تركيا وروسيا … لقاء تحت العاصفة!
ابو زيزوم .
الأزمة الدولية القائمة الان ومركزها العراق تصلح غطاءً للراغبين في العبور بهدوء . فقد يعبر جنود اتراك الى ليبيا دون ضجيج ، وقد يتقدم الجيش السوري الى ادلب من غير ان يجد محبو النصرة مكانا في الاعلام لصراخهم . وقد يَقصف الحوثيون او يُقصفون فلا يذاع الخبر . فالأزمة الطارئة تشبه قنابل الدخان التي تستر حركة الجنود . لكنها بالنسبة لبوتين وأردوغان محطة استراتيجية . ان لقاءهما المقرر غداً ليس وليد الساعة وانما جرى التخطيط له منذ أسابيع . ولكل منهما مخطط تفاوضي وأهداف يروم بلوغها . الا ان الأزمة الكبيرة في العراق وحوله تلقي بظلالها على اجتماع الغد ، ولا يسع أياً منهما التغاضي عن أبعادها السياسية وما قد يترتب عليها من نتائج .
العلاقة بين روسيا وتركيا في هذه المرحلة من أغرب العلاقات بين الدول . فهما مختلفتان في كل القضايا الساخنة تقريبا ومع ذلك تعملان كحليفين ولا ينقطع قادتهما عن التواصل بشكل شبه يومي . ذاك هو صراع البراغماتيات في اوضح صوره .
الذي يهمهما الان بشكل مشترك ومتعارض قضيتان : سوريا وليبيا . والحقيقة ان تركيا تواجه مأزقا في القضيتين كنتيجة طبيعية لجريها خارج مظلات الدول الكبرى . وعلى هذا الأساس تكون مرشحة لتقديم تنازلات مهمة للروس كي لا تتعرض لهزيمة كبيرة في إحدى الساحتين. ومن مصلحتها تماما مقايضة سوريا بليبيا لأن عاقلا لا يتصور إمكانية انتصار تركيا ضد حفتر وكل أنصاره والبقاء في سوريا أيضا بهذا الوضع المعقد مع الروس والامريكان والأكراد والنظام.
أجزم ان اردوغان جاهز للمقايضة ومتلهف لها ، غير ان السؤال المهم هل يقبل بوتين بذلك ؟. ان بوتين في وضع مريح ، والأزمات المتفاقمة في المنطقة لا تزيده الا راحة بال . وفي كل الأحوال لم يبق بيننا وبين اجتماع انقرة سوى ساعات ويبرح الخفاء .
( ابو زيزوم _ 766 )
2020-01-08