** تطورٌ جديد في الإبادة الصامتة التي ترتكبها ميليشيا الدعم السريع، بهجومها على ود مدني، التي تأوى قرابة 4 مليون نازح، وما دلالاته؟

أعداد: أدريس آيات*
في تطور نوعي للصراع الذي اشتعل منذ 8 أشهر، اندلعت معارك عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع قرب مدينة ودمدني، عاصمة ولاية الجزيرة. حيث أفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارات وأصوات مدافع ثقيلة في اتجاه منطقة أبو حراز شرقي مدينة ود مدني صباح يوم الجمعة.
ود مدني، التي تعد مأوى للنازحين الفارين من الحرب في الخرطوم وكردفان ودارفور( وعددهم قرابة 4.5 مليون)، شهدت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع. وتم الإبلاغ عن تقدم قوات الدعم السريع إلى مدينة أبو قوتة بولاية الجزيرة، الواقعة في وسط السودان والقريبة من منطقة جبل أولياء جنوبي الخرطوم. كما توغلت قوّات الميليشيا في تخوم مناطق مدينة تمبول وأرياف رفاعة بشرق ولاية الجزيرة، ووضعت ارتكازا في منطقة أبو حراز .
وللأسف ظهرتْ صورٌ لعمليات نزوحٍ جديدة????.
-ما دلالات الهجوم على ولاية الجزيرة في التوقيت. الراهن؟
إنّ هجوم الدعم السريع على ولاية الجزيرة في السودان يمكن تحليل دلالاته من منظور أمني كما يلي:
- أهمية استراتيجية: ولاية الجزيرة تقع في موقع استراتيجي بالسودان، حيث تربط بين عدة مناطق رئيسية مثل الخرطوم، دارفور، وكردفان. السيطرة على هذه المنطقة قد توفر ميزة تكتيكية أو لوجستية هامة وهذا ما تسعى إليه الميليشيا في وجهة نظري.
- منطقة تجمع النازحين: ود مدني في ولاية الجزيرة هي ملجأ للعديد من النازحين من مناطق النزاع الأخرى. السيطرة على هذه المدينة تعني السيطرة على عدد كبير من السكان وربما استخدامهم كأدوات تفاوض أو ضغط إنساني بانتهاكاتٍ في حقّهم كما فعلت الميليشيا مذ بدأت تخسر الحرب.
فالهجوم على ولاية الجزيرة يمثل تطورا نوعيا لأنه يوسع رقعة النزاع من مناطق كانت تعتبر نسبياً أكثر استقرارًا إلى مناطق جديدة، ما يعقد الوضع الأمني والإنساني بشكل أكبر.
وللهجوم تأثيرات اقتصادية: فولاية الجزيرة معروفة بزراعتها وتعد مصدرًا هامًا للإنتاج الزراعي. فنقل النزاع فيها قد يؤثر على الأمن الغذائي الذي تضرر أصلاً بشكلٍ كبير منذ اندلاع الصراع.
ويُمكن اختصار الغرض من وراء الهجوم الذي قد يكون جزءًا من استراتيجية أكبر للميليشيا لتعزيز النفوذ السياسي والعسكري بالخُلاصة التي انته إليها تقرير مركز الدراسات الأمنية (African-Confidential)؛
حيث ذهب التقرير إلى التطور الراهن يُبرز التحديات التي يواجهها محمد حمدان دقلو، زعيم ميليشيا الجنجويد المعروف بـ “حميدتي”. إذ يبدو أن حميدتي يواجه خيارين صعبين: إما تحقيق انتصارًا عسكريًا قاطعًا يجعل منه عنصرًا أساسيًا في أي ترتيبات ما بعد النزاع، أو أنْ تستمر الميليشيا في خلق حالة من عدم الاستقرار في البلاد، مدعيًا أن وجوده وتعاونه ضروريان لضمان الاستقرار.
بتعبيرٍ صريح: إما أن يُشاركَ الميليشيا في إدارة وحكم السودان، أو خيار الدمار ونقل النزاع من ولايةٍ لأخرى، ومن إقليم لآخر، تاركةً ورائها جرائم حربٍ وإنسانية كحالات القتل والنزوح القسري المُشاهد في اليومين الأخيرين. وهذا هو التعريف الكلاسيكي لقوّة مخربة. إمّا أنا أو الدمار.
https://x.com/AyatIdrissa/status/1736065125432398154?s=20
2023-12-16