تشكيلة ليون, الليبيون تحت الوصاية
ميلاد عمر المزوغي
ليس من قبيل الصدف ان يتولّى الصهيوني ليفي مهمة مساندة الثوار والتجوال صحبة القادة الميدانيين في كافة المناطق التي يتم تحريرها تباعا ومن ثم اسقط النظام, بالإمكان الاطلاع على ما كتبه عن الثورة الليبية من خلال كتابه ” الحرب دون أن نحبها يوميات كاتب في قلب الربيع الليبي ..” وقد كشفت الوثائق المسربة عن كلنتون الكثير عما خطط لليبيا.
تدخل الغرب بتفويض من العرب في ليبيا, فهل تحققت الآمال المنشودة؟.
تُرك الليبيون لمصيرهم المحتوم في ظل الميليشيات التي سيطرت بقوة السلاح على الاوضاع الا ان المؤتمر كان مسيّر من قبل جماعة الاخوان والمقاتلة التي لها اذرع عسكرية وبالتالي فان انتخابات العام 2012 البرلمانية كانت شكلية ولم تجلب الامان والخير للشعب.
خمس سنوات, اوضاع جد مأساوية, اصبح حديث الشارع عن الانقطاع المستمر للكهرباء والوقود ,نقص السلع الضرورية وارتفاع اسعارها,لقد تم اهدار المال العام من قبل الحكومات المتعاقبة, صارت الخزانة العامة شبه خاوية, القطاع الصحي اصبح مشلول, نقص في الادوية والمعدات وانتشار الامراض المعدية التي تم القضاء عليها سابقا فأصبحت ليبيا في حاجة ماسة الى المساعدات الدولية, تذكرنا بمرحلة ما قبل اكتشاف النفط.
نظرا للخطر الذي اصبح يهدد الغرب بفعل وجود التنظيمات الجهادية وتزايد حركة الهجرة غير الشرعية, اصبح لزاما على الغرب ان يكوّن حكومة ممن كانوا بين ظهرانيه بحجة مناهضة النظام الديكتاتوري, هؤلاء الذين انكشفت امورهم والقت بهم الجماهير جانبا, فأصبحوا شذاذ افاق يرتزقون من الخطف والسلب والنهب والمتاجرة بالبشر, وتهريب الوقود المدعوم.
لقد وقع الاختيار على ليون ليكون خلفا للسيد ليفي للاستمرار في احداث الفتن بين مكونات الشعب الليبي, الذي استطاع خلال مباحثات ماراثونية اشرك فيها فئات ليس لها تمثيل شعبي, بعضها وجد لتقديم الخدمات المحلية ,رؤساء احزاب اثبتوا فشلهم ,مؤتمر منتهي الصلاحية اصبح وجوده يشكل خطرا على العامة.
اكمل ليون مسيرة سلفه, على مدى عام كامل استطاع ان يستدرج مجلس النواب الذي بدأ عليه الاعياء حيث غالبية اعضائه يفتقرون الى النضج السياسي, ساعده في ذلك فريق حوار فرّط في كل الثوابت!, الحجة في ذلك المصلحة العليا للوطن ولا يخلو الامر من بعض الوعود لأعضاء الفريق المفاوض .
قفز ليون على كل الحواجز “التي يبدو انها كانت وهمية” بدون اخطاء, كيف لا وقد ملأ بطون واعمى عيون المتحاورين, شكل فريقا شبه متكامل لإدارة المرحلة المقبلة التي لا يعلم احد متى تنتهي, إنها بحق حكومة ليون وان بدا الفريقين الرئيسيين (المؤتمر والبرلمان)غير راضين ظاهريا على التشكيلة الا ان المصلحيين بهما جد فرحين, لقد كافأ ليون من اجرم في حق الشعب بان جعلهم في مناصب قيادية بدلا من وضعهم خلف القضبان لينالوا جزاءهم بما اقترفوا, فالحياة للأقوى, الدول الكبرى تؤازر وبقوة السيد ليون وتعلن ان حكومته نهائية لا عودة عنها, رفعت الاقلام وجفت الصحف والا فالويل لمن يعترض على ذلك, إنها ديمقراطية صناديق الذخيرة لا صناديق الاقتراع, وكأني بهؤلاء الذين يدّعون التحضر يقولون لليبيين: وداعا, لقد انتهى الدرس, لستم جديرين بالاستقلال, إنكم تحت الوصاية مجددا.
هل كتب على الليبيين الذل والاستكانة؟, من ليفي الى ليون الكوارث تترا.
لقد انقذ مندوب هايتي ليبيا من مشروع التقسيم الذي خططت له الدول الكبرى, فمن ينقذ ليبيا اليوم من مشروع التقسيم المتجدد؟ الإجابة برسم من يدعون الوطنية, لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى, إنا منتظرون.
12/10/2015