تشارلز داروين .. شاهد الزور الذي سمّي عالما (28)!
.د. عمر ظاهر
هل سيُظهر داروين في الباب التاسع علاقة مباشرة وشاملة للانتقاء الطبيعي بموضوع العقم، مثلما حاول في الباب الثامن إظهار تدخل الانتقاء الطبيعي في ظهور الغرائز، ومثلما حاول من قبل إظهار تدخله في التطور العضوي للكائنات الحية؟ لا. إنه يخوض، بدلا من ذلك، نقاشات عقيمة حول الغاية من العقم بين الأنواع. ثم يلجأ إلى الحذلقة الكلامية لاختلاق مثل هكذا علاقة.
في بداية الفصل الذي عنوانه “نشأة وأسباب العقم الخاص بالتهاجنات الأولى والخاص بالأنغال” قال داروين:
بدا لي في وقت ما، كما بدا لآخرين، أنه من المحتمل أن العقم الخاص بالتهاجنات الأولى والخاص بالأنغال قد يكون شيئا تم اكتسابه ببطء من خلال الانتقاء الطبيعي… (ترجمة “أصل الأنواع”: الدكتور مجدي محمود المليجي – عام 2004، ص 465)
وانتهى في الصفحة التالية إلى قول نقيض ذلك، فبعد تقليب الفكر المدروس مرة أخرى بدا له أن العقم لا يمكن أن يكون قد حدث من خلال الانتقاء الطبيعي:
ولكن الذي يأخذ على عاتقه تقليب الفكر حول المراحل التي عن طريقها قد ازدادت هذه الدرجة الأولى من العقم من خلال الانتقاء الطبيعي إلى أن وصلت إلى هذه الدرجة العالية التي هي صفة عامة بين هذا العدد الكبير من الأنواع، والتي هي شائعة بين الأنواع التي قد أصبحت متميزة إلى مرتبة طبقة أو فصيلة، فإنه سوف يجد أن هذا الموضوع معقد بشكل غير طبيعي. وبعد تقليب الفكر المدروس فإنه يبدو لي أن ذلك لا يمكن أن يكون قد حدث من خلال الانتقاء الطبيعي. (ترجمة “أصل الأنواع”: الدكتور مجدي محمود المليجي – عام 2004، ص 466)
لماذا هذا التقلب من صفحة إلى أخرى بين رأيين متناقضين؟ لأن منطلق داروين في الحديث عن العقم حتى الآن ليس بيانات من أبحاث علمية، يجريها هو أو غيره، بل هو ما يبدو له، وما لا يبدو له. هذه حالة غريبة في مجال البحث العلمي الجاد. إن القارئ ينتظر من النظرية أن تقدم له تفسيرا شاملا لظاهرة العقم في الطبيعة مبنيا على بيانات علمية موثقة. لكن من الواضح أن هدف داروين ليس الوصول إلى حقيقة علمية، فهذا يحدث عن طريق البحث العلمي – وهو ما لا يقوم به داروين. إن هدفه، عبر ممارسة جدال فلسفي فارغ، هو إيجاد صلة لموضوع العقم بالانتقاء الطبيعي. داروين يسعى إلى اختلاق هكذا صلة حتى لو تعارض سعيه مع الأساليب المنهجية للوصول إلى الحقائق العلمية، فهو جعل نظريته في التطور تتمحور حول معجزات في الطبيعة تتحقق كالسحر بمجرد ذكر الانتقاء الطبيعي. لذلك يظن، محقا، أنه بدون دور لهذا الانتقاء في كل جانب من الطبيعة فإن النظرية ستسقط. إنه كمن لا يشعر أن النظرية قد سقطت مرات ومرات في كل باب من أبواب كتابه.
داروين لم يقل حتى الآن شيئا له قيمة علمية عن علاقة العقم بالانتتقاء الطبيعي. إنه أدار الجدال وهو يريد دحض فكرة أن يكون هناك قانون هدفه من العقم هو منع الارتباك والفوضى في تناسل الأنواع المختلفة من الكائنات الحية. والقارئ، مهما كانت معرفته بمناهج البحث العلمي وإنشاء النظريات محدودة، يعرف أن الأمر الجوهري فيما يتعلق بموضوع العقم في نظرية داروين التطورية يتعلق بدور الانتقاء الطبيعي في نشوء هذا العقم. أما الغاية من العقم فموضوع لا يخص نظريته إلا بقدر ما يثبت أن العقم نشأ بفعل الانتقاء الطبيعي. ولو أثبت ذلك فإن القارئ ينتظر منه بيان الفائدة التي جلبها الانتقاء الطبيعي للأنواع بإيجاده العقم، أولا بدرجات بسيطة، ثم بتطويره إلى العقم الكامل. ذلك لأن داروين أصر من أول ذكر للانتقاء الطبيعي أن هذا الانتقاء يحافظ فقط على التمايزات المفيدة للفرد والنوع. ورأينا أن داروين، في محاولته إثبات وجود مثل هذا الدور، يقع المرة تلو الأخرى في مآزق شديدة تجبره على نفي ضمني لأي دور للانتقاء الطبيعي في موضوع العقم. لكنه عنيد في فن المراوغة والاستخفاف بعقل القارئ. إنه، وفي محاولة جديدة لإعادة الانتقاء الطبيعي إلى الواجهة، عاد بعد أربعة أسطر فقط ليتراجع عن نتيجة تقليبه الفكر بشكل مدروس، ويقول:
ومع ذلك إذا حدث تقدم بهذا الشكل، وإذا كان لنظرية الانتقاء الطبيعي أن يكون لها تأثير، فإنه من المحتم أن يكون هذا قد حدث بشكل مستمر مع العديد من الأنواع، وذلك لأنه يوجد عدد كبير من الأنواع في حالة عقم متبادل تام. وفي الحشرات المحايدة جنسيا العقيمة فإن لدينا من الأسباب ما يدفعنا إلى الاعتقاد بأنه قد تم التكديس ببطء لتعديلات في تركيبها وخصوبتها عن طريق الانتقاء الطبيعي، وذلك انطلاقا من ميزة تم منحها بهذا الشكل إلى المجتمع الذي تنتمي إليه أكبر مما لدى المجتمعات الأخرى التابعة لنفس النوع. (ترجمة “أصل الأنواع”: الدكتور مجدي محمود المليجي – عام 2004، ص466 )
داروين يحسب أنه بهذه الحذلقة الكلامية يثبت وجود علاقة بين العقم وبين الانتقاء الطبيعي. ودليله يأتي عبر المحاكمة التالية: طالما يوجد (الآن في الوقت الحاضر) عدد كبير من الأنواع في حالة عقم متبادل تام، فهذا يدل على أنه (أي تأثير الانتقاء الطبيعي) من المحتم أن يكون (في الماضي) قد حدث بشكل مستمر مع العديد من الأنواع.
كيف أقنع داروين نفسه بأن هذه الحذلقة الكلامية ستنطلي على الناس؟ أي استنتاج علمي هذا؟
إن أسئلة لا جواب لديه عنها ستنزل مدرارا على رأس داروين ردا على ما يهذي به في هذه الأسطر الأربعة، منها:
من أين عرفت أن هذا العدد الكبير من الأنواع التي هي في حالة عقم متبادل تام الآن، لم تكن كذلك دائما؟
من أين عرفت أنه يوجد عدد كبير من الأنواع في حالة عقم متبادل تام؟ كم مليون نوع شملته أبحاثك؟
من أين عرفت أن من المحتم أن يكون هذا (أي تأثير الانتقاء الطبيعي) قد حدث بشكل مستمر مع العديد من الأنواع؟
هل هذا العدد الكبير من الأنواع موجود في عالم النباتات أم في عالم الحيوانات؟
أية أنواع حيوانية تتحدث عنها، وأنت لا تعرف إلا عن مثال الحمار والحصان وأنثى كل منهما؟
كيف ينطبق ما تجده في الحشرات المحايدة جنسيا العقيمة على الثدييات، والطيور، والفقاريات عامة؟
ما هي الأسباب التي لديك وتدفعك إلى الاعتقاد بأنه قد تم التكديس ببطء لتعديلات في تركيبها وخصوبتها عن طريق الانتقاء الطبيعي؟ لماذا لا تذكر تلك الأسباب؟
هل هناك ثدييات، وأسماك، وطيور محايدة جنسيا؟ لماذا لم تدرسها مثلما فعلت مع الحشرات المحايدة جنسيا؟
هل درستَ أنت الحشرات المحايدة جنسيا؟
ما هي الميزة التي تم منحها بهذا الشكل إلى المجتمع الذي تنتمي إليه والتي هي أكبر مما لدى المجتمعات الأخرى التابعة لنفس النوع؟
ثم، لماذا يجب أن يكون للانتقاء الطبيعي، من كل بد، دور في العقم، رغم أن هذا الدور سيقضي عليه قضاءً مبرما؟
إن من أكبر المصادر الخفية للانحراف الذي يهدد موضوعية البحث العلمي في المجالات الإنسانية هو أن يكون في رأس الباحث هدف يريد، لا شعوريا، الوصول إليه، بدلا من الحقيقة التي تقود إليها بياناته. الهدف اللاشعوري يجعل المرء يوجه بيانات البحث نفسها – رغم ظهور الباحث ملتزما بالمعايير السائدة، نحو الوصول إلى النتيجة التي يرغب فيها. في مجال العلوم الطبيعية هذا غير ممكن، أو إن احتمال حصوله ضعيف، إذ يتم غالبا الوصول إلى نتيجة موضوعية، لكن المشكلة تنشأ لاحقا بخصوص تفسير تلك النتيجة. ما يفعله داروين هنا في كتابه هو أنه يُدخل خطورة الانحراف إلى مجال العلوم الطبيعية. ويا ليته فعل ذلك لا شعوريا وعن طريق الظهور ملتزما بالمعايير السائدة في البحث. إنه يفعل ذلك عمدا، وبطريقة تستهر علانية بكل مقاييس البحث العلمي، وموضوعيته. إنه فعل ذلك مرارا، ولكن هذا الحديث عن الحشرات المحايدة جنسيا يفوق في درجة الاستهتار كل ما سبقه. ليس المطلوب من داروين وصف العقم والخصوبة في صنف من الحشرات، وإلصاقهما بعلاقة واهية بالانتقاء الطبيعي، ومن ثم تعميم هذه العلاقة على كل الكائنات الحية – هذا حتى لو افترضنا أن بياناته عن ذلك الصنف من الحشرات صحيحة. المطلوب منه هو إيجاد تفسير مباشر وشامل لظاهرة العقم بدراسة آلاف الحالات من التهاجن بين أنواع مختلفة من الكائنات الحية، ليس فقط النباتية، بل الحيوانية أيضا.
دعنا نلخص مأزق داروين في تبيان أية علاقة محتملة للانتقاء الطبيعي بالعقم: إذا كان العقم بين الأنواع قد ظهر تدريجيا وببطء، وتراكمَ، وتم توريثه مثله مثل كل التمايزات التي يهبها الانتقاء الطبيعي للكائنات الحية، فهذا يعني أن الانتقاء الطبيعي وجد ذلك مفيدا لكل الأفراد، ولسلالاتها، ولكل الأنواع. فما هي تلك الفائدة التي رأها الانتقاء الطبيعي في الغيب في إيجاد العقم وتطويره بشكل متبادل؟ لا بد أن يكون لذلك، أي للعقم، في إطار النظرية، أهمية حاسمة في الصراع من أجل البقاء؟ هل العقم بين الأنواع هو من وسائل البقاء؟ إذا لم يستطع داروين إثبات ذلك، عليه أن يفترض شيئا آخر، مثلا أن الفائدة هي ربما منع الفوضى، أليس كذلك؟ لكنه يرفض أن يكون منع الفوضى غاية لأحد. هل يختلف ذلك إذا كان الانتقاء الطبيعي وراءه، أو قوة أخرى؟ وإذا لم يكن هذا أيضا، ففرضية ثالثة: أن الانتقاء الطبيعي، وهو يفكر بتدبير اقتصاد الطبيعة، وجد في العقم بين الأنواع طريقة ذكية لتحديد تكاثر النسل، غير الشرعي! في الطبيعة. وإذا لم يثبت ذلك أيضا، فعليه الإعلان بكل أمانة أن العقم لا علاقة له بالصراع من أجل البقاء، وبذلك لا علاقة له أيضا بالانتقاء الطبيعي.
داروين زعم أن الميل إلى العقم هو تمايز ظهر تلقائيا. ما معنى أن يظهر أي تمايز تلقائيا؟ يمكن أن يُفهم من ذلك أن الظهور التلقائي للعقم يشير إلى عدم وجود علاقة سببية مع الصراع على الغذاء من أجل البقاء. لكن التلقائية لا تنفي وجود قانون مسبق يتحكم بظهور التمايز. القانون يتفعل تلقائيا عند توفر الظروف التي تستدعي ظهور مفعوله، فيبدو كأن الظاهرة وقعت تلقائيا. إن النيازك عند اقترابها من كوكب تنجذب إليه تلقائيا بفعل قانون الجاذبية الذي يكون كامنا يتفعل عند نقطة ما من الاقتراب من الكوكب. ما دور القوانين التي قال داروين سابقا أن “جميع التغيرات في العالم العضوي، وكذلك العالم غير العضوي، ناتجة عن قانون، وليست نتيجة تدخل إعجازي” (ترجمة “أصل الأنواع”: الدكتور مجدي محمود المليجي – عام 2004، ص 38).
وقد بينا سابقا ما يمكن أن يترتب على افتراض نشوء العقم تدريجيا عبر عمل الانتقاء الطبيعي، الأمر الذي يعني أنه كانت هناك قبل ظهور العقم، مرحلة كان يمكن فيها التهاجن أو التلاقح بين كل الأنواع بحريّة، مما يعني هدم نظرية داروين بغمضة عين، إذ لا تعود هناك لتفسير ظهور الأنواع الجديدة لا حاجة إلى مبدأ مالثوس في الصراع من أجل البقاء، ولا حاجة إلى الانتقاء الطبيعي، ولا إلى الاستخدام وعدم الاستخدام، وغيرها.
وقد سبق أن طرحنا سؤالا عن معنى كل هذا اللغط حول الغاية من العقم بين الأنواع، وهو: هل بيّن داروين أن هناك، أصلا، نزعة عند أي نوع من الكائنات الحية، مع التركيز على الحيوانات، إلى التهاجن مع نوع آخر؟ هل يحدث أن يميل أسد مثلا إلى التهاجن مع ذئبة، أو العكس حتى نتحدث عن أنغال تنتج عن ذلك التزاوج؟ هل هناك ميل عند القطط إلى التزاوج مع الكلاب حتى نتحدث عن أنغال تنتج عن ذلك التزاوج؟ هل هناك ميل عند اللقلق إلى التزاوج مع طائر الوقواق حتى نتحدث عن أنغال تنتج عن ذلك التزاوج؟ لماذا يعمم داروين حديثا عن الأنواع الحية في الطبيعة، وبياناته كلها آتية من حالة واحدة يعرفها في ظروف التدجين، وهي حالة الحمار/الفرس أو الحصان/الأتان، والبغل النغل الذي قد ينتج عن ذلك التزاوج؟ ثم يجد حالة أخرى، الحشرات المحايدة جنسيا، ليعمم نتائج مراقبته لعقمها على الطبيعة؟
ثم إن داروين لا يستقر على فكرة، فهو يقفز بين حالة أنه يبدو له أن الانتقاء الطبيعي له دور، وحالة أنه لا يبدو له أن الانتقاء الطبيعي له دور في العقم. انظر إلى ما يقوله بعد أسطر قليلة، وانطلاقا من عالم النباتات:
ولكنه سوف يكون من غير المجدي مناقشة هذا التساؤل بالتفصيل، وذلك لأن لدينا في حالة النباتات دليلا مقنعا على أن العقم الخاص بالأنواع المهجنة يجب أن يكون نتيجة لمبدأ ما، مستقل تماما عن الانتقاء الطبيعي. (ترجمة “أصل الأنواع”: الدكتور مجدي محمود المليجي – عام 2004، ص 467)
ثم، وبعد عرض بعض الأمثلة من أبحاث جارتنر، يقول:
ومن الواضح هنا استحالة انتقاء الأفراد الأكثر عقما، التي قد توقفت بالفعل عن إنتاج أي بذور، وبذلك فإن هذه الذروة من العقم، عندما تكون الخلية الجنينية هي المتأثرة وحدها، لا يمكن أن تكون قد تم اكتسابها من خلال الانتقاء، ونتيجة لأن القوانين التي تتحكم بالدرجات المختلفة من العقم هي على مثل هذا القدر من التماثل في جميع أرجاء الممالك الحيوانية والنباتية، فإنه من الممكن لنا أن نستنتج أن السبب في ذلك، أيا كان، هو تقريبا نفس السبب في جميع الحالات. (ترجمة “أصل الأنواع”: الدكتور مجدي محمود المليجي – عام 2004، ص 467)
حيرة! هل الانتقاء الطبيعي له علاقة بالعقم أم لا؟ وهل له دور في حالات معينة، وليس له دور في غيرها؟
داروين يستمر في تسويد صفحات أخرى عديدة بإيراد أبحاث في العقم، ووصف حالات منها في عالم النبات، دون أن يستطيع الخروج من المأزق، فيصل إلى النتيجة ذاتها التي وصل إليها أكثر من مرة:
ومع ذلك، فإنه يجب الاعتراف بأننا لا نستطيع أن نفهم، بناء على وجهة النظر السابقة أو أي وجهة نظر أخرى، العديد من الحقائق المختلفة فيما يتعلق بالعقم الخاص بالأنغال، وعلى سبيل المثال: الخصوبة غير المتساوية الخاصة بالأنغال التي تماثل بشكل حميم أحيانا واستثنائي واحدا من الآباء الأنقياء. ولا أنا أدعي أن الملاحظات السابقة تتغلغل إلى جذور الموضوع، فإنه لا يوجد أي تفسير يمكن تقديمه عن لماذا عندما يتم وضع أحد الكائنات الحية في ظروف غير طبيعية، فإنه يصبح عقيما. (ترجمة “أصل الأنواع”: الدكتور مجدي محمود المليجي – عام 2004، ص 471)
داروين لا يستطيع أن يَفهم، لكنه يحاول إفهامنا.
لا بأس، فالرجل يعترف مرة أخرى بالجهل. لكن ذلك لا يعفيه من ضرورة الإجابة عن بعض الأسئلة: لماذا الخوض في هذا الموضوع إذا كان يعترف بأنه لا يستطيع أن يفهم، بناء على وجهة النظر السابقة أو أي وجهة نظر أخرى، العديد من الحقائق المختلفة فيما يتعلق بالعقم الخاص بالأنغال؟ وماذا يريد أن يقول لنا إذا لم يكن يدعي أن الملاحظات السابقة تتغلغل إلى جذور الموضوع، وأنه لا يوجد أي تفسير يمكن أن يقدمه لحالة أنه عندما يتم وضع أحد الكائنات الحية في ظروف غير طبيعية، فإنه يصبح عقيما؟ هذا خاصة أنه يستخدم وضع الكائنات الحية في ظروف غير طبيعية، أي التدجين، كنموذج يسعى إلى تطبيق قواعده على الطبيعة.
الجهل بالأشياء هو واحد من أقوى أدلة داروين على صحة آرائه. وإذ هو يعترف بالجهل، فإنه يحسب أن الجهل يرفع من رصيده، ويعطي أفكاره المصداقية التي يحصل عليها الآخرون بالعلم والبيانات الحاسمة.
يتبع ..
2021-03-18