#جيوسياسية/ تصعيد سوداني غير مسبوق ضد الإمارات في مجلس الأمن الدولي!
إدريس آيات
في تصعيد لافت، شنّ الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية هجومًا حادًا على الإمارات، كاشفًا عن أدلة جديدة تثبت تورطها في دعم ميليشيا الدعم السريع، مشيرًا إلى أن بلاده تمتلك جميع التفاصيل المتعلقة بإمدادات السلاح التي ظلت الإمارات تزود بها الميليشيا قبل اندلاع الحرب وخلالها، بما في ذلك مسارات الرحلات الجوية التي استخدمتها أبوظبي لتمرير هذا الدعم العسكري. تصريحات الناطق العسكري جاءت في سياق موجة الغضب الرسمي المتصاعدة تجاه الدور الإماراتي في تأجيج الصراع السوداني.
ويُذكر أن الفريق أول ياسر العطا سبق أن وصف الإمارات بـ”دولة الشر”، وهو تصريح يعكس مستوى التوتر المتزايد بين البلدين، خصوصًا بعد الهجوم السوداني الرسمي الذي شهدته أروقة مجلس الأمن الدولي.
▪️السودان يتهم الإمارات رسميًا أمام مجلس الأمن
إضافيًا؛ أمام أعضاء مجلس الأمن، وجّه مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، اتهامات صريحة للإمارات، متهمًا إياها بتقديم دعم مالي وعسكري مباشر للمتمردين، ومشيرًا إلى أن السودان يخوض “حربًا دفاعية” ضد هجوم متعدد الأبعاد تشارك فيه أطراف إقليمية. وفي تصريح لاذع، قال الحارث إدريس: “عندما كان السودان يدعم الدول وحركات التحرر، لم تكن الإمارات مذكورة في التاريخ ولا في خارطة العالم، ونحن نعلم شرها.”
لم تقتصر اتهامات المندوب السوداني على الدعم العسكري، بل شملت أيضًا المساعدات المالية التي أعلنت عنها الإمارات مؤخرًا تحت غطاء الإغاثة الإنسانية، والتي قُدّرت بـ200 مليون دولار. وردًا على ذلك، قال إدريس: “المال الذي يقدمه الإماراتيون بحجة الدعم الإنساني لا حاجة للسودان به، فالسودان أغنى من الإمارات إذا استقر، وقد قدمنا ستة جوازات سفر إماراتية لمجلس الأمن، تعود لأفراد إماراتيين كانوا ضمن الفرق العملياتية التي تقدم الدعم للميليشيا.”
▪️سيناريو البلقنة: هل يسير السودان نحو النموذج اليمني أو الليبي؟
نذكّر أنّه بالتزامن مع التصعيد العسكري والسياسي، عقدت قوى سياسية متحالفة مع ميليشيا الدعم السريع اجتماعًا في نيروبي، بهدف إنشاء حكومة موازية، في خطوة يرى مراقبون أنها تمهيد لخلق واقع سياسي جديد في السودان، بغطاءٍ سياسي.
وقد حذّرت في دراسةٍ ستنشر قريبًا من أن هذا المخطط يهدد بانزلاق السودان نحو سيناريوهات مشابهة للحالة اليمنية، حيث توجد حكومة معترف بها دوليًا وأخرى تتبع الحوثيين، أو النموذج الليبي، حيث تنقسم السلطة بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب، بل قد يذهب السودان باتجاه نموذج كردستان العراق، حيث يتم فرض واقع انفصالي بحكم الأمر الواقع.
فإنّ ما يجري ليس مجرد محاولة لإنشاء كيان سياسي منافس، بل هو جزء من التقسيم الصامت للسودان عبر شرعنة ميليشيا تورطت في ارتكاب إبادة جماعية موثقة بالصور والأدلة. والواقع أن هذه التطورات تتطلب قراءة أعمق للمشهد، سيتم تناولها قريبًا في تحليل شامل يُنشر ضمن دراسات مراكز الأبحاث السودانية.
حتى ذلك الحين، أضع بين أيديكم هذا السجال المحتدم والتصعيد الحاد بين السودان والإمارات، والذي يأخذ منحى غير مسبوق في الساحة الدولية. وبينما يواصل السودان كشف الأدلة والوثائق التي تؤكد تورط أبوظبي في دعم ميليشيا الدعم السريع، تصر الإمارات على النفي المتكرر، رغم تقارير موثقة – من بينها تحقيقات منشورة في نيويورك تايمز وغيرها – تكشف بالدليل القاطع عن تدفق الأسلحة والطائرات المسيرة من الإمارات إلى هذه الميليشيا.
في ظل هذا المشهد، يظل السؤال الأهم: إلى متى يمكن للإمارات أن تواصل إنكار دورها في حرب باتت تقارير الإعلام الدولي ترصد بصماتها فيها بوضوح؟
2025-02-20
