تعارض عمل السفيرة رومانسكي في العراق مع المواثيق الدولية حقيقة أم وهم؟
د. جاسم يونس الحريري
أختارت واشنطن السفيرة الامريكية المثيرة للجدل، والمشاكل في الكويت ((الينا رومانوسكي))67 عام من مواليد1955 كسفيرة مفوضة فوق العادة لدى العراق. وتميزت عائلتها بالانخراط في الحياة العسكرية لاسيما أن والدها وزوجها وأبنها الصغير كانوا منتمين للجيش الامريكي ، ويبدو أن عائلة رومانوسكي متنوعة الثقافات ،حيث يعود أصل والدها من (بولندا) حيث هاجر الى الولايات المتحدة الامريكية ،فيما تعود أصل والدتها من (كندا).وتمتلك رومانوسكي مهارات في الكتابة والتحدث ، باللغة الانكليزية ، والعبرية، والعربية ، وقد صدر عنها دراسات حول الثقافتين العربية واليهودية ،نظرا لوجودها في الشرق الاوسط ضمن السلك الدبلوماسي الامريكي خلال40سنة مضت .وقد أثارت غضب ، وسخط المسؤولين الكويتيين بعد أنتشار تدخلاتها في الشؤون الداخلية في الكويت خاصة بعد أنكشاف عملها الاستخباري هناك بعد تصريحاتها في موضوع حقوق النساء الكويتيات، وقضية تطبيع العلاقات مع (اسرائيل) ماأثار غضب الشعب الكويتي بأعتبارها متخصصة في الامن والتجسس في ظل تأريخها الاستخباري السابق حيث عملت في الCIA كمحللة أستخباراتية في منطقة الشرق الادنى وجنوب آسيا للمعلومات، وضابطة مخابرات في الوكالة ذاتها قبل أن تتحول الى العمل الدبلوماسي في وزارة الخارجية الامريكية.. وقضت ألينا رومانوسكي أربعين عاماً في مناصب الخدمة العامة الأمريكية، وحصلت على((جائزة الأداء الإستثنائي)) لوكالة المخابرات المركزية CIA.
تحليل وأستنتاج:-
1.عرف عن رومانوسكي أنها تتدخل في الشأن العراقي حتى في أدق تفاصيله حيث التقت مع الرئاسات الثلاثة ،وكافة الوزارات السيادية مثل الدفاع ، والداخلية ، والخارجية ، والمالية، والتخطيط ، وتلتقي بالمدراء العامين مثل مدير البنك المركزي العراقي ،وهذه الزيارات جرت في الستة الاشهر الاخيرة من عملها في العراق.
2.أن مايثير الانتباه أن تحركات رومانوسكي في العراق لاتتوافق مع عملها الدبلوماسي كرئيسة بعثة دبلوماسية لان الدبلوماسي، أو رئيس أي بعثة دبلوماسية ليس من واجبه مناقشة خطط الوزارات العراقية والالتقاء مع جميع الوزارات العراقية وخاصة السيادية منها الا في حالة وجود تعاون مشترك بين وزارات بلادها ونظيراتها العراقية، وبذلك خرقت قرارات ((مجلس الامن الوطني العراقي))الذي حدد حركة السفراء بشرط وجود تنسيق مسبق مع جهة الاختصاص ، مع مرافقة السفراء ((موظف)) منسب لهذا الشأن من وزارة الخارجية العراقية.
3.نصت المادة (42 ) من أتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام1961 ((عدم التدخل بتاتا في الشؤون الخاصة للدولة الموفد اليها )).ويبدو أن تحركات رومانوسكي تتنافى مع هذه المادة بعد أن أزدادت نشاطاتها تجاه العشائرالعراقية ،والناشطين المدنيين خلال شهر رمضان المبارك لعام2023.
4.حدد قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم103 /36 المؤرخ في 9ديسمبر1981 عدم جواز التدخل بجميع أنواعه في الشؤون الداخلية للدول الاخرى الذي يمثل تهديدا لحرية الشعوب ، ولسيادتها ، وأستقلالها السياسي ، ويعرض السلم والامن الدوليين للخطر.
أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية
2023-04-25