“تغريدات عربية مضللة وامتهان العقل العربي(يا حيف!)”
بقلم بكر السباتين..
عذراً أيها العقل العربي المغبون فقد أنهكتك التناقضات التي لا ضوابط لها في عرف الحقيقة والمنطق.. حينما تصلك رسائل الواقعيين باللغة المقلوبة، والمفاهيم المغلوطة، والحشايا المتخمة بالأكاذيب التي باتت لكثرتها تمثل صورة مشوهة عن الواقع الذي لا يصدقه غيرُ المضللين.. الأمثلة على ذلك لا تعد ولا تحصى.. والتي تتراوح ما بين عربي ينحاز لعدوك في معركتك الوجودية الطاحنة مع الاحتلال البغيض.. وغريب يتبنى قضيتك ويناصرك من منطلق إنساني فتجد الشعوب الأوربية تقاوم التطبيع وتنفذ برامج المقاطعة مع المستعمرات الإسرائيلية في كل الصعد حتى تكبد الاحتلال من جراء ذلك خسائر بالمليارات.. ومن العجب العجاب أن يصفق المطبعون للقصف الإسرائيلي على غزة في أتون المعركة الشاملة مع الاحتلال الإسرائيلي في أرجاء فلسطين المحتلة، وينأون بأقلامهم عن المساهمة في دفع الأذى عن الأقصى ولو بكلمة، وإدارة الظهر عن اجتياح الأقصى والتنكيل بالمرابطين فيه حتى ولو تساقطوا جرحى بالمئات؛ لأن ما يجري في نظرهم مشاجرة بين الجيرات على أسباب واهية.. وليست معركة مصير بين الضحية الفلسطينية التي تدافع عن حقها في الحياة من أجل استرداد وطنها السليب وكرامتها المهدورة، والاحتلال البغيض المتغطرس الذي يحتل الأرض ويمارس سياسة الفصل العنصري مدعوماً من الدول الكبرى وبعض العرب الذين يعمهون في غَيِّ التطبيع المهين، الشعب الفلسطيني الذي حرمته السياسات الدولية من ملاذيْه العربي والإسلامي، ليجده رحباً حاضر الضمير الإنساني، واسع الأفق عند بقية شعوب الأرض في أرجاء المعمورة.
ولعل من عجائب الأمور أن يظهر بيننا أحد اللاجئين الفلسطينيين ممن نكل بآبائهم عام ثمانية وأربعين من قبل العصابات الصهيونية، فتخاطفتهم المنافي والمخيمات، وحينما استوجب عليه الجهاد ولو بكلمة حق تقال، نأى بنفسه عن تفاصيل الوجع الفلسطيني، وانحاز لرواية المغتصب الذي يحتل فلسطين متنكراً لأصله ودينه، ليقيم بنيانه على قاعدة مصالحه الشخصية التي التقت مع دعاة التطبيع والتحالف مع الاحتلال الإسرائيلي، وارتضى لنفسه أن يلقب بشيخ الديانة الإبراهيمية في الإمارات والمتحدث الديني باسمها ونجم الذباب الإلكتروني المتصهين ومفسر الأحلام، المدعو وسيم يوسف الذي يتبرأ منه الشعب الفلسطيني ويستشهد بمواقفه موقع “إسرائيل تتكلم بالعربي”.. حين يدعي كاذباً بأن “حماس” تطلق الصواريخ من بين الأحياء السكنية الأمر الذي دعا الطائرات الإسرائيلية لقصف تلك المواقع؛ ما حول غزة إلى مقبرة للأبرياء!! حماس التي قامت بحرق كل الأعلام العربية، وجعلت العرب يكرهون الشعب الفلسطيني ويسكتون عن المعتدي(واعجباه!!) دون أن يقول بأن تلك الدول كانت قد تحالفت مع العدو الإسرائيلي وتاجرت بحقوق الفلسطينين المهدورة من القريب والغريب، وتبنت لغة المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفوخاي أذرعي؛ لذلك ركزت تلك الدول التي ينتصر لها صاحبنا باسم يوسف إعلامياً في شيطنة الشعب الفلسطيني لا بل وأقدمت على اتهام الفلسطينيين بعدم مقاومة الاحتلال وأنهم باعوا أراضيهم لليهود!! حتى أنها نفت ذات يوم وجود المسجد الأقصى من أصله، وبدأت بعض تلك الدول بدعم الاستيطان وفق مفهوم الشراكة العقارية في إطار التطبيع الاقتصادي وقد فَتَحَتْ شهيتَه عربياً، صفقةُ القرن الموؤودة في عهد ترامب.. ولم يقل هذا الإبراهيمي بأن حماس ناصرت الأقصى الذي يتاجر به المطبعون ويتعرض للتهويد والهدم ومحاولات الحرق في وضح النهار، من قبل عدو مارق لا يأبه بالشرعية الدولية وما تصدره من قرارات إدانة بحقه! وأن المقاومة تجمعها غرفة عمليات مشتركة تضم كل الفصائل ولولا هذه المقاومة لأغلق ملف القضية الفلسطينية ولما ردعت غزة الاحتلال وقد تمكنت من التحكم بقواعد الاشتباك، حتى الأقصى فلولا مقاومة المقدسيين ومؤازرة المقاومة لتهدم على رؤوس المرابطين الأشاوس (في طوشة الجيران!!) ويكفي أن العالم كله يناصر القدس في انتفاضتها التي أتمنى أن تدوم.
إن انتفاضة القدس والمرابطة في الأقصى حدث مستمر وليس عابراً.. وإطلاق الصواريخ في العمق الإسرائيلي واجب مقدس.. بعد أن تحولت معاهدة أوسلو إلى ممسحة زفر.. وعلى الشعب الفلسطيني القابض على الجمر أن يضحي حتى مطلع الفجر بعد هذا الليل البارد الطويل .. عجبي
2021-05-13