“حريقُ السّودان”..
مدخلٌ على خارطة النفوذ الإقليميّ!!..
خالد_العبّود
-كتبنا مقالين قصيرين تعقيباً وتعليقاً عمّا يحصل في “السودان”، وقلنا بأنّ هناك “ملفّاً” يتم “تركيبه”، ثم الاستثمار فيه، سعياً “أمريكيّاً – غربيّاً” للدخول على “خارطة المنطقة الصاعدة”، و”نظامها الإقليميّ الجديد”، والذي هو جزءٌ من “نظام عالميّ جديد”، يتبلور على أعقاب فشل أمريكيّ كبير، إقليميّاً ودوليّاً!!..
-إنّ الذين يغرقون طويلاً وكثيراً، في محاولات جاهدة، واستعراضات لتاريخ وتركيبة السودان، على أكثر من مستوى وصعيد، ويُبحرون في فلسفة الخلاف العميق وجذوره، بين الطرفين الرئيسيّين للصراع الدائر، إنّما هم يعملون ذلك، جهلاً أو معرفةً، لتبرئة الدور الاستخباراتيّ الهائل الذي تلعبه مراكز قوى، إقليميّة ودوليّة، لدفع السودان إلى هذا الحريق الكبير!!..
-إنّ هذا البلد الطيّب والجميل، لا يختلف كثيراً عن دولٍ وبلدانٍ عربيّة أخرى، فالقبائل والعشائر والديانات والمذاهب والإثنيات والأعراق، حتّى مراكز القوى والاصطفافات والفساد والنهب، كلّها موجودة في جميع دول المنطقة، وهي لم تكن جميعها سبباً في عدم استقرار هذه الدول وتلك البلدان، وإنّما الاستثمار فيها، والتركيز عليها، هو الذي كان سبباً رئيسيّاً وراء ما يحصل في السودان وغيرها، من صراعات داخليّة!!..
-ليس الاستقرار الذي يتغنى به كثيرون، في ممالك وإمارات ومشيخات دول الخليج، هو ناتج مجتمع غير قبليّ وغير عشائريّ، أو ناتج مجتمعٍ لا دينيّ أو لا مذهبيّ، أو هو ناتج عدالة اجتماعيّة أو حقوق سياسيّة مُصانة، أو هو ناتج دستورِ مواطنةٍ عريقٍ وعميقٍ، وتوزيع عادل وشامل للمنتج الوطنيّ، أو ناتج نظام سياسيّ ديمقراطيٍّ، وتداول سلميّ للسلطة!!!..
-في المرحلة الأخيرة من الصراع، وتقاسم النفوذ على مستوى المنطقة، كانت كلّ بواباتها مغلقة تماماً أمام النفوذ “الأمريكيّ – الغربيّ”، وسعفتُهُ الرئيسيّة “إ.sرائيل”، وكان هناك تهديدٌ عميقٌ وخطيرٌ جدّاً، ولمّا يزل، يهدّد هذا النفوذ، ويهدّد أكثر مستقبل وحاضر ووجود “إ.sرائيل”!!..
-من منظورٍ “أمريكيٍّ – بريطانيٍّ – إ.sائيليٍّ” تحديداً، يجب أن يحترق السودان، ويجب أن يشتعل السّودان، ليس لانتصار فئةٍ على أخرى، وليس للدفاع عن فئة في وجه فئة أخرى، وليس لأسباب نهبٍ أو فسادٍ مباشرة، وليس لحقوقٍ سياسيّة أو غير سياسيّة، وليس دفاعاً عن وحدّة السودان أو تقسيمه، كلّ هذه الأهداف لا وجود لها، في هذا الحريق السودانيّ الكبير!!..
-يعتقد النسق “الأمريكيٍّ – البريطانيٍّ – الإ.sائيليٍّ”، أنّ السودان خاصرةٌ رخوَةٌ على مستوى الإقليم، وأنّ إحراقه بالطريقة الحالية، والتدخّل المباشر لأطراف هذا “النسق”، والسعي المباشر من قبل أطراف الصراع، لكسب ودّ “إ.sائيل”، تطبيعاً أو غير تطبيع، إنّما هو مدخلٌ أساسٌ، لتقاسم “خارطة النفوذ الصاعدة” على مستوى المنطقة، مع قوى إقليميّة ودوليّة أخرى، تحاول أن تملأ الفراغ الذي أحدثه الفشل “الأمريكيّ – الغربيّ” الأخير!!..
#خالد_العبّود..
2023-04-25