإطار العام للاتفاق ، لا يشبه المضمون نهائياً.
يكفي الإشارة إلى اتفاقية أوسلو الأساسية على غبنها بالحق الفلسطيني، وإلى أين أوصلوها.
تخيلوا معي لو أن القيادة الفلسطينية حينها، أصرت على عدم التقدم دون وقف الاستيطان وتبييض المعتقلات، ولم تهرول نحو الاتفاق بأي ثمن كما حصل فعلاً، بل أن ذلك كان ضرورياً في حينه ، لكشف مصداقية الرغبة في تحقيق سلام ما لدى الطرف الآخر.
لذلك فإن أي موافقة على دور إسرائيلي في تشغيل المعبر، سوف يتحول إلى كابوس طويل المدى يجثم على صدر غزة.
مطالب اسرائيل بإنشاء معبر اسرائيلي قبل المعبر، أو بتواجد حواجز عسكرية بعده، يعني شرعنة الواقع بموافقة فلسطينية ومباركة دولية.
في حال تمكنت اسرائيل من إدامة السيطرة على المعبر، فإن هذا أيضاً يعني تحقيق خطط الترانسفير بهدوء، حيث تصبح العودة مسألة تتحكم بها حكومة الاحتلال.
أعتقد أن جميع الأطراف بمن فيهم الوسطاء الثمانية ،يدركون هذه الحقيقة ، و تقع على عاتقهم مهمة إسناد الطرف الفلسطيني، الملتزم بمضامين الاتفاق بحذافيره، فيما تستمر اسرائيل في خرقه كل لحظة.
2026-01-29