أرشيد لـ ( عرب جورنال ) : التطبيع مع السعودية حاجة إسرائيلية للتغطية عن مؤامراتها على القدس!

حلمي الكمالي
تزامنا مع تصاعد حدة التوترات بين الصين والولايات المتحدة، ومساعي الأخيرة لإعلان التطبيع بين السعودية وكيان الإحتلال .. تستضيف ” عرب جورنال ” الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني، سعادة مصطفى أرشيد، لمواكبة مختلف التطورات الأخيرة على الساحة العربية والدولية، وتداعياتها الإقتصادية والأمنية على استقرار المنطقة والعالم، في ظل توقعات بإنفجار مواجهة مباشرة بين القوى الدولية، بقطبيها الشرقي والغربي. .
أرشيد لـ ( عرب جورنال ) : التطبيع مع السعودية حاجة إسرائيلية للتغطية عن مؤامراتها على القدس
واشنطن تتشبث بمشاريعها في المنطقة وتسعى لتدابير جديدة
الولايات المتحدة عاجزة عن مواجهة الإقتصاد الصيني
كيان الإحتلال يخشى المقاومة ولن يتخلى عن عدوانيته
حلف الناتو في طريقة إلى التحلل والزوال
روسيا تُقيم تعاون عسكري مع الدول ولا تسعى لإنشاء حلف واضح
الرد السريع على إختطاف السفن الإيرانية سيردع القرصنة الأمريكية مستقبلا
إرتهان الأنظمة العربية يفتح شهية الأعداء للتمدد في بحارنا ونهب ثرواتنا
_ البداية من المساعِ الأمريكية مؤخرا، لإظهار التطبيع بين إسرائيل والسعودية إلى العلن بشكل رسمي خلال الفترة المقبلة .. لماذا يذهب الإسرائيليون لإظهار العلاقة مع الرياض في هذا التوقيت بالذات؟ وما تداعيات هذا الإعلان على مستقبل الملفات الساخنة في اليمن وسوريا ولبنان وفلسطين؟
يحتاج الكيان الصهيوني بشكل ملح إلى علانية العلاقة مع السعودية، فالأخيرة استطاعت منذ سبعينات القرن الماضي، إدعاء الشرعية الإسلامية وعلانية العلاقة معها تفتح الباب أمام تطبيع مع دول إسلامية وعربية أخرى، ولا تكتفي بالتطبيع البحريني الإماراتي.. وهذا ما تحمله الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي جو بايدن، إلى إسرائيل والسعودية على التوالي، بهدف بحث الكثير من ملفات المنطقة منها نقل عملية التطبيع من المرحلة العلنية الغير رسمية إلى المرحلة العلنية الرسمية.
من جانب آخر، فإن كيان الإحتلال يستعد لإلتهام القدس والمسجد الأقصى، الأمر الذي سيجعل من علنية العلاقة مع الرياض، شكلا من أشكال الغطاء الزائف على المطامع الصهيونية، في وقت ستثير خلافا بين الأردن والسعودية، فالأردن يدعي الولاية على القدس ومقدساتها، وإن كانت ولاية غير فاعلة أو نشطة، وهذا ما سيدفع الأردن لتقديم تنازلات إضافية للعدو الإسرائيلي.
_ مسيرة الأعلام الإسرائيلية في القدس المحتلة .. ما أهدافها ؟ وكيف يمكن مواجهتها ؟ وهل يتوقع مرحلة جديدة من التصعيد في الأراضي المحتلة بمشاركة مباشرة من محور المقاومة ؟
فور دخول جيش الإحتلال الإسرائيلي إلى مدينة القدس العتيقة في الساعات الأولى من حرب حزيران، توجههت أعداد كبيرة منهم نحو المسجد الأقصى وقبة الصخرة، حيث احتفلوا بالصلوات التلمودية ورقصوا وأراقوا الخمر في المحاريب ومارسوا الفحشاء على المنابر ورفعو أعلامهم على سطح المكان المقدس ، وعندما خشيت إسرائيل من ردة أفعال العالم العربي والإسلامي استبدلت إحتفالاتها الماجنة بمسيرة الأعلام للمستوطنين.
مع تزايد نفوذ اليمين الإسرائيلي الأشد تطرفا ودعم الحكومات الصهيونية الاستثنائي لسلوك أكثر عدوانية، ومع تراجع الوضع الفلسطيني والمقدسي الذي أهمله كل من إتفاقية أوسلو ووادي عربة، تطورت مهمة مسيرة الأعلام بإتجاه المسجد الأقصى الذي أخذ يشهد هجمات تهويدية تزداد وتائرها والتي وصلت ذروتها مؤخرا بإقتحام المسجد بآلاف المستوطنين بقيادة شخصيات رسمية وبحماية من جنود الإحتلال.
ومنذ ذلك اليوم حتى الساعة يشهد المسجد الأقصى اقتحامات يومية وبأعداد غفيرة من المستوطنين، حيث يقومون بمساخرهم وبأسلوب فيه الكثير من التحدي والإستفزاز، وللأسف السلطة الفلسطينية ابتلعت ألسنتها تجاه هذه الممارسات، فمن يتصدى للمستوطنين هم فقراء وشرفاء القدس من سيدات ماجدات ورجال مرابطين.
لابد من مواجهة هذه الهجمة الصهيونية، ونحن على يقين أن انتصارنا حتمي مهما طال الزمن، حتى وإن تخاذل بعض منا. لذلك لابد من استنهاض طاقات المقدسيين ودعمهم ورعايتهم بشكل حقيقي لا زائف، واستنهاض الشعب الفلسطيني بأسره ومن وراءه الأمة. كما لابد من إتخاذ موقف حازم تجاه هذا العدوان وقد رأينا بالتجربة أن ذلك يؤتي ثماره كما حصل في سيف القدس في رمضان قبل الماضي، الذي لقن العدو الصهيوني درسا لن ينساه أبداً.
_ سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، حذر أكثر من مرة في خطاباته الأخيرة من محاولة إسرائيل ارتكاب أي حماقة داعيا للإنتباه والترقب لما يجري في المنطقة بالتزامن مع إجراء الكيان لأكبر مناورة في تاريخه… هل يجهز الكيان الصهيوني لحرب واسعة ومباشرة ضد محاور المقاومة؟ ومن أين ستنطلق شرارة هذه الحرب إن حدثت ؟
الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، يدرك طبيعة العدو الصهيوني، وهو إدراك مقترن بالفهم السياسي والمعلومات، فالعدو لن يخلع جلده ويتخلى عن عدوانيته، وهذا العدو يخشى المقاومة اللبنانية بإعتبارها نموذج لكل حركات المقاومة ويعرف أنها تمثل خطرا كبيرا عليه. أمام عجز العدو عن الإشتباك مع المقاومة اللبنانية أو للدقة أمام عدم قدرته على تحمل ردودها اعتمد سياسة إفساد الحياة السياسية في لبنان بأدوات مباشرة أو عبر السعودية وسفيرها البخاري، في محاولة لجر المقاومة إلى حرب أهلية، ولكن المقاومة تدرك إلى أين توجه سلاحها ونأت عن الدخول في الصراع الأهلي مع قدرتها على حسمه لصالحها.
_ يلاحظ مؤخرا تصاعد في الإنتشار العسكري الإسرائيلي على إمتداد المياة العربية من البحر المتوسط وقناة السويس ومرورا بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب وصولا إلى الجزر اليمنية في البحر العربي .. ما الغاية من هذا الإنتشار ؟ وما تداعياته على أمن واستقرار المنطقة ؟
الإنتشار الإسرائيلي في المياة العربية قديم وليس جديد، ولكنه أولا يأخذ بأبعاد أعمق بعد التطبيع الصهيوني الخليجي، وسيأخذ عمقا آخر عندما تدخل السعودية في مرحلة الإعلان عن تطبيعها. ثانيا هذا الإنتشار يأتي ضمن مطامع العقل الإستراتيجي الأمني للعدو الإسرائيلي، الذي يرى في باكستان جزء من مجالهم الحيوي، فما بالك ببحارنا ومضائقنا. ثالثا الإسرائيلي يقوم بدور الوكيل للولايات المتحدة في المنطقة، وأصبح وجوده علنا في الجزر اليمنية مثل سقطرى وحنيش، وأيضا في باب المندب والخليج، ومضيق هرمز والعراق والسودان وانتهاء بالمغرب.
وعلى الرغم أن حكومة العدو الصهيوني آيله للسقوط ولديهم مشاكل داخلية، إلا أن تهافت وضعنا وارتهان بعض الأنظمة العربية، يدفع العدو لإستغلال ذلك للتمدد في مناطقنا وبحارنا الإستراتيجية. لنأخذ مثلا تنازلت مصر عن جزيرتي تيران وصنافير على مدخل خليج العقبة منذ عام 2016م، ولكن من غير تنفيذ، منذ أيام طالعتنا الأخبار عن أن الحكومة الإسرائيلية وافقت على نقل السيادة على الجزيرتين من مصر للسعودية … إلى هذا الدرك وصل الحال بأنظمة الإستسلام العربية.
_ عقب تصاعد القرصنة الأمريكية على السفن الإيرانية في المنطقة خلال الآونة الأخيرة .. هل يمكن أن نشهد حرب واسعة على السفن في المنطقة والخليج تحديدا ؟ وكيف يمكن قراءة الرد الإيراني بعد سيطرتها على سفينتين يونانية ردا على تسليم الأخيرة سفينة إيرانية للولايات المتحدة ؟
أظن أن الرد الايراني السريع والحاسم على القرصنة الأمريكية الأخيرة، سيكون درسا مفيدا لمن يفكر بعمل مماثل بالمستقبل وسيدرأ خطر حرب السفن، يضاف إلى ذلك تهديد الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، في خطابه الأخير، لليونان من العبث بمياه لبنان وحقوقة الغازية .كل ذلك يرتبط بمسألتين تدوران بالعقل الغربي المعادي، الأولى إيران وما تمثل من خطر وجودي للمصالح الأمريكية والصهيونية، ومساعي القوى الغربية تحجيم دورها ومنعها من التمدد وإرهاقها بالداخل والخارج، والثانية الأطماع الغربية الإسرائيلية للسيطرة على منابع الغاز واستثماراته واستخراجه وتجارته.
_ في خضم الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد حدة التوترات مع الصين .. هل تسعى الولايات المتحدة إلى سياسة “صفر مشاكل” في المنطقة على الأقل حتى انقضاء الحرب في أوكرانيا ، أم ستذهب إلى تصعيد جديد ؟
لن تذهب الولايات المتحدة من المنطقة في الوقت الحالي، بالمعنى الواضح فالمنطقة ذات أهمية حيوية واستراتيجية لا تبلى عبر الزمن أو تقدم وسائل المواصلات والتكنولوجيا وتطور الأسلحة. والمنطقة ليست مهمة للولايات المتحدة فحسب وإنما لكل القوى الدولية فنحن قلب العالم. تصفير القوى الغربية للمشاكل في المنطقة غير وارد، وإنما التخفيف من حدتها في بعض الأماكن أو إدارتها عبر أداتين الأولى الفوضى التي تقوم بها جماعات التكفير أو الوكلاء كما الدور السعودي في اليمن، أو التركي في سوريا، وفوق هؤلاء جميعا الدور الإسرائيلي.
_ بعد جولة الرئيس الأمريكي جو بايدن الآسيوية الأخيرة .. هل ستحقق واشنطن مساعيها لتطويق الصين إقتصاديا ؟ وكيف سيكون الرد الصيني على هذه التحركات؟
لن تستطيع الولايات المتحدة تطويق الصين إقتصاديا وإنما معاركتها، فهذا التنين قد انطلق بخطى ثابته ثم أن مصالح كثير من حلفاء الولايات المتحدة، لا تسمح لها بالمشاركة في حصار الصين.. أوروبا علي سبيل المثال ولا ينسجم مع واشنطن إلا حلفها الجديد الانجلو-ساكسوني الذي يضم إليها إنجلترا واستراليا فقط.
_ عقب تلويح بايدن بإستخدام القوة ضد الصين بشأن تايوان .. هل تتوقعون اندلاع مواجهة بين واشنطن وبكين ؟ وما تداعيات هذه المواجهة على أمن واستقرار الإقتصاد العالمي؟
ترى الصين في تايوان جزء منها وحقا من حقوقها القومية كما أنها بعدا أمنيا واستثمارا اقتصاديا. الصين ستسترد تايوان مهما طال الزمن ولعلها تراقب بإهتمام ما يجري في شرق أوكرانيا لأخذ العبر والدروس العملية. المواجهه قائمة الآن ولكن دون بارود، ستتخذ أشكالا مختلفه ومنها محاولة أمريكا تقطيع الخيوط الحريرية الناعمة التي نسجتها الصين بهدوء مع كثير من دول العالم وكثير منها في إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
_ بعد الموافقة على انضمام السويد وفلندا لحلف الناتو .. هل ستسعى روسيا وحلفائها لإنشاء حلف عسكري واضح على غرار وارسو السابق لمواجهة تمدد الحلف الأطلسي؟
أعتقد أن روسيا بصدد إقامة تعاون عسكري مع الصين ودول أخرى دون أحلاف واضحة حيث أن المصالح تتقارب ولكن ليس بالضرورة لخصومة الناتو.
حلف الناتو في طريقه للتحلل بعد أن أثبتت حرب روسيا – أوكرانيا أن تباينا كبيرا أصبح بين مصالح واقتصاديات دول الناتو، فمثلا ألمانيا إيطاليا النمسا وإن كانت أعضاء في الناتو، إلا أن عجلتهم الإقتصادية صناعيا وزراعيا وحياتيا تعتمد على الغاز والنفط الروسي.
_ هناك أزمة إقتصادية عالمية تتمخض في الأفق .. ما تأثيرات هذه الأزمة بالنسبة للدول العربية ؟ وما هي الحلول الأولية لمواجهتها ؟
الأزمات والتوترات التي يشهدها العالم خلال الآونة الأخيرة أصبحت تهدد العالم بالجوع ، وإذا كانت أوروبا تخشى من الجوع فماذا عن عالمنا العربي الذي يستورد 70% من القمح من روسيا وأوكرانيا. لا يوجد حلول عاجلة، لكن الحل يكمن في استثمار ما بين أيدينا من ثروات، فمثلا لو استثمرت مصر والسودان بعض من أراضيها بزراعة القمح لكانت قادرة على إطعام العالم العربي بأكمله، سوريا البلد العربي الذي كان مصدرا للقمح ومكتفيا ذاتيا دفع ثمن سيادته بالحرب العالمية عليه.
2022-06-24