تركيا تلقي حجراً في بركة العرب الراكدة!
ابو زيزوم.
يبدو اردوغان في عجلة من أمره ، جمع برلمانه قبل أسبوع من الموعد المضروب للإجتماع واستصدر تفويضا بإرسال الجيش للقتال في الضفة الاخرى من المتوسط . القرار اذا تم تفعيله سيكون اكبر من حجم اردوغان وتركيا ، وستترتب عليه تداعيات يصعب حصرها .
اردوغان مهووس بالتوسع ، واذا دخل أرضا لا يخرج منها حتى لو انتفت الحاجة من وجوده فيها . لقد دخل جميع المناطق التي دخلها بحذر شديد عدا دخوله في قطر الذي كاد ان يوقعه في حرب حقيقية . لكنها عبرت بسلام . والعبور بسلام بالنسبة لأمثاله منزلق رهيب سيقوده حتما الى هاوية .
لا احد في الإقليم او العالم يؤيد مغامرة اردوغان الجديدة . ومع ذلك يبدو مصمما على ركوب العاصفة وتحدي الجميع . لقد أبلغه الرئيسان الروسي والأمريكي اعتراضهما على ما ينوي فعله . أبلغاه ذلك بلغة غير حازمة . ولا استبعد ان يكون احدهما او كلاهما راغبا بتوريط هذا المتمرد الجامح في مستنقع لا يخرج منه !. واذا تورط سيجني الروس العسل في سوريا ، لأنه عندها سيكون مرغما على الليونة هنا او هناك . والروس موجودون في الساحتين في الخندق المضاد له ، وجاهزون للإقتناص .
أما العرب الناطقون فمنقسمون الليلة الى نصفين متساويين كلاهما يكابد صدمة مذهلة ؛ النصف الاول صدمه موت المذيعة نجوى قاسم وكأنها نبي هز موته مشارق الارض ومغاربها . فشغلهم الخطب عن سماع قرار البرلمان التركي . ونصف حجبه القرار التركي عن سماع خبر نجوى .
والحقيقة ان رد الفعل العربي على الإجراء التركي يتميز بدرجة عالية من السخف ، وكأنهم لم يسمعوا الا اليوم بليبيا التي تقتتل منذ عشر سنين !. فتداعوا في جامعتهم العبرية وأصدروا القرارات السقيمة وبعضهم زاد فهدد او ادان وندد او أعلن عن مبادرة لحل الصراع الليبي الى غير ذلك من هذا الخريط .
وهناك عرب غير ناطقين في هذه الليلة الحالكة ، يمارسون الضحك المكتوم من فرط الحبور . أولئك هم العرب الذين يعتبرون اكثر صفحات ماضيهم إشراقا هي مرحلة الحكم التركي لبلدانهم . فغمرتهم السعادة بإمكانية استعمار تركي جديد الى جانب الامريكان والروس والايرانيين .
( ابو زيزوم _ 761 )
2020-01-03