تركيا : رجب طيب أوردغان ، بداية السقوط !
بقلم أحمد الحباسى *
من المؤكد أن لعنة سوريا لا تزال تلاحق الرئيس التركي رجب طيب أوردغان و من المؤكد أيضا أن سقوط الرجل و حزبه المشبوه في الانتخابات المحلية الأخيرة و بالذات خسارته الانتخابية لبلدية مدينتي اسطنبول و أنقرة هو سقوط لوعوده الانتخابية الكاذبة و لا يقل وقعه عن سقوط وعده بكونه سيدخل الجامع الأموي في دمشق إبان بداية المؤامرة القذرة الذي شارك فيها الرجل لإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد . من المؤكد أيضا أن ما يقوله المحللون من أن أحد أسباب خسارة الرئيس التركي و حزبه للانتخابات المحلية ناتج عن اهتزاز الوضع الاقتصادي بصورة كبيرة لكن الثابت أن تراجع الاقتصاد التركي له أسباب و من أهمها ارتدادات و إرهاصات الحربة الإرهابية الدموية التي شنها النظام التركي على سوريا منذ 2011 إلى الآن و التي كلفته خسارة السوق و المعاملات التجارية مع هذا البلد الذي يمثل أحد شرايين التعاملات الاقتصادية الأساسية في المنطقة . يجمع الملاحظون أن نتائج الانتخابات المحلية تمثل ضربة قوية أخرى تهز كيان حزب العدالة و التنمية الحاكم و الذي طالته عديد فضائح التورط في الفساد و تجارة السلاح و المخدرات و بيع الأعضاء البشرية و كان من المتهمين ابن الرئيس التركي نفسه نجم الدين بلال أوردغان .
” إذا ارتكبنا خطأ فسنصلحه” ، هكذا علق الرئيس التركي على هزيمته المدوية و هكذا قال لجمهور حزبه الذي شهد تراجعا سياسيا و اجتماعيا و انتخابيا يؤكد أن الرجل لم يرتكب خطأ قادرا على إصلاحه بل ارتكب خطايا سياسية كبرى كان أولها خيانته للجار السوري و المساهمة في محاولة أمريكا و إسرائيل و السعودية و قطر و الأردن و بعض فتات العمالة في سوريا مثل تيار ما يسمى بتيار 14 آذار المتكون من الخونة سعد الحريري و وليد جنبلاط و سمير جعجع و عائلة الجميّل لإسقاط النظام السوري تحت يافطة نفاق اسمها مساندة ما سمى ” بالثورة السورية ” . فشل الرئيس التركي في سياسة الصفر مشاكل مع الجيران الذي وضعها وزير خارجيته السابق أحمد أوغلو و فشل في الوفاء بوعده للأتراك بكونه سيدخل سوريا دخول الفاتحين و سيصلى في المسجد الأموي و فشل نهاية في إسقاط النظام السوري رغم توظيفه للآلاف من الإرهابيين الذين وفرت لهم المخابرات التركية بقيادة وزيره للخارجية الحالي هاكان فيدان كل الدعم المالي و اللوجيستى و الإعلامي المطلوب و زيادة .
ثاني الأخطاء القاتلة هو لعبه على الحبلين و نفاقه السياسي في الملف الفلسطيني بحيث ظن البعض أن الرئيس التركي حليف و صديق مقرب و مدافع صلب عن الشعب و القضية الفلسطينية لكن الوقائع قد كشفت أن أكثر من 253 سفينة شحن بضائع قد توجهت من الموانئ التركية إلى الموانئ الإسرائيلية دعما للاقتصاد الصهيوني و ذلك في عز المذبحة التي تعرض لها هذا الشعب في قطاع غزة المحاصر على يد القوات النازية الصهيونية . هذا الرقم كاف لوحده للتدليل و التأكيد على أن العلاقات التركية الصهيونية لم تتغير منذ سنة 1948 و أن رجب طيب أوردغان و خلافا لما ينفثه من شعارات مساندة للقضية الفلسطينية لا يملك رفاهية القطيعة و الجفاء مع الكيان العدو لتشابك العلاقات و ترابطها عضويا مع الإرادة الأمريكية و مع متطلبات التحالف مع الحلف الأطلسي . صحيح أن هناك مظاهرات لكن الأرقام تؤكد أن صادرات تركيا لإسرائيل حين صعد حزب العدالة و التنمية إلى الحكم كانت في حدود مليار و 500 مليون دولار لكنها وصلت إلى ما يناهز أو يزيد عن العشرة مليارات دولار. بطبيعة الحال سقطت شعارات الرئيس التركي و كشف المستور و دفع الرجل فاتورة ذلك التلون و النفاق السياسي .
لا شك أن نتائج انتخابات تركيا الأخيرة قد رفعت بطاقة صفراء للرئيس التركي و حزبه الحاكم منذ سنة 2002 ، هذا الحزب أصابه الترهل و انبعثت منه رائحة الفساد و الرشوة و مارس أعضاءه كل الموبقات الإجرامية من تجارة أعضاء البشر إلى بيع السلاح و المخدرات إلى التعامل مع الجماعات الإرهابية إلى ممارسة العنف ضد المعارضين و رجال الإعلام و إذا انتبهنا إلى أن هناك جيلا من الشباب قد نشأ في ظل الحكم الفاسد و الاستبدادي للحزب الحاكم و لرئيسه المتفرد بالسلطة و الذي لا يتورع عن سجن الآلاف من معارضيه و قطع أرزاقهم و تشويه صورتهم و ضرب استقرار عائلاتهم الأمر الذي خلق لديه حالة من الكراهية و النفور ترجمتها نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة . لعل المقاطعة الجماهيرية الواسعة للانتخابات حيث بلغت نسبة التصويت حوالي 78.3% دليل آخر على فشل الرئيس التركي إذ تعكس هذه الأرقام عزوفا ملحوظا من قاعدته الانتخابية و هو عزوف معبّر و قنبلة موقوتة انفجرت في جزء منها فى هذه الانتخابات نتيجة تصاعد شعور عام غاضب نتيجة فشل الحكومة فى معالجة الأوضاع و بالذات تجنب ارتدادات و إرهاصات المشاركة التركية فى الحرب الظالمة ضد سوريا .
لقد شكلت نتائج الانتخابات المحلية صدمة للرئيس التركي شخصيا و من يقرأ خطابه أثرها يدرك أن الرجل قد أصابه الارتباك و بات يشعر هذه المرة و بعد إن استهزأ طويلا بمنافسيه و قام بحملات تشويه غير مسبوقة و مارس كل الضغوط و أطلق سيلا من التهديدات معتبرا أن التصويت لغير حزبه جريمة و انتصار للفوضى بأنه قد يسقط في كل لحظة و أن مصير الانتخابات الرئاسية المقبلة في سنة 2028 لم تعد مضمونة والتي قد يكون أحد مرشحيها الرئاسيين رئيس بلدية إسطنبول الكبرى أكرم إمام أوغلو، لا سيما أن الحزب الحاكم قد يخوضها بدون رئيسه الحالي الذي طالما شكل حصانه الرابح في كل الجولات الانتخابية السابقة. “هذه ليست النهاية بالنسبة لنا لكنها في الواقع نقطة تحوّل”، هكذا يظن الرئيس التركي الذي لم يستفق لحد اللحظة من حدة الصدمة لكن أغلب الملاحظين يؤكدون العكس بأن هذه الانتخابات هي بداية النهاية لحزب القتلة .
كاتب و ناشط سياسي .
2024-04-06